هـــــــــــــــــــــام جــــــــــــــــــــدا

مع التطور التكنولوجي ووجود الأنترنت فإنكم تملكون فرصة من ذهب لإدخال غير المسلمين إلى الإسلام كأصدقائك أو زملائك بكل سهولة، فقط بإرسال لهم الكتب التي تعرف بالإسلام وفضائله و هي موجودة بلغات كثيرة في الموقع المشهور "دار الإسلام" بهذا الرابط:
http://goo.gl/H5AoH2

و إذا كنتم لا تملكوا الخبرة في الحوار حول الأديان يمكنك دعوتهم على أحد غرف الدردشة الموجودة في الموقع لتجد مختصين مستعدون لمحاورتهم حول الإسلام بمختلف اللغات في هذا الرابط:
http://goo.gl/c2SVNv

في هذه الصفحة دليل لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام وباب للمسلمين الجدد لمعرفة دينهم.
http://goo.gl/wHz89R

أنظروا إلى فضل إدخال الناس للإسلام:

قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[فصلت:33]، وقال صلى الله عليه وسلم:لَئَنْ يَهْدِي بَكَ اللهُ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النعم متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله.رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أَجُورِ مَنْ تبعه، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً،رواه مسلم. فأبشر أخي الكريم، أختي الكريمة، فإن الله سيكتب لك أجر كل خير سيعمله من يسلموا بسببك، و أتمنى أن تجتهدوا في دعوة الناس إلى دين الله.

في الأخير لا تتردوا في نشر هذه الصفحة وشكرا

السبت، 23 يونيو، 2012

الميزة التنافسية والإستراتيجية البنكية

 الفصل الأول : عموميات حول الميزة التنافسـية


مقدمة الفصل الأول :
        تعتبر الميزة التنافسية من أهم التحديات التي تواجهها المؤسسات حاليا، وذلك أن درجة التنافس  في السوق تعد من العوامل التي تحدد قدرة المؤسسة على الصمود في وجه منافسيها وضمان استمرارها، وقد دفعت حدة التنافس في السوق الذي تنشط فيه المؤسسة إلى تطبيق أحــدث الأساليب الإدارية لمواجهة هذه التنافسية ،إذ تقوم هذه الأخيرة على مبدأ تحليل البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة وذلك بهدف تحديد نقاط القوة والفرص التي تسعى إلى تعزيزها وكذا نقاط الضعف والتهديدات التي تحـاول القضاء عليها أو التماشي معها ، بالرغم مـن أن البيئة التنافسية ضغوطا مستمرة على المؤسسة ،إلا أن هذه الأخيرة تسعى دوما للبحث عن اكتساب ميزة أو مزايا تنافسية عن طريق استراتيجيات متـعددة، حيث يعتمد هذا المفهوم على نقطة أساسية وهـي أن العامل الأكثر والمحدد لنجاح المؤسسة هو الموقف التنافسي لها ، ومن هذا تصنف نشاطها أولا والأسبقية على منافسيها ثانيا، وينجم ذلك عــن عملتي الجذب والدفع بيـن الثنائية (بيئة – ميزة) باعتبار أن البيئة تدفع إلى إنشاء الميزة ، وتضيف هذه الأخيرة بدورها عناصر جديدة للبيئة تزيد من تعقدها وترفع من شدة قواها التنافسية.
       كل هذا سنتطرق إليه في هذا الفصل تحت عنوان عموميات حـول الميزة التنافسية والذي يشمل كل مفاهيم الميزة التنافسية والذي ينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول :التحول من المنافسة إلى الميزة التنافسية .
المبحث الثاني : ماهية الميزة التنافسية .
المبحث الثالث: طرق اكتساب الميزة التنافسية.

المبحث الأول : التحول من المنافسة إلى الميزة التنافسية
        لقد اهتم الباحثون بالبيئة وحاولوا فهم علاقتها مع المؤسسة بحيث تعتبر نظاما يتفاعل مـع باقي الأنظمة الإجتماعية ، إذ لا يمكن تصور مؤسسات في فراغ حيث أنها نظام فرعي لنظام أشمل هو البيئة.
        لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث معرفة مختلف المتغيرات التي تتأثر بها المؤسسة وتؤثر فيها من خلال التطرق إلى عناصر البيئة الخارجية بما فيها العامة والخاصة، بالإضافة إلى البيئة الداخلية ، ثـم نتطرق إلى مختلف المراحل التي مرت بها المنافسة ، وفي الأخير نتعرض إلى مختلف المفاهيم الموجهة لها.
المطلب الأول : بيئــة المؤسسة (1)
       في الماضي كان ينظر إلى بيئة المؤسسة من جوانبها الفيزيائية والبيولوجية ،أما الآن فقد أصبح ينظر إليها من الجانب الإجتماعي والإنساني والإقتصادي إضافة إلى الجوانب السابقة بالرغم من عـدم وجود تعريف دقيق للبيئة ،إلا أن الباحثين في هذا الميدان عمدوا إلى التمييز بين مستويين للبيئة هما :
البيئة الخارجية .
البيئة الداخلية.
I-تحليل البيئة الخارجية:
      وتنقسم هي الأخرى إلى بيئة خارجية عامة وبيئة خارجية خاصة :
أ- البيئة الخارجية العامة macro environnement  
      تشمل مكونات البيئة العامة تلك العناصر التي تقع خارج سيطرة المؤسسة وليس لها علاقة مباشرة
بموقعها التشغيلي أو نوعية الصناعة ، ومــن بين هذه العوامل نجد العوامل الإقتصادية ، التكنولوجية،
ــــــــــــ
(1) يمينة ،آسيا ، دور نظام المعلومات في اكتساب الميزة التنافسية ، مذكرة ليسانس ، المركز الجامعي بالمدية ، 2005/2006، ص1..5.
التشريعية ،الثقافية والإجتماعية بالإضافة إلى العوامل الديموغرافية.
      ويلاحظ أن هذه البيئة تمخض عنها العديد من الفرص والمخاطر والقيود ونادرا ما تستطيع المؤسسة ممارسة التأثير بشكل ملموس وفيما يلي عرض موجز لمكونات البيئة العامة (1):
1/العوامل والمتغيرات الإقتصادية :
         هي مؤشرات تتصل بخطط التنمية الوطنية ،معـدل النمو الإقتصادي ، معدل الدخل القـومي والناتج القومي الإجمالي ، والميزان التجاري ، ميزان المدفوعات ، هيكل الإستثمارات المحلية والأجنبـية، أسعار المواد الأولية المصدرة والطاقة بالنسبة للدول النفطية... إلخ.
      أما المجموعة الثانية تتكون من العوامل و المتغيرات الإقتصادية التي لا تتصل بالمؤشرات الكمية وغير الكمية للإقتصاد وتتمثل في السياسات الإقتصادية العامة وبالذات السياسة المالية والنقدية الدولية ،إدارة النقد الأجنبي ، فوائد الإقتراض والإدخار، بالإضافة إلى السياسات الخاصة بمعالجـة التضخم والبطالة في اقتصاديات السوق على وجه الخصوص.
2/العوامل والمغيرات الإجتماعية والثقافية :
       وتتمثل فيما يلي :
العوامل الإجتماعية : أي القيم الإجتماعية السائدة ومنها التقاليد والأعراف ، مشاكل التـغير الإجتماعي (دوافع وحوافز السلوك الإجتماعي ).
العوامل الديموغرافية: يشمل الهيكل السكاني من حيث الجنس ، الأعمار ، التوزيع السكاني في
        الأقاليم ،درجة النمو السكاني ومعدل الولادات والوفيات...إلخ.
ــــــــــــــ
(1) سعد غالب ياسين ،الإدارة الإستراتيجية  ،دار اليازوري العلمية ، الأردن ، 1998، ص 62.
العوامل الثقافية والعلمية :من أهمها مستوى الأمية ، نظام التعليم الرسمي ، أجــهزة التدريب الخارجية ، أجهزة الإعلام ودورها في نشر المعلومات.
العوامل والمتغيرات السياسية والقانونية: تتعلق هـذه العوامل بسياسات الدولة العامة وبرامجها التنموية ،وخططها الإستثمارية ، والأهم من هذا هو توجهات الدولة العامة وإيديولوجية نظامها السياسي ، وتأثيرها في رسم السياسات وإصدار القوانين والتشريعات العامة ،فالعامل الحاسم في تأثير العوامل السياسية ، القانونية والتشريعية علــى ميدان الأعمال هو مدى توفر الإستقرار السياسي القانوني والتشريعي للدولة والمجتمع ،ذلك لأن عدم الإستقرار يزيد بدرجة كبيرة مـن مخاطر تطبيق الإستراتيجيات ويضع قرارات الإدارة الخاصة بالإنتاج أو الإستثمار في ظل مخاطرة كبيرة قد تؤدي بها إلى الفشل والزوال.
3/العوامل والمغيرات التكنولوجية:  من بين المتغيرات الهامة والمؤثرة على عمل معظم المؤسسات تلك التغيرات التي تحدث في البيئة الفتية ، والتغيرات الحديثة في التقنية مثل زيادة في الإعتماد علـى الحسابات الآلية والإنترنيت ، وتأثير التكنولوجيا على نشاط المؤسسات المصرفية ، حيث يؤدي إلـى زيادة الطلب أو انخفاضه على بعض الأوراق المالية .
ب- تحليل البيئة الخارجية الخاصة (1) :  والتي تشمل تلك المغيرات التي ترتبط إرتباطا وثيقا بطبيعة عمل المؤسسة مثل الصناعة ، المنافسة.
بيئة المنافسة: تتطلب متابعة البيئة التنافسية الأخذ في الإعتبار التغيرات التي تحدث في:
             - ملامح وخصائص المنافسين .                 – القطاعات السوقية المختلفة.
ــــــــــــ
(1) نادية العارف ، الإدارة الإستراتيجية ، الألفية الثالـثة ، الدار الجامعية للنشر ، الإسكندرية ، 2000، 2001 ، ص 84،85.
       - إحتمال دخول منافسين جدد .                 – قوة العملاء والموردين.
     إذن لابد من متابعة البيئة الخارجية باعتبارها تتسم بالحركة وعدم الإستقرار نتيجة كـثرة المتغيرات وتغيرها المستمر والمعقد ؛لذا فعلى الرغم من أهمية التعرف على مكونات هذه البيئة، فهناك العديد مـن الخطوات الهامة والمطلوبة لتعظيم المنافع المترتبة على القيام بدراسة البيئة الخارجية وهي :
جمع المعلومات عن البيئة : تخضع عملية جمع  المعلومات للجهد المنظم حتى يتسنى الحصول على المعلومات المطلوبة مـن خلال العديد من الأساليب مثل المناقشات بين المديرين في الإجتماعات الرسمية ، التقارير التي يقدمونها أو وليد الأفكار عن طريق الإبداع،ثـم تحديد ماهية ونوعــية المعلومات المطلوبة ، وذلك مـن خلال قائمة تحدد نوع المعلومات باعتبار هناك العديد مــن المصادرالـتي بموجبها يتم جمع المعلومات مثـل الوزارات والهيئات الحكومية ومـراكز البحث العلمي.
الكشف عـن الفرص والتهديدات البيئية(1) : كما يمكن تصنيف البيئة على أساس تــعدد المستويات  ومدى التأثير على المؤسسة ،حيث يظهر هذا التأثير في صورتين متمثلة فـي صورة فرص ، وصورة تهديدات.
- الفرص: تشير إلى أوضاع أفضل للمؤسسة ومجالات يمكن أن تحقق فيها تنافسية.
-التهديدات: وتعني أن التغيير في عنصر من عناصر البيئة يكون له إنعكاس سلبي ويشكل مصدر خطر
لها، وينبغي على المؤسسة إما التعامل معه واستغلاله لصالحها أو تفاديه.
     توجد عدة طرق يتم من خلالها اكتشاف الفرص والتهديدات البيئية ، مـنها استعراض المعلومات
ــــــــــــ
(1) نحاسية رتيبة، أهمية اليقظة التنافسية للمؤسسة ، رسالة ماجيستر ، فرع إدارة الأعمال ، جامعة الجزائر،2002/2003، ص 25.  
والبيانات التي تتم جمعها وتحليلها ، ثم مناقشتها لتحديد تأثيرها المحتمل ومحاولة التنبؤ بسلوك واتجاهـات التغيرات البيئية  المؤثرة على نشاط المؤسسة سواء في المستقبل القريب أو البعيد.
II-البيئة الداخلية :
       تهتم المؤسسات بتحليل وتقييم كافة العوامل الداخلية بهدف تحديد نقاط القوة والضعف التي تتسم بها كل عامل منها والتي تساهم بالإستعانة بنتائج تحليل عوامل خارجية على اتخاذ قراراتها  الإستراتيجية.
- القوة: قدرة المؤسسة على مجابهة التحديات التي تواجهها كقيود بيئية .
-  الضعف: تراجع المؤسسة في قـدرتها وعجزها عن الصمود أمام القيود البيئية والتحديات الــتي تواجهها والتي تخلف لديها حالة اختلال وعدم توازن يؤدي إلى عدم بقائها.
المطلب الثاني : التطور التاريخي للمنافسة(1)
       يعتبر مفهوم المنافسة أحد المفاهيم المميزة لاقتصاد السوق أيـن يتزايد الحديث عــن التنافسية باعتبارها إحدى سمات البيئة الإقتصادية الجديدة التي تتسم بوجود عدد كبير من المؤسسات وتعــدد واختلاف منتجاتها الأمر الذي أدى إلى زيادة العرض حيث أصبح أمام المستهلك مجموعة من الخيارات، وفي المقابل اختلاف الأذواق ، وبهذا بدأ التنافس بين المؤسسات على كسب أكبر حصة سوقية بعدما كانت المنافسة في بدايتها تعني حرية الدخول والخروج من وإلى السوق في ظل الأنظمة المغلقة  وتجاهل التأثيرات البيئية .
        واستند مفهوم المنافسة تاريخيا على مبدأ الميزة أو التكاليف المطلقة ثم تحـول إلى الميزة النسبية ،
وبعد التغيرات الجذرية الحاصلة في مجال الأعمال أصبحت المؤسسات تسعى إلى تحقيق مزايا تنافسية.
ـــــــــــــ    
(1) آسيا ، يمينة ، مرجع سابق ، ص 9.      
       ويقوم مبدأ المنافسة عند "آدم سميث" على عاملين هما :
التخصص الدولي ، والتقسيم الدولي للعمل ، حيث يتخصص كل بلد في إنتاج وتصدير المنتجات التي له في ميزة مطلقة عن البلدان الأخرى أما البلد غير المتميز يضعف المنتجات في جميع  النشاطات فيكون مجبرا على الإستيراد وفي هذا تكون المبادلات الدولية محددة ، وهكذا أظهرت الحاجة إلى نظرية النفقات النسبية اللازمة التي جاءت على "دافيد ريكاردو" .
         تقوم نظرية الميزة التنافسية على تحديد ميكانيزمات التبادل بين الدول والعمل على تحقيق الربح بينهما ،بتقييم التبادل على أساس مـا تمتلكه الدولة حسب التكاليف النسبية انطلاقا مــن التوظيف الكامل والمنافسة ، وحـرية التجارة وثبات عوامل الإنتاج ، حيث كانت المنافسة تعتمد على الأسعار أو التكاليف النسبية للمنتجات كمصدر أساسي للميزة النسبية التي تعتمد على وفرات الحجم ، ولكن يوجد بعض القصور بسبب الإختلاف في توزيع الموارد مما يؤدي إلى اختلاف النفقات النسبية ، لأننا لو اعتبرنا أن كل ما هو نادر باهض الثمن وأن كل مـا هو متوفر رخيص الثمن نستطيع وضع علاقة بين وفرة العوامل وتكاليفهما (1).
المطلب الثالث: تنمية وتطوير الميزة التنافسية (2)
       تقوم الشركات بتنمية مزايا تنافسية جديدة من خلال إدراك أو إكتشاف سبل جديدة وأفـضل للمنافسة في صناعة ما ، وتطبيقها على السوق ،ويعد هذا التصرف في النهاية حصيلة أوناتج الإبتكـار
(innovation) ، ويعرف الإبتكار هنـا بشكل واسع ليشمل كل مـن التحسينات والتطورات فـي
ـــــــــــــ
(1) فايزة بريش ، دور الكفاءات المحورية في تدعيم الميزة التنافسية ، رسالة ماجيستر ، تخصص تسويق ، جامعة البليدة، 2005، ص11.
(2) د.نبيل مرسي خليل ، الميزة التنافسية في مجال الأعمال  ، قسم إدارة الأعمال ، جامعة الإسكندرية ،1998، ص 98.
التكنولوجيا وتقديم أساليب أفضل لأداء العمليات،ويـتم إجراء ذلك مـن خلال إحداث تغييرات في المنتج ، تغييرات في العملية ،مداخيل جديدة ،ويتحقق كـل ذلك مـن خلال التعلم التنظيمي وإجراء البحوث والتطوير ( الإستثمار في تنمية المهارات والمعرفة) ومن أهم الإبتكارات التي تغير مــن الميزة التنافسية هي:
1. ظهور تكنولوجيات جديدة : يمكن للتغير التكنولوجي أن يخلق فرصا جديدة في مجالات تصميم المنتج ، الخدمات المقدمة للعميل .
2. ظهور حاجات جديدة للعميل أو تغيرها: عندما يقوم المشترون بتنمية حاجات جديدة لـديهم أو تغيير أولويات الحاجات ، ففي مثل هذه الحالات يحدث تعديل في الميزة التنافسية أو ربما تنمية ميزة تنافسية جديدة .
3. ظهور قطاع جديد في الصناعة : تبرر فرصة إيجاد ميزة جديدة عندما يظهر قطاع سوقي جديد في الصناعة أو ظهور طرق جديدة لإعادة تجميع القطاعات الحالية في السوق .
4. تغيير تكاليف المدخلات أو درجة توافرها:عادة ما تتأثر الميزة التنافسية في حـالة حدوث تغيير جــوهري في التكاليف المطلقة أو النسبية للمدخلات مثل العمالة ،الإتصالات ،الدعايــة والإعلان...إلخ.
5. حدوث تغييرات في القيود الحكومية:  هناك مجموعة أخرى مـن المؤثرات قد تؤثر أو تغير من الميزة التنافسية مثل طبيعة القيود والحكومية في مجالات مواصفات المنتج ، قيود الدخول إلــى الأسواق ، حواجز التجارة...إلخ.
ومن هنا نلاحظ أن الميزة التنافسية قد تستمر لوقت قصير أو تستمرلسنوات عدة ،إذن فما الأمر الذي
يؤدي إلى وجود ميزة تنافسية ؟ ، فهي نتيجة لعوامل داخلية أو عوامل خارجية نلخصها فــي الشكل التالي:
شكل1: عوامل الميزة التنافسية





 

المصدر : الميزة التنافسية والإستراتيجيات الأساسية " الإدارة والهندسة الصناعية".
العوامل الداخلية: تغير إحتياجات العميل أو التغيرات التكنولوجية أو الإقتصادية أو القانونية قـد تخلق ميزة تنافسية لبعض المؤسسات نتيجة لسرعة رد فعلهم على التغيرات ،فالتاجر الذي استورد التكنولوجيا الحديثة والمطلوبة فـي السوق أسرع من غيره استطاع خلق ميزة تنافسية عن طريق سرعة رد فعله على سرعة الإستجابة للمتغيرات الخارجية وهذا يعتمد على مرونة المؤسسة وقدرتها على متابعة المتغيرات عن طريق تحليل المعلومات وتوقع التغيرات .
العوامل الخارجية : هي قدرة المؤسسة على امتلاك موارد وبناء (أو شراء) قدرات لا تكون متوفرة لدى المنافسين الآخرين فالبعض الذي ينتج أطعمة مميزة ومحببة بمطعم مــا لدى العميل تمكن من خلق ميزة
تنافسية عن طريق بناء خبرات في إعداد الأطعمة أو عن طريق استئجار مــن لديه طريقة مميزة لإعداد الأطعمة ، فالإبداع والإبتكار لهما دوركبير في خلق ميزة تنافسية،ولا ينحصر الإبداع هنــا في تطوير المنتج أو الخــدمة فحسب ولكنه يشمل الإبداع فـي الإستراتيجية والإبداع في أسلوب العمــل أو التكنولوجيا المستخدمة والإبداع في خلق فائدة جديدة للعميل.    





















المبحث الثاني: ماهية الميزة التنافسية
       تعتمد المؤسسات وبمختلف نشاطاتها سواء خدماتية ،صناعية أو إنتاجية على المنافسة بغرض النمو والبقاء و التوسع وذلك بتطوير وتجديد مختلف الأساليب المتبعة في التسيير لتحسين مــركزها التنافسي وتعظيم الأرباح ، لذلك سنتطرق في هـــذا المبحث إلى مفهوم الميزة التنافسية، ثم إلى محددات الميزة التنافسية وفي الأخير نرى مصادر وشروط فعاليتها.
المطلب الأول: مفهوم الميزة التنافسية (1)
        تتفوق المؤسسات على غيرها من المنافسين مــن خلال تميزها بعنصر أو عدة عناصر غير قابلة للتقليد و المجاراة ، وهذا لتضمن مكانتها واستمرار نموها.
الفرع الأول: تعريف الميزة التنافسية
     للميزة التنافسية عدة تعاريف نذكر منها :
- هي المهارة أو التقنية أو المورد الذي يتيح للمؤسسة إنتاج قيم ومنافع للعملاء تزيد عــما يقدمه المنافسون ويؤكد تميزها واختلافها عن هؤلاء المنافسين مـن وجهة نظر العملاء الذين يتقبلون هذا الإختلاف والتميز حيث يحقق لهم المزيد من المنافع والقيم التي تتفوق على ما يقدمه الآخرون(2) .
- هي قدرة المنظمة عـلى صياغة وتطبيق الإستراتيجيات، التي تجعلها في مـــركز أفضل بالنسبة للمنظمات الأخرى العاملة في نفس النشاط وتتحقق الميزة التنافسية مـن خلال الإستغلال الأفضل
     للإمكانات والموارد الفنية والمـادية والتنظيمية والمعلوماتية ، بالإضافة إلى القدرات والكفاءات التي
ــــــــــــ
(1) يمينة ،آسيا ، مرجع سابق، ص 18.
(2) علي السلمي ، إدارة الموارد البشرية الإستراتيجية ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة، 1998، ص 104.
تتمتع بها المؤسسة ، والتي تمكنها من تصميم وتطبيق استراتيجياتها التنافسية.
الفرع الثاني: تحليل قوى التنافس (1)
      تنشط المؤسسات في بيئة تتميز بالتغير المستمر ومن ثم يكون من الضروري معرفة مكوناتها الرئيسية واتجاهاتها المستقبلية ،لأنه لم تعد المؤسسات تـواجه منافسين ينشطون في القطاع نفسه فحسب ، بـل تتعداه إلى قوى أخرى بمقدورها التأثير في مردودية القطاع إيجابا أو سلبا،وتسمى هــذه القوى بقوى التنافس ، ويمكن تمثيلها من خلال الشكل التالي :
الشكل 2: قوى التنافس الخمس

القوة النسبية للنقابات الحكومية                                       التهديد من السلع/الخدمات البديلة


قوة المساومـــة


قوة المساومــة
                                                                          التهديد بدخول منافسين جدد



المصدر:نادية العارف، التخطيط الإستراتيجي والعولمة ، الدار الجامعية للنشر ، الإسكندرية ،ص157.
         بصفة عامة يمكن القول بأن المنافسـة في قطاع ما لسيت إلا محصلة خمس قوى للتنافس وهـي
ــــــــــــ
(1) يمينة ، أسيا ، ص14،15،16.
على النحو التالي(1):
- المزاحمة بين البائعين المنافسين في القطاع نفسه.
- شركات في صناعات أخرى تحاول جذب المستهلكين إلى سلعهم البديلة.
- المنافسين المحتمل دخولهم.
- القوة التي يمارسها موردو المدخلات.
- القوة التي يمارسها المشترين للمنتج.
      ويطلق على العوامل الخمس السابقة لفظ نمــوذج القوى الخمس five –forces model ،حيث أظهر الشكل أنه يمكن تمثيل الهيكل التنظيمي العام لصناعة ما بواسطة خمسة أطراف هي:
- المنافسون.                         – السلع البديلة.
- المشترون.                         – الداخلون الجدد في السوق.
- الموردون.
* العلاقات المتداخلة بينهم (القوى الخمس) .
* العوامل الكامنة وراء القوى الخمس والتي تساعد في تقدير مدى جاذبية الصناعة ببعدين أساسين هما : القيمة المدركة لدى العميل ، قدرة المؤسسة على تحقيق التمييز(2).
       ويرتكز هذا التعريف على قدرة تمييز المؤسسة مـن خلال الإستغلال الأمثل لمواردها وكفاءاتها ،
حيث أنها ميزة أو عنصر تفوق للمؤسسة ، يتم تحقيقه في حالة إتباعها لإستراتيجية التنافس .
ـــــــــــــ
(1)نبيل مرسي خليل ،مرجع سابق، ص 64، 65.
(2) مصالي فهمي حيدر ، نظم المعلومات لتحقيق الميزة التنافسية ، الدار الجامعية للنشر ، القاهرة ، 2002، ص 10.
       ويعتمد تحقيق الميزة التنافسية المتواصلة على كل من الأصول والمهارات التي تحوزها الشركة والتي تعرف على أنها :
-الأصل asset :وهو شيء ما تحوزه لشركة مثل اسم العلاقة أو الولاء للعلامة أو الموقع،ومن خصائصه التمييز عن المنافسين .
-المهارة skill :وهي عنصر ما تقوم الشركة بأدائه بشكل أفضل من المنافسين مثل الإعلان أو التصنيع بكفاءة أو جودة عالية.
      والفكرة الأساسية هنا تكون في اختيار الشركة للأصول والمهارات الصحيحة التي تعمل بمثابــة عوائق أو حواجز أمام المنافسين حيث لا يمكنهم تقليدها أو مواجهتها ، ومـن ثم يمكن استمرارها مدى الزمن(1) .
الفرع الثالث: الأنواع الرئيسية للمزايا التنافسية
      هناك نوعين رئيسين من المزايا التنافسية وهي :
1. التكلفة الأقل: معناه قـدرة الشركة على تصميم ،تصنيع منتج أقـل تكلفة بالمقارنة مـع الشركات  المنافسة بما يؤدي في النهاية إلى تحقيق عوائد أكبر ، ولتحقيق هذه الميزة فإنه لا بد من فهم الأنشطة الحرجــة في حلقة أو سلسلة القيمة (value chain ) للشركة والتي تعد مصدرا هاما للميزة التكاليفية .
2. تمييز المنتج: معناه قدرة الشركة على تقديم منتج متميز وفريد وله قيمة مرتفعة من وجهة نظر
ــــــــــــ
(1) عمارة بوشنافة، الميزة التنافسية في المؤسسة الإقتصادية ، تنميتها ،مصدرها ، وتطويرها ،رسالـة ماجيستر ، فرع علوم التسيير ، الجزائر ، 2002 ، ص 17.
المستهلك (جودة أعلى ،خصائص خاصة للمنتج) ، لذا يصبح من الضروري فهم المصادر المحتملة لتمييز المنتج من خلال أنشطة حلقة القيمة وتوظيف قدرات وكفاءات الشركة لتحقيق جوانب التمييز(1).
المطلب الثاني: خصائص ومحددات الميزة التنافسية
الفرع الأول: خصائص الميزة التنافسية (2)
        يمكننا أن ندرج أربعة خصائص للموارد والقدرات بمثابة محــددات هامة للحصول على درجة تواصل الميزة التنافسية وهي كالتالي:
أ- خاصية الإستمرارية:تعتمد الميزة التنافسية على استهلاك أو تقادم الموارد إذ يساهم تزايد معـدلات التغيير التكنولوجي إلى تقصير المدى الزمني للإنتفاع بمعظم المعدلات الرأسمالية ،وبصفة عــامة نقـول أن القدرات والكفاءات تتمتع بالإستمرارية أكثر من المواد المعتمد عليها.
ب- التقليد أو النقل الحرفي للإستراتيجية:   تعتمد مقدرة المؤسسة في مواصلة ميزتها التنافسية  علـى مدى سرعة المؤسسات المنافسة لها من تقليدها ، وحتى تتمكن هذه الأخيرة لا بد عليها من التغلب على أمرين ،فالأول يتمثل في مشكل المعلومات، أي ما هي الميزة التي تتمتع بها الشركة المنافسة؟ ، وأما الثاني فيتمثل في مشكل نقل الإستراتيجية أي الحصول على الموارد المطلوبة للتقليد.
جـ- إمكانية تحويل المواد: إذا استطاعت شركة الحصول على الموارد لتقليد الميزة التنافسية للمؤسسة الناجحة ، هذا ما يجعل دورة حياة الميزة أفضل عمرا، لكن هناك إحتمال عدم تحويل الموارد الموجـودة بشكل كبير نظرا لـ: - عدم إمكانية المعلومات الكافية عن إنتاجية هذه الموارد .
ـــــــــــــ
(1) نبيل مرسي خليل ،مرجع سابق ، ص 85،85.
(2) يمينة ، آسيا ،مرجع سابق ، ص 21.        
             - عدم إمكانية التحويل المكاني بسبب التكاليف المرتفعة .
              - خصوصية بعض الموارد للمؤسسة ، كالاسم والعلامة.
د- إمكانية تحقيق التنمية الذاتية من الموارد والكفاءات: إذا اعتمدنا في كفاءاتنا على روتينات تنظيمية بدرجة عالية من التعقيد من الحصول على الميزة التنافسية ،فإنه يصعب علـى المؤسسة المقلدة على تنمية هذه الكفاءات ذاتيا ومثال ذلك جدولة الوقت المحدد ، حلقات أو دوائر الجودة.
الفرع الثاني: محددات الميزة التنافسية (1)
    تتحدد الميزة التنافسية للشركة من خلال متغيرين أو بعدين هامين وهما : جم الميزة التنافسية و نطاق التنافس.
البعد الأول : حجم الميزة التنافسية
     يتحقق للميزة التنافسية سمة الإستمرارية إذا أمكن للشركة المحافظة علـى ميزة التكلفة الأقل أو تمييز المنتج في مواجهة الشركات المنافسة ، وبشكل عــام كلما كانت أكبر كلما تطلبت جهودا أكبر من الشركات المنافسة للتغلب عليها، وتبدأ دورة حياة الميزة التنافسية بمرحلة التقديم أو النمو السريــع ، ثم يعقبها مرحلة التبني من قبل الشركة المنافسة ثم مرحلة الركود في حالة قيام الشركات المنافسة بتقليد الميزة التنافسية ومحاولة التفوق عليها وأخيرا تظــهر مرحلة الضرورة بمعنى الحاجة إلى تقليد تكنولوجي جديد لتخفيض التكلفة أو تدعيم ميزة تمييز المنتج ، ومن هنا تبدأ الشركة في تجديد أو تطويـر وتحسين الميزة الحالية أو تقديم ميزة تنافسية جديدة تحقق أكبر للعميل .

ــــــــــــــ
(1) نبيل مرسي خليل ، مرجع سابق ، ص 85،86.
         الشكل 3:دورة حياة الميزة التنافسية                                            حجم الميـزة
التنافسـية*

                  ميزة تنافسية(2)                                   ميزة تنافسية(1)



  المرحلــة
                               الضرورة        التقليد          التبني          التقديم
المصدر:عمار بوشنافة، الميزة التنافسية في المؤسسة الإقتصادية ، مرجع سابق،ص 27 .
البعد الثاني :نطاق التنافس أو السوق المستهدف
         يعتبر النطاق عن مـدى أنشطة وعمليات الشركة بغرض تحقيق مزايا تنافسية، فنطـاق النشاط على مدى واسع يمكن أن يحقق وفرات في التكلفة عن الشركات المنافسة،ومن أمثلة ذلــك الإستفادة من تقديم منافذ التوزيع نفسها لخدمة قطاعات سوقية مختلفة أومناطق مختلفة ، وفي مثل هذه الحالة تتحقق إقتصاديات المدى وخاصة في وجـــود علاقات متداخلة ومترابطة بين القطاعات السوقية أو المناطق أو الصناعات التي تغطيها عمليات الشركة ، ومن جانب آخر يمكن للنطاق الضيق تحقيق ميزة تنـافسية من خلال التركيز على قطاع سوق معين وخدمة بأقل تكلفة أو تقديم منتج مميز له.
المطلب الثالث: وسائل بناء المزايا التنافسية
        تستدعي الحيازة على ميزة أو مزايا تنافسية التعرف عـلى المصادر التي تستمد منها هذه الأخيرة
ـــــــــــــ
* حجم الميزة التنافسية يأخذ شكل تكلفة نسبية أقل أو سعر تكلفة مرتفع.

وسنتطرق إلى مصادر وشروط فعالية الميزة التنافسية ومبدأ الحفاظ عليها فيما يلـــي:
الفرع الأول : مصادر الميزة التنافسية (1)
        مصادر الميزة التنافسية متعددة نذكر منها : الإدارة الإستراتيجية، إستراتيجية التنافس، تكنولوجيا المعلومات.
أ/ الإدارة الإستراتيجية: هي عملية مبادرة وفعل أكثر من مجرد تخطيط عمل فهي منظومة من العمليات المتكاملة ذات العلاقة بتحليل البيئة الداخلية والخارجية وصياغة إستراتيجية مناسبة وتطبيقها في ضــوء تحليل أثر المغيرات المؤثرة عليها وذلك مــا يضمن تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسات ويعظم إنجازها في أنشطة الأعمال.
ب- إستراتيجية التنافس:  تواجه المؤسسات حاليا خطرين أساسين همــا:معدل النمو البطيء الناجم عن حالة الكساد التضخمي التي تسود العالم، زيادة حدة المنافسة المحلية والعالمية مما يدفعها للبحث عـن ميزة تنافسية قوية تمكنها من التفوق والتميز عن منافسيها والسيطرة على السوق.
     حيث تعرف إستراتيجية التنافس على أنها مجموعــة متكاملة من التصرفات تؤدي إلى تحقيق ميزة متواصلة ومستمرة عن المنافسين ، وتتحدد من خلال ثلاث مكونات أساسية هي :
- طريقة التنافس:  وتشمل كل من إستراتيجية المنتج ، الموقع ، السعر ، التوقيع ،...
- حلبة التنافس: تتضمن اختيار ميدان التنافس ،الأسواق ، المنافسين.
- أساس التنافس: يشمل الأصول والمهارات الخــاصة بالمؤسسة والتي تعتبر أساس الميزة التنافسية
المتواصلة للعميل .
ــــــــــــ
(1)علي عبد الله ، محاضرات إدارة الأعمال الإستراتيجية ، المركز الجامعي يحي فارس ، المدية ،  2005/2006.
جـ- تكنولوجيا المعلومات(1): مع تزايد التقدم في تكنولوجيا المعلومات أصبح هناك عدد هائل مــن تكنولوجيا المعلومات متاح للمنظمات ، وإن صعوبة الـقرارات المتعلقة بالتكنولوجيا تكمن أيضا في أنها قد تؤدي إلى نجاح المنظمة أو إنهيارها ،فالاستثمار الخاطئ في تكنولوجيا المعلومات هو استثمار مكلف ، وأيضا فإن الوقت المتاح لأخذ القرارات التكنولوجية غالب ما يكون ضيق لأن النافسين الأذكياء سوف يسبقون المنظمات التي تفشل في ملاحقة التطور التكنولوجي والحفاظ على مكانتها في السوق.
      فالتكنولوجيا تتعلق بالأفراد وقدرتهم على التكيف مــع التغير فالمنظمات التي ترى تكنولوجيـا المعلومات من منظور المعدات والبرمجيات فقط غالبا ما تفشل في تحقيق أهدافها ، ولكي تجني المنظمة ثمار تكنولوجيا المعلومات عليها التعامل مع مخاوف العاملين وتشعرهم بالطمأنينة.
الفرع الثاني: شروط فعالية الميزة التنافسية
       حتى تكون الميزة التنافسية فعالة يجب أن تكون :
- حاسمة : أي تمنح الأسبقية والتفوق على المنافسين.
- ممكن الدفاع عنها: خصوصا من تقليد المنافسين لها.
- مستمرة : أي إمكانية استمرارها خلال الزمن.                                               وتتضمن هذه الشروط صلابة الميزة التنافسية ، لأن كل شرط مقرون بالشرط الآخر.
الفرع الثالث: أسباب تطور الميزة التنافسية
       يمكن للتغير التكنولوجي أن يخلق فرصا جديدة في مجلات عديدة كتصميم المنتج باستعمال الإعلام
الآلي ،طرق التسويق العصرية عبر الإنترنت أو ما يسمى بالتسويق الإلكتروني.
ــــــــــــــ
(1) أسيا ، يمينة ،مرجع سابق ، ص 26،27.
- ظهور حاجات جديدة للمستهلك أو تغيرها :عندما يقوم الزبائن بتنمية حاجات جديدة لـديهم أو تغيير أولويات الحاجات ، ففي مثل هذه الحالة يحدث تعديل في الميزة التنافسية أو ربما تنمية ميزة تنافسية جديدة.
- تغيير تكاليف المدخلات : عادة ما تتأثر الميزة التنافسية في حالة حدوث تغيير جوهري في تكاليف المدخلات كاليد العاملة ، الآلات ، الإتصالات ...إلخ .
- التغير في القيود الحكومية : وتتمثل أساس في طبيعة القيود الحكومية في مجالات مواصفات المنتج ، قيود الدخول إلى الأسواق.
الفرع الرابع: مبدأ الحفاظ على التنافسية
هناك ثلاثة عوامل رئيسة هي (1):
1.عوامل بيئية : أهمها هيكل الصناعة ، بمعنى الصناعة احتكارية ،أو أن الصناعة تحكمها المنافسة الحرة ، ومدى وجود عوائق للتنافس مثل القوانين والتشريعات الحكومية التي قد تمنع المؤسسة مـن التمادي في استغلال إمكاناتها في استخدام تكنولوجيا المعلومات للاستحواذ على الزبائن بطريقة غير مشروعة.
2. عوامل تنظيمية : مثل حجم المؤسسة ،نطاقها الجغرافي ،هيكلها التنظيمي ،مـواردها التكنولوجية ، التحالفات الإستراتيجية المشتركة فيها.
3. العوامل الخاصة باستراتيجيات وتصرفات الإدارة : وذلك من خلال:
- قيام المؤسسة باختراق السوق باستخدام تكنولوجيا المعلومات بطريقة إستراتيجية.
- إستخدام تكنولوجيا المعلومات يخلق تكاليف انتقال عالية للعملاء والموردين وحواجز دخول أمـام
ـــــــــــــ
(1) منال محمد الكردي، مقدمة في نظم المعلومات الإدارية ، الجامعة الجديدة ، الإسكندرية، 2003، ص 111، 112.
     المنافسين .
- تطبيق نظم إدارة المعرفة والتعلم التنظيمي.
- تطوير الإستراتيجيات لتحقيق سرعة الإستجابة للعملاء لمواجهة تحركات المنافسين .
- إدارة المخاطر المرتبطة باستخدام تكنولوجيا المعلومات لمساندة جهود إعادة الهندسة .
   



















المبحث الثالث: طرق اكتساب الميزة التنافسية
     الإستراتيجيات العامة في التنافس تشمل قيادة التكلفة والتمييز وأخيرا التركيز ، فالأساس القوي التي تستند عليه إستراتيجية النشاط ويجعلها تستمر في تحقيق نجاحها بشكل متواصل هــو الميزة التنافسية ، وتتحقق هذه الأخيرة بإحدى الطريقتين: إمــا من خلال تقديم منتج بسعر أقل (ميزة التكلفة الأقل) ، أو باستخدام بعض أساليب التمييز وتقديم منتج أفضل يعتقد المستهلكون أنه يحقق سعرا أعلى (مقـابل التمييز) ، أما بالنسبة للسوق المستهدف وتقديم الميزة له ، فقد يكون مجمع الصناعة ككــل أو قطاعا سوقيا معينا ، وامتداد ليقبل قــوى التنافس الخمس في الصناعة ، فقد اقترح ثلاث استراتيجيات عامة للتنافس (1)(generic stratégies) بغرض تحقيق أداء أفضل عـن بقية المنافسين في الصناعة وقبل التطرق إلى هذه الإستراتيجيات الثلاث سنخصص مطلبا لإستراتيجية التنافس بصفة عامة كأساس الميزة التنافسية التي تشمل الإستراتيجيات الأخرى.
المطلب الأول: إستراتيجية التنافس (2)
      تعرف استراتيجية التنافس (compétitive strategy  ) على أنها مجموعة متكاملة مـن التصرفات تــؤدي إلى تحقيق ميزة متواصلة ومستمرة عن المنافسين كما هـو موضح في الشكل (4) حيث أن استراتيجية التنافس تتحدد من خلال ثلاثة مكونات أساسية وهي :
1. طريقة التنافس :وتشمل إستراتيجية المنتج ، إستراتيجية الموقع ، استراتيجية السعر، إستراتيجية التوزيع ، وإستراتيجية التصنيع ...إلخ.
ـــــــــــــ
(1) نبيل مرسي خليل ،مرجع سابق، ص 111.
(2) نبيل مرسي خليل، نفس المرجع السابق ، ص 79،80.
2. حلبة التنافس: وتتضمن اختيار ميدان التنافس، الأسواق .
3. أساس التنافس: ويشمل الأصول والمهارات المتوفرة لـــدى الشركة والتي تعتبر أساس الميزة التنافسية المتواصلة والأداء في الأجل الطويل .
       ويعتمد تحقيق الميزة التنافسية المتواصلة على كل من الأصول والمهارات التي تحوزها الشركة ويعبر الأصل عن شيء ما تحوزه الشركة مثل اسم العلامة أو الولاء للعلامة أو الموقـع ، ويتصف بالتمييز عن المنافسين مثل الإعلان أو التصنيع بكفاءة أو التصنيع بجودة عالية ، والفكرة الأساسية هنا تــكون في اختيار الشركة للأصول والمهارات الصحيحة التي تعمل بمثابة عـوائق أو حواجز أمام المنافسين حيث لا يمكنهم تقليدها أو مواجهتها ومن ثم يمكن استمرارها على مدار الزمن .
شكل (4): الحصول على ميزة تنافسية متواصلة
  الطريقة التي تنافس بها:                                                                 أين التنافس:
إستراتيجية المنتج                                                          - إختيار السوق
إستراتيجية الموقع                                                          - إختيار المنافس
إستراتيجية مصادر التوريد
إستراتيجية السعر
أخرى




                                      أساس التنافس : الأصول والمهارات

المصدر: نبيل مرسي خليل، مرجع سابق، ص80.
المزايا التنافسية المتواصلة لعدد من الشركات (1):
         تتميز بعدة مزايا هي : السمعة الطيبة بشأن الجودة ، خدمة المستهلك ، الإعتراف وقبول اسم الشركة ، إدارة جيدة ، إنتاج بتكلفة أقل ، موارد مالية ، التوجه نحو المستهلك (المعلومات المرتدة ، بحوث السوق) ،إتساع خط المنتج ،التفوق التقني ، قاعدة واسعة بين المستهلكين ، قطاعية السوق ، (التركيز ) خصائص المنتج ( التمييز)،إبتكار مستمر في الإنتاج ،حصة السوق، الحجم (مواقع التوزيع) ، سعر منخفض ، المعرفة بمجال الأعمال  ، إنتاج كفء ومرن (أي تعديل العمليات وفقا لاحتياجات المستهلكين ) ، قوة بيع على درجة عالية من الكفاءة ، مهارات تسويقية ، رؤية مستقبلية (ثقافة )، أهداف استراتيجية ، شركة أم معروفة جيدا وقوية ، الموقع ، إعلان فعال (إنطباع) ، روح المغامرة (المبادرة ) ، تنسيق جيد ، البحوث والتطوير في المجال الهندسي ، تخطيط قصير الأجل علاقات جيدة مع الموزع .
     وفي ضوء التحليل السابق ، يتضح لنا أن تحقيق الميزة التنافسية يتم في حالة إتباع الشركة لإستراتيجية تنافس محققة للقيمة ، ويشترط في الوقت نفسه ألا يتم إتباع مثل هذه الإستراتيجية من جانب أي من منافسيها الحاليين أو المحتملين مستقبلا ، ومن جانب آخر يتم تحقيق الميزة التنافسية المتواصلة عندما تقوم الشرطة بتنفيذ إستراتيجية تنافس محققة للقيمة ، وبحيث تستوفي معيارين هما :
1. عدم قدرة الشركة المنافسة الأخرى على تحقيق نفس مزايا تلك الإستراتيجية .
2. عدم تطبيق هذه الإستراتيجية من جانب أي من منافسيها الحاليين أو المحتملين مستقبلا.
      ويمكن القول أيضا بأن هناك ثلاثة شروط أساسية لكي تؤدي الميزة التنافسية إلى تحسين الأداء المالي
ـــــــــــــ
(1) نبيل مرسي خليل ، مرجع سابق ، ص83.
والتنافسي للشركة وهي:
أن تكون الميزة بدرجة من الكبر بحيث تمكن الشركة من تحقيق مزايا أو منافع كبيرة في حالة الدخول في سوق أو قطاع معين من السوق .
أن تكون مستمرة ومتواصلة نسبيا ، بمعنى عدم إمكانية تقليدها بسهولة من جانب الشركات المنافسة الأخرى.
أن يكون أثرها ملموسا وملحوظا.
المطلب الثاني :إستراتيجية قيادة التكلفة أو التمييز
1/إستراتيجية قيادة التكلفة: تهدف هذه الإستراتيجية إلى تحقيق تكلفة أقل بالمقارنة مع المنافسين ، وهناك دوافع أو حوافز تشجع المؤسسات على تحقيق التكلفة الأقل وهي: حوافز إقتصاديات الحجم ، الآثار المترتبة على منحنى التعلم أو الخبرة ، وجود فرص مشجعة على تخفيض التكلفة وتحسين الكفاءة وأخيرا تكوين علاقة بين المعامل والمتعامل.
- فيما يتعلق بالمنافسين ، فالشركة المنتجة بتكلفة أقل تكون في موقع أفضل من حيث المنافسة على أساس السعر.
- فيما يتعلق بالمشتريات ، فالشركة المنتجة بتكلفة أقل سوف تتمتع بحصانة ضد العملاء الأقوياء ، حيث لا يمكنهم المساومة على تخفيض الأسعار.
- فيما يتعلق بالموردين ، فالشركة المنتجة بتكلفة أقل يمكنها في بعض الحالات أن تكون في مأمن من الموردين الأقوياء وخاصة في حالة ما إذا كانت إعتبارات الكفاءة تسمح لها بحتديد السعر وتحقيق هامش ربح معين لمواجهة ضغوط ارتفاع أسعار المدخلات الهامة والحرجة.
        ويتضح من العرض السابق مدى أهمية ميزة التكلفة الأقل التي توفر قدرا من الحماية للشركة ضد كل أنواع قوى التنافس السابقة ، وأيضا مدى أهميتها في زيادة مقدرة الشركة على تحديد سعر الخدمة.
- متى تتوفر الشروط اللازمة لتطبيق هذه الإستراتيجية ؟
 تتحقق النتائج المرجوة  في حالة توافر عدد من الشروط منها :
أ‌- وجود طلب مرن للسعر ، وحيث يؤدي أي تخفيض في السعر إلى زيادة مشتريات المستهلكين للسلعة.
ب‌- عدم وجود طرق كثير لتمييز المنتج .
ت‌- وجود طريقة واحدة لاستخدام السلعة بالنسبة لكل المشترين.
2/إستراتيجية التمييز(1) : هناك العديد من المداخل لتمييز منتج إحدى الشركات عن الشركات المنافسة لها وهي : تشكيلات مختلفة للمنتج ، سمات خاصة بالمنتج ، تقديم خدمة ممتازة ، جودة غير عادية (متميزة ) ، مدى واسع من الخدمات المقدمة وأخيرا سمعة جيدة ، وتتزايد درجات نجاح إستراتيجية التمييز في حالة ما إذا كانت الشركة تتمتع بمهارات وجوانب كفئة لا يمكن للمنافسين تقليدها بسهولة.
       ومن أهم مجالات التمييز التي تحقق ميزة تنافسية أفضل ولفترة زمنية أطول :
- التمييز على أساس التفوق الفني.
- التمييز على أساس تقديم خدمات مساعدة أكبر للمستهلك .
- التمييز على أساس تقديم المنتج قيمة أكبر للمستهلك نظير المبلغ المدفوع فيه.
متى تتوافر الشروط اللازمة لتطبيق هذه الإستراتيجية؟
ــــــــــــ
(1)نبيل مرسي خليل، مرجع سابق ، ص 118، 120.
كقاعدة عامة يمكن القول بأن إستراتيجيات التمييز تحقق مزايا أكبر في ظل عدة مواقف منها :
1.عندما يقدر المستهلكون قيمة الإختلافات في المنتج أو الخدمة ودرجة تميزه عن غيره من المنتجات.
2.تعدد إستخدامات المنتج وتوافقها مع حاجات المستهلك.
3.عدم وجود عدد كبير من المنافسين يتبع نفس إستراتيجية التمييز .
كيف نحقق التمييز ؟، يمكن إتباع إستراتيجيات تمييز ناجحة من خلال تحقيق عدد من الأنشطة تتضمن :
1. تكثيف مجهودات البحوث والتطوير اتجاه المنتج تؤدي إلى تقديم خصائص أفضل ، تقديم نماذج جديدة في زمن أقل.
2. مجهودات بحوث وتطوير موجهة نحو عملية الإنتاج بحيث تؤدي إلى تحسين الجودة ، ووثوق المنتج .
3. نظام التسليم في أقصر زمن مع وجود نظام دقيق لإعداد الملفات والأوامر المطلوبة.
وفي الأخير نلخص كلتا الإستراتيجيتين حسب "مايكل بورتر"* الذي يراها كالتالي:
أ/الإستراتيجية أقل تكلفة :cost leadership strategy
       وفيها تكون إستراتيجية الشركة تقليل التكلفة بالطبع مع المحافظة على مستوى مقبول من الجودة مثل الكثير من المنتجات الصينية في الوقت الحالي.
ب/إستراتيجية التمييز: differentiation strategy
      وفيها تكون إستراتيجية الشركة أن تقدم منتجات أو خدمات متميزة عن تلك المقدمة من شركات

ـــــــــــــ
* أستاذ بجامعة هارفارد ، مقترح الإستراتيجيات الثلاث(قيادة التكلفة ، التمييز والتركيز).
منافسة وبالتالي فإن العميل يقبل أن يدفع فيها سعرا أعلى من العتاد.
       كما يرى "مايكل بورتر" أن الميزة التنافسية تنقسم إلى نوعين :
أ-التمييز في التكلفة:cost advantage
     تتميز بعض الشركات بقدرتها على إنتاج أو بيع نفس المنتجات بسعر أقل من المنافسين ، هذه الميزة نشأت من قدرة الشركة على تقليل التكلفة .
ب- التمييز عن طريق الإختلاف أو التمييز: differentiation advantages
       شركات أخـرى تتميز بقدرتها على إنتاج منتجات أو تقديم خدمــات فيها شيء مالـه قيمة لـدى العملاء بحيث تنفرد به عن المنافسين.
شكل5: تقسيم الميزة التنافسية    

                                                          نفس المنتج بتكلفة أقل


                                                  منتجات فريدة
                                                                وسعر أعلى


المصدر: الميزة التنافسية والإستراتيجيات الأساسية ، (الإدارة والهندسة الصناعية).
المطلب الثالث: إستراتيجية التركيز
       تهدف إستراتيجية التركيز أو التخصيص إلى بناء ميزة تنافسية والوصول إلى موقع أفضل في السوق من خلال إشباع حاجة خاصة لمجموعة معينة من المستهلكين ، أو بواسطة التركيز على سوق جغرافـي
محدود ، فالسمة المميزة لإستراتيجية التركيز هي تخصص الشركة في خدمة نسبة معينة من السوق الكلي وليس كل السوق.
       وتتحقق هذه الإستراتيجية على إفتراض أساسي وهــو أكثر فاعلية وكفاءة كما هو عليه الحال عند قيامها بخدمة السوق ككل؛ ويتم تحقيق الميزة التنافسية في ظــل إستراتيجية التركيز مـن خلال:
- إما تميز المنتج بشكل أفضل بحيث يشبع حاجات القطاع السوقي المستهدف .
- أو من خلال تكاليف أقل للمنتج المقدم لهذا القطاع السوقي .
- التمييز والتكلفة الأقل معا.
       متى تتوافر الشروط اللازمة لتطبيق هذه الإستراتيجية ؟ ؛ تتحقق الميزة الناتجة باستخدام إستراتيجية التركيز أو التخصص في الحالات التالي:
عندما توجد مجموعات مختلفة ومتميزة من المشترين من لهم حاجات مختلفة أو يستخدمون المنتج بطريقة مختلفة .
عندما لا يحاول أي منافس أخر التخصص في نفس القطاع السوقي المستهدف .
عندما لا تسمح موارد الشركة إلا بتغطية قطاع سوقي معين (محدود).
عندما تشتد حدة عوامل التنافس بحيث تكون بعض القطاعات أكثر جاذبية من غيرها.
متى يمكنك الدخول في استراتيجية التركيز(1) ؟ ؛ هناك خطوات مهمة منها :
1. إختيار وتحديد أي قطاع من القطاعات الصناعية يتم التنافس فيه.
2. تحديد كيفية بناء ميزة تنافسية في القطاعات السوقية المستهدفة.
ــــــــــــ
(1)نبيل مرسي خليل ، مرجع سابق، ص 124.
     3. ولتقرير أي من القطاعات السوقية يتم التركيز عليه ، فلابد من تحديد مدى جاذبية القطاع بناء على معرفة : حجم القطاع ، ربحية القطاع ، مدى شدة قوة التنافس في القطاع.
كيف تتحقق ميزة تنافسية في ظل إستراتيجية التركيز ؟؛ هناك طريقتين:
أ/ النجاح في تحقيق قيادة التكلفة.             ب/ التمييز في القطاع أو القطاعات المستهدفة.
      ونظر بورتر على أن هذه الإستراتيجية (focus strategy ) تركز المؤسسة شريحة معينة من السوق وتحاول تلبية التميز في المنتجات أو السعر أو كلاهما ؛وفي الأخير نلخص هذه الإستراتيجيات كالتالي:
الشكل 6: مصدر الميزة التنافسية        
              التمييز                                     التكلفة                                                  
                                                                          قطاع واسع
                                                                                                        مجال
                                                                                                       التميز
                                                                          شريحة أو شرائح
المصدر:  word press.com/2006  http://samehar              محدودة                                                                                                                        
ملاحظة :  كما يمكن صياغة الإستراتيجيات الثلاث حسب  فهمنا الخاص كالتالي:
*إستراتيجية تقليل التكلفة: مع المحافظة على جودة مقبولة بالإضافة إلى تطوير المنتج بما لا يتعرض مـع سياسة تقليل التكلفة .
*إستراتيجية التمييز: بتقديم منتجات فريدة مع محاولة تقليل التكلفة بما لا يتعارض مع سياسة التفرد.
*إستراتيجية التركيز: على شريحة أو شرائح محددة بما يمكن من تقديم فرصة متميزة لها من حيث الجودة  
أو السعر أو الإثنين معــا.
خاتمــــة الفصل:
         لقد تناولنا أهمية البيئة في حياة المؤسسة ، فقد تم إستخلاص وجود وبقاء أي منها يـؤثر ويتأثر بالأخرى ، هذه البيئة التي تعمــل فيها المؤسسة تنطوي على متغيرات عامة كالعوامـل الإقتصادية ، الإجتماعية ، الثقافية والسياسية والتي تشترك فيها المؤسسات ومتغيرات تشغيلية (بيئة العمل) خاصة بكل مؤسسة كالمنافس ، الزبائن ، الموردين ، ويجب على البيئة التنافسية الأخذ بعين الإعتبار التغيرات الـتي تحدث في ملامح وخصائص المنافسين في القطاعات السوقية المختلفة ، واحتمال دخول المنافسين جدد ، قوة الزبائن والموردين وكذلك جمع بيانات متكاملة عنها ،وتحديد التهديدات التي تواجهها المـؤسسة ، والفرص المتاحة لها لاقتنائها واكتسابها وتحويلها إلى ميزة تنافسية ثم تطرقنا إلى مراحل المنافسة وتطورها عند كل من آدم سميث ودافيد ريكاردو إلى أن وصلت بمبدأ الميزة التنافسية في المدخل الحديث الـذي بواسطتها يمكننا الوصول بالربحية إلى الحد الأقصى والدخول إلى الأسواق بقوة ، من كل هذا نخلص إلى أن المنافسة تسعى دائما إلى إيجاد منافع للعملاء مما يقدمه المنافسون مـــن خلال التقنيات والمهارات الموجودة في المؤسسة ، ومن بين هذه التقنيات الهامة نجد نظام المعلومات الذي يؤدي دوره في تحقيـق الميزة التنافسية الذي سوف سنتطرق إليه بالتفصيل في الفصل الثاني تحت عنوان الميزة التنافسية في السوق البنكي ويضم تطوير نظام المعلومات في البنوك.

الفصل الثاني: الميزة التنافسية في السوق البنكي
 مقدمة الفصل الثاني
      في ظل ما تشهده الساحة الإقتصادية من تصاعد المنافسة والتي إتسع نطاقها وتعدت الحدود ليصبح التنافس عالمي بغرض الحصول على مكانة مرموقة وذلك في مختلف المجالات.
     وحتى يكون لهذه المنافسة قوة وميزة لا بد من توفر أساليب تدرس هذه الميزة ،والأهمية الناتجة عنها، وكيفية إستخدامها بطريقة إستراتيجية تجذب العام والخاص ،ومــع إشتداد التنافس الذي أصبح عالميا بات لا بد من إيجاد ميزة تنافسية مستمرة نابــعة من المصدر الداخلي للمؤسسة ، ومن هنا يظهر دور نظام المعلومات الذي يشكل عنصرا حساسا لأي تغيير ضئيل يحصل داخــل المؤسسة ،والذي يلزم أن يكون متميزا بالتطور في إيصــال وتحليل المعلومات في التنافس الذي بإمكانه أن يغير مسار منظمات الأعمال.
      وفي هذا الفصل سوف نتناول كيفية تأثير نظام المعلومات على المنافسة من خلال ما يلي: 
- تحليل المنافسة في السوق البنكي.
- تطوير نظام المعلومات في البنوك المنافسة.
- التنافس باستخدام نظام المعلومات. 







المبحث الأول: تحليل المنافسة في السوق البنكي
      يتصف السوق المصرفي بدرجة عالية من المنافسة، ولذلك نجد أن من واجب إدارة المصرف أن تغير هذا البعد في تحليلها للبيئة التي تعمل فيها الإهتمام الكافي ، وما ساعد في زيادة حدة هذه المنافسة عوامل كثيرة أهمها دول المصارف الأجنبية ونمو واتساع المصارف المحلية ، بالإضافة إلى وصول عدد كبير مـن المؤسسات غير المصرفية إلى الأسواق المصرفية التقليدية ، وقد قاد التنامي في النشاط التنافسي إلى إعتراف إدارة المصرف بأهمية وأثره على نجاح أعمال المصرف ، بل أن ذلك قد زاد من إدراكها لأهمية تحليل هذا البعد في بيئة المصرف إلى جانب الأهمية التي تحتلها أبعاد أخرى كدراسة وتحليل العملاء(1).
       وتتمثل أهمية تحليل المنافسة في كون كثير من المصارف تعتمد في نمــوها على استقطاب عملاء مصارف منافسة أخرى ، ولهذا فإن الأمر يتطلب مــن إدارة المصرف أن تحدد من هي المصارف التي تكون هدفا للهجوم عليها للتصدي لها.
       وبالتحديد فإن إدارة المصرف يجب أن تجيب على ثلاثة أسئلة هامة هـي: أين سيكون الهجوم؟ ، متى سيقع الهجوم؟ ، كيف يتم الهجوم؟ .
      إن الإجابة على كل سؤال من هذه الأسئلة تشكل عنصرا رئيسا في عمليــة التخطيط التسويقي الإستراتيجي للمصرف ،فإن عليها أن تتبنى من الأساليب والوسائل ما يمكنها من صياغة الإستراتيجيات التنافسية المناسبة للرد على الممارسات التي تقوم بها المصارف والمؤسسات المالية الأخرى والتصدي لهـا بفاعلية .
       وقد صمم هذا الفصل لمساعدة القائمين على تخطيط أنشطة التسويق في المصارف علــى تطوير 
ــــــــــــ
(1) ناجي معلا، إستراتيجيات التسويق في المصارف والمؤسسات المالية ، الجامعة الأردنية ، 1995، ص 113. 
قدراتهم ومهاراتهم في تحليل المنافسة وزيادة فرص تحقيق النجاح للمصارف التي يعملون فيها.
المطلب الأول: الإتجاهات الرئيسية في تحليل المنافسة 
     إن التحليل الفعال للمنافسين يجب أن ينطوي على عملية فهم متعمقة للوضع التنافسي لكل مصرف ومجالات المنافسة واتجاهاتها ونقاط القوة والضعف لكــل مصرف ، ولهذا فإن تحليل النافسين يجب أن يعتمد على الإتجاهات الرئيسية التالية: 
1. تخطيط الإستراتيجية المناسبة لتحديد نقاط القوة لدى كل مصرف المنافسة كلما كان ذلك ممكنا ، وفي هذا الصدد فإن إدارة المصارف يجب أن تؤكد على الخدمات المصرفية التي تتمتع في تقديمهـا بمزايا ملحوظة كأن تختار تلك الخدمات التي يكون فرص نجاح المصرف فيها عالية.
2. التعرف على الأسباب والدوافع التي تجعل العملاء يختارون التعامل مــع المصرف دون سواه من المصارف الأخرى.
3. مساعدة العملاء وتمكينهم من تطوير معايير حقيقية يستطيعون من خلالها تقييم الخدمات المصرفية المقدمة من قبل المصرف إيجابيا بالمقارنة مع تلك الخدمات التي تقدمها المصارف المنافسة الأخرى.
4. التعرف بشكل دقيق على نقاط الضعف ونقاط القوة في مــوقف المصرف بالنسبة لكل خدمة مصرفية يقدمها ، بالمقارنة مع تلك الموجودة في خدمات المصارف المنافسة . 
5. يجب أن يكون الهدف الرئيسي لإدارة المصرف العمل علــى جعل المصرف واحدا من بين تلك المصارف التي يرغب العملاء ( أفراد أو مؤسسات) في التعامل فيها.
6. العمل عـلى أن تكون أية خسارة لأي مصرف من المصارف المنافسة هـي مكسب للمصرف ، وبالتالي تحويل سلبياتها إلى إيجابيات في الموقف التنافسي للمصرف.
7. تقديم الخدمات المصرفية التي يكون للمصرف فيها ميـزة نسبية بالمقارنة مع تلك المقدمة من قبل المصارف المنافسة الأخرى مع استبعاد تلك الخدمات المصرفية المتعثرة، لأن الأخيرة ستكون نقاط الضعف التي سيختارها المنافسون لتوجيه ضرباتهم إليها ، ويقتضي ذلك من إدارة المصرف معرفة هياكل التكاليف في المصرف وفي المصارف المنافسة الأخرى.
8. دراسة الجدوى الإقتصادية الخاصة لكل حساب مــن حسابات العملاء ،والتعرف على التكلفة والعائد المرتبطة به ومقارنتها بتلك الخاصة بنفس الحسابات لدى المصارف المنافسة.
المطلب الثاني: خطوات تحليل المنافسين (1) 
      تكمن الضمانات الأساسية للوصول إلى الأهداف الأساسية لتحليل الوضع التنافسي للمصـارف الأخرى في قدرة إدارة المصرف على إتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على تحقيق تلك الأهداف وفيما يلي عرض موجز لهذه الخطوات.
الفرع الأول: تطور نظام المعلومات السرية في المصارف المنافسة 
        يعتبر مثل هذا النظام أحد المدخلات الهامة في عملية التخطيط التسويقي الإستراتيجي للمصرف ، ويجب أن يراعى في هذا النظام أن يكون انتقائيا في اختياره للمصارف التي تشكل مصادر إستراتيجية للخطر ولا يعني ذلك غض النظر عن المصارف الأخرى.  
     إن مثل هذا النظام يجب أن تكون مهمته الرئيسية توفير قاعدة من المعلومات عــن أهم المصارف المنافسة وممارستها وتكتلاتها الحالية والمحتملة في كافة الإتجاهات،كذلك فإن إدارة المصرف وعلـى كافة  
المستويات الإدارية أن تعرف من خلال هذا النظام على استراتيجيات المصارف المنافسة ومــراجعتها، 
ــــــــــــ
(1) ناجي معلا،مرجع سابق، ص 115، 117.
وتقييم أثرها على المصرف ونجاحه ، يضاف إلى ذلك يجب أن توفر للنظام الآلية المناسبة التي تمكنه مـن توفر التكامل والتنسيق بين مختلف مصادر المعلومات السرية عن المصرف وفروعه ووحدات النشاط فيه، وقد عمدت كثير من المصارف إلى تبني أنظمة آلية للحفاظ بتلك المعلومات وتصنيفها وتحليلها.
الفرع الثاني: تحديد المصارف المنافسة 
       إن تحليل المنافسة في السوق المصرفي يجب أن يكون أداة مساعدة في التعرف علـى أهم المصارف المنافسة التي تشكل مصادر الخطر الرئيسية بالنسبة للمصرف في الحاضر والمستقبل ،وتقييم الأثر المباشـر لما يمكن أن تقوم به من ممارسات على سير أعمال المصرف وقدرته علـى تطبيق تكتيكاته واستراتيجياته في السوق ، ويجب أن يمتد هذا النوع من الإستقصاء إلى تلك المؤسسات المالية غير المصرفية ، وهـناك ثلاثة أنواع من المنافسة التي يمكن أن يواجهها المصرف من جانب المصارف الأخرى وهي : 
1. المنافسة المباشرة من المصارف الموجودة وتركز في الممارسات التي تقوم بهـا المصارف الرئيسية، أو تلك التي تتصف بمعدلات نمو عالية ، وخاصة في حالة تبنيها الإستراتيجيات الناجحة. 
2. منافسة المصارف الجديدة ســواء أكانت هذه المصارف أجنبية أو الفروع الجديدة التي يتم تأسيسها من قبل المصارف الحالية والتي تهدف لتغطية جغرافية واسعة.
3. منافسة المؤسسات المالية المحتمل أن تدخل إلى السوق المصرفي فــلقد زادت حدة المنافسة من جانب هذه المؤسسات غير المصرفية ، وتعتبر هذه المؤسسات مصدر تهديد حقيقي للمصـارف التجارية أكثر من المصارف نفسها ، بل إن تحول كثير من المصارف المتخصصة (غير التجارية) إلى مزاولة العمليات المصرفية التجارية كالحسابات الجاريــة والإعتمادات وغيرها قد زاد من حجم المنافسة في وجه المصارف التجارية.
المطلب الثالث: مصادر المعلومات السرية الخاصة بالمنافسين (1) 
        إن جمع معلومات تفصيلية عــن المصارف المنافسة يعتبر مهمة سهلة إذا مـا استطاعت إدارة المصرف أن تتعامل مع هذه المهمة بطريقة منتظمة ،وأن تتعرف بدقة على المصادر التي يمـكن بواسطتها الحصول على المعلومات ، وعليه فإن المصادر الرئيسية للمعلومات الخاصة بالمنافسين هي : 
1.التقارير السنوية ، ففي مثل هذه التقارير معلومات مـالية وإدارية عديدة ،بالإضافة إلى ما تحتوي عليه هذه التقارير من عرض لإنجازات كل مصرف واتجاهاته الإستثمارية، والتوقعات الإدارية المستقبلية .
2.الصحف والمجلات والنشرات الداخلية التي يصدرها المصرف ، فهذه تعتبر مصـدرا غنيا للمعلومات المتعلقة بإنجـاز المصرف ، والتعيينات والترقيات الوظيفية الجديدة ،بالإضافة إلى العديد مــن الأخبار والمقالات التي تعكس تصورات واتجاهات أفراد الإدارة على كافة المستويات.  
3.الأنظمة الداخلية والمجلات التاريخية للمصرف ، حيث تعتبر كل هـذه مصادر لمعلومات مفيدة لفهم مختلف الجوانب التنظيمية في المصارف المنافسة والفلسفة الأساسية التي تكمن وراء إنشاءها .
4.الإعلانات بمختلف أنواعها ووسائلها تعتبر مصدرا هاما للمعلومات عــن المصارف المعلنة ، حيث تتضمن الرسائل التي تنقلها هذه الإعلانات للعديد من الأفكار والإنجازات ومجالات التميز التي يتمتع بها المصرف المعلن والإدارة الفعالة للمصرف ،حيث يجب أن توجد وحدات إدارية متخصصة تتولى البحث عن هذه الإعلانات وتحليل محتواها وما تنطوي عليه مـن مضامين ،وكذلك تشمل المعلومات التي يمكن جمعها ، وحجم مـا تخصصه المصارف المنافسة مــن ميزانيات ومخصصات ،والوسائل الإعلامية التي 
يستخدمها في نقل إعلاناتها. 
ــــــــــــ
(1)ناجي معلا،مرجع سابق ، ص 117، 120.
5.الأدلة والفهارس المتخصصة بالمصارف ، وتعتبر مصدرا غنيا بالمعلومات عن المصارف وأوضاعها المالية وحصصها السوقية الحالية والمحتملة .
6.المطبوعات والمجلات المتخصصة بـالنشاط المصرفي ، فالنشرات والمجلات التي تصدرها الهيئـــات والجمعيات المتخصصة كجمعية البنوك ،إتحادات المصارف والنقابات تمثل مصادرهامة للمعلومات الـتي تهم إدارة المصارف .
7.الدورات والندوات العلمية والمؤتمـرات،حيث تقدم فيها مــن الأبحاث وأوراق العمل التي تتضمن الكثير من المعلومات والأخبار عن المصارف المنافسة،ولهذا فإن مشاركة المصرف بممثلين عنه في مــثل هذه المحافل يعتبر مدخلا فعالا للوصول إلى قاعدة مــن المعلومات الهامة ،وما يلقيه مشاركو المصارف المنافسة من خطب ومحاضرات تشكل مصدرا لكثير من المعلومات الهامة.
8.العملاء : فيعتبرون مصــدرا رئيسا للمعلومات عن المصارف المنافسة ،فاتصال عملاء المصرف مع غيرهم من عملاء المصارف الأخرى يمكنهم من التعرف على ما تقدمه تلك المصارف من خدمات  وما تطبقه من طرق وأساليب عمل ،ويستطيع عملاء المصرف نقل كل هذه المعلومات من خلال ما يقدمونه من اقتراحات وأفكار.
9.الموردون: كثير من الموردين يرتبطون بعلاقات عمل مــع مصارف أخرى ، ويعتبر هؤلاء مصدرا لمعلومات عن تلك المصارف وأنشطتها وما تنوي تطبيقه من خطط وبرامج مستقبلية.
10.المستشارون المهنيون ، حيث فيما يتعلق بالتخطيط الإستراتيجي ونظم الرقابة المتقدمة وأساليبها والتي يمكن تطبيقها من قبل المصرف ومن شأنها تعزيز قدرات المصرف التنافسية وتدعيم موقفه في السوق.  
  
المبحث الثاني: تطوير نظام المعلومات في البنوك المنافسة 
      إن تطور الإتصالات العالمية ونظام الإدارة قد مكنت المستهلك من التسوق في الأسواق العالميـة لغرض الحصول على الجودة والسعر خلال 24 ساعة وهــذه الظاهرة أدت إلى حدة المنافسة وأجبرت المؤسسات على العمل في أسواق عالمية مفتوحة وغيـر محمية ،ولضمان فعالية المؤسسات في الأسـواق العالمية فهي بحاجة إلى نظم معلومات واتصالات قــوية ، التي تدعم الإدارة بتزويدها بالمعلومات التي تساعد على اتخاذ القرارات الرشيدة والرقابة علـى العمليات ، وتحليل المشاكل وخلق خدمات جديدة أو تحسينها للحصول على ميزة تنافسية والوصول إلى التميز.
المطلب الأول : ماهية نظم المعلومات 
      تقوم المنظمة بتشجيع عدة مظاهر في أي مكان ليس بعيدا استراتيجياتها وهذا لإشباع حـاجياتها وترشيد وتدعيم أنظمة المعلومات وتوسيع التدفقات ، وحـدات ترابط منطقي للمعلومات للتلاؤم مع الإجراءات في عدة مجالات وظيفية (1)، وتعتبر أنظمة المعلومات مــن أهم العناصر المدعمة من طرفها بمركزها القوي على مستواها ، ولهذا سنوضح بعض الأساسيات والأشكال لنظم المعلومات.
الفرع الأول : تعريف نظم المعلومات 
        توجد عدة تعارف لنظم المعلومات نذكر منها(2):
      يعرف بأنه تركيب مكون مـن الأفراد والإجراءات ،الأدوات والمهام لتسهيل تدفق وتخزين كافة البيانات والمعلومات من مختلف المصادر وتحليلها وصيانتها بشكل ذا معنى وفائدة لمتخذ القـرار  وذلك   
ــــــــــــ
(1) robert reix –systèmes d'information et management ,Eska(edition) , 2001 ,p74.                   (2) سعد غالب ياسين ، نظام المعلومات الإدارية ،دار اليازوري ، طبعة أولى، 1998، ص28 .                                         
باتباع أدوات تحليلية متقدمة مثل الحاسب ، ويرى كل مـن "ولتر" و"كنز" أن نظام المعلومات الداخلية هـو طريقة منظمة لتجهيز المعلومات عـن ماضي وحاضر ومستقبل الـعمليات الداخلية واستكشاف المتغيرات الخارجية للبيئة.، بينما يرى "محمد أحمد عوض" نظام المعلومات بأنه مجموعة الإجراءات الرسمية التي تهدف إلى تجميع البيانات وتخزينها في أرجاء التنظيم لمساعدة المدير في عملية إتخاذ القرارات(1).
      مما سبق نرى أن نظام المعلومات يتصف بما يلي(2): 
1. معالجة البيانات وتحويلها إلى معلومات .
2. يركز على المعلومات باعتبارها مورد هام من موارد المنظمة .
3. يتضمن مجموعة من العمليات والأنشطة والبرامج والأجهزة.
4. البيئة التي تعيش فيها المنظمة تعتبر مصدرا هاما للبيانات والمعلومات ، ويمكن تمثيل نظام المعلومات          كما يلي:
الفرع الثاني: عوامل جودة نظام المعلومات 
      تنقسم عناصر جودة نظام المعلومات حسب Bochm Mecall إلى أربعــة أقسام وفقا للجدول التالي:   




ـــــــــــــ
(1) محمد أحمد عوض ، الإدارة الإستراتيجية ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، 2001، ص 273.
(2) معوشي عبد الرزاق ، مناصري جمال ، دور نظم المعلومات في عملية إتخاذ القرارذات الإدارية ، مذكرة ليسانس ،علوم التسيير ، المركز الجامعي بالمدية ، 2002، ص82.
جدول رقم1: يوضح عناصر جودة نظام المعلومات







المصدر:نبيل مرسي خليل ،مرجع سابق.
أولا:وجهة النظر الوظيفية                        
      تسمى أحيانا تصويرية حسب الحاجات وهي تشمل : 
- الملائمة (adéquation) :وتعبر عـن مقدرة التجاوب مع مشاكل المؤسسة فهي عامل مجيب وأكثر نوعية في أي مشروع.
- العمومية(الشمولية) généralité  :تعبر عـن كفاءة الحل لإزالة مشاكل نتاج أكثر النص الكامـل المتضمن للمشروع .
- الوثاقة (pertinence) : فهـي الحبكة الإعلامية* لتنظيم الإجراءات وتطبيقات الإعـلام الآلــي وإجارءات العمل ككل إستخراج ميزات للعـروض المجمعة.
ثانيا: وجهة نظر الإستخدام 
       هي تعبر عن البدء في التنفيذ والتشغيل وللحبكة الإعلامية وهي تشمل خمسة عناصر (1):
ــــــــــــ
* هي مجموعة أعمال متكاملة من المنطق والتحليل والبرمجة ،ضرورية لعمل إعلامي منظم.
(1) بن هلال شهرزاد ،إدارة أعمال المؤسسة الخدمية(البنوك) ،ليسانس فرع علوم التسيير، المركز الجامعي المدية،2003،ص 28. 
- سهولة الإستعمال(maniabilité) : وتعني أهلية الحبكة الإعلامية ،سهلة المنال والإستعمال ،وهـو يتعلق بأوجه عديدة كالإنسان ، الآلة، ودرجة الثبات المتقلبة في الممارسة.
- إمكانية الأشغال(fiabilité) : كفاءة الحبكة الإعلامية في ملئ حجرها الإجمالي للوظائف المحددة في مسند الإرجاع في مدة إستعمال المعطيات ،وذلك بالحضور الدائم في معالجة الحوادث المنتمية.
- الفعالية(efficience): الكفاءة في تحقيق الإستعمال للموارد المتاحة .
-السرية(confidentialité) : وتعبر عن كفاءة الحبكة الإعلامية في حماية ووقاية كـل مدخل للأفراد بدون سلطة والخارجين عن التشغيل.
-المزاوجة(couplabilité):وتعني كفاءة الحبكة الإعلامية في الإتصال والتفاعل مع أنظمة أخرى ، حيث تسمح بتبادل المعطيات معها واستعمالها.
ثالثا: وجهة نظر الدعمية ( الإمداد):
     وهي قدرة النظم في تدعيم المنظمة بما تحتاج من معلومات وهي تهتم بأربعة عناصر : 
- الآنية (maitenabilité):وتمثل درجة السهولة في تمركز وتصحيح الأخطاء الناتجة وفي حالة الدعم.
-الحماية( لزوم الإمداد)portabilité :  تعبر عن درجة السهولة في أي تحويل للحبكة الإعلامية إلى أي بيئة أخرى.
-التكيفية (adaptabilité) :عبارة عن درجة الحبكة الإعلامية للإشتغال (التحرك) بسهولة ، أو التغير مثل الإضافات الوظيفية ، هذه الخاصية لها أثر مباشر على أوقات الدعم التطوري.
رابعا :وجهة النظر الإقتصادية(1) 
ـــــــــــ 
(1) معوشي عبد الرزاق ، مناصري جمال ،مرجع سابق، ص 84.
      تتمثل في مردودية التطبيقات ،حيث تتضمن عدة عوامل تأخذ في الحسبان مـثل حجم التكاليف، تكاليف التشغيل ، والأجور الكلية.
المطلب الثاني:أشكال ووسائل نظام المعلومات  
     لنظام المعلومات عدة أشكال ، ويستعمل عـدة وسائل أيضا ، وبالتالي سنتطرق أولا إلى أشكـال نظم المعلومات حيث يمكن تلخيصها فيما يلي: 
أولا: نظام المعلومات المركزي ونظام المعلومات اللامركزي
      فالأول يقصد به نظام معلومات ذو الهندسة المركزية ، أمــا الثاني فهو الذي يحتوي على هندسة مركزية متفرعة أو شبكية...إلخ.
ثانيا: نظام المعلومات الداخلي والخارجي
      إن هذين الشكلين لنظام المعلومات مرتبطان إرتباطــا وطيدا بمحيط المؤسسة ، فنظام المعلومات الداخلي هـو ذلك النظام الذي يخص المحيط الداخلي للمؤسسة ،فهو يقوم بجمع وتخزين ومعالجة وتوفير المعلومات الداخلية سواء أكانت متعلقة بمختلف الوظائف أو الأفراد داخل المؤسسة .
       أما عن نظام المعلومات الخارجي فهو كذلك مرتبط أشد الإرتباط بمحيط المؤسسة ، لـكنه يخص المحيط  الخارجي فهو يوفر لهذه الأخيرة أكبر قدر ممكن مــن المعلومات اللازمة عن الموردين و الزبائن والعملاء.
ثالثا: نظام المعلومات الرسمي ونظام المعلومات غير الرسمي 
       نظام المعلومات الرسمي عادة مـــا يكون مهيكل ،فهو يجمع مجموعة من الإجراءات والقواعد 
الموضوعة لفترة زمنية طويلة.
أما نظام المعلومات غير الرسمي يجمع تبادلات المعلومات التي ليست محددة مسبقا مثل أنماط التسيير ،كما تتعايش فيه عدة نظم منها الخاصة بالمعلوماتية والنظم اليدوية لمعالجة المعلومات ،ونظم الإتصال الشفوي.
       من بين الوسائل التي يستعملها نظام المعلومات نجد البشرية والوسائل المادية مثل الأجهزة ، البرمجيات ، وقواعد المعطيات وإجراءات العمل والقيادة والتخطيط والمراقبة واليقظة ، وقد سمحت التكنولوجيا الجديدة للمعلومات والإتصال من الرفع من تقنية ودقة وفعالية وسرعة المعالجة لهذه الوسائل المعلوماتية ، كما أنها سمحت من التقليل من الوظائف المتكررة في المؤسسة ، وكذلك للرفع من فعاليتها ومرونتها مما يعني التقليص من تكاليفها.     
المطلب الثالث: أنواع نظام المعلومات 
      بانفجار المعلومات في هذا العصر أصبح من الصعب التحكم فيها نتيجة التطور التكنولوجي في نقل وتخزين وجمع المعلومات التي تحتاجها في تسييرها لأعمالها أو في دفعها لاتخاذ القرارات ومعالجة البيانات، وسندرج من خلال هذا المطلب مختلف أنواع نظم المعلومات إبتداء بنظم المعلومات الإستراتيجية ، ثم نظم دعم القرار ،الأنظمة الخبيرة وفي الأخير نظم المعلومات الوظيفية.
الفرع الأول: نظم المعلومات الإستراتيجية 
     الإستراتيجية هي خطة لكل التحركات التنظيمية الهامة والمداخل الإدارية التي تستخدم لإنجاز أهداف المؤسسة وتحقيق رسالتها (1) .
      وتعرف نظم المعلومات الإستراتيجية بأنها "نظم معلومات مبنية على استخدام الحاسوب ، تستخدم 
كأداة لتطبيق إستراتيجية المؤسسة التي تعتمد على إستخدام تشغيل واتصال العملاء والمنافسين ، ولهذا 
ـــــــــــــ
(1)يمينة، آسيا ،مرجع سابق، ص 56.   
نجد أن استخدام أدوات وشيكات الإتصال يعتبر جوهر تطبيق نظم المعلومات الإستراتيجية(1).
الفرع الثاني: نظم دعم القرار 
      يمكن تعريف نظام دعم القرار على أنه " نظام مرتبط بالحاسب ذو تفاعل متبادل يقدم للمديرين طريقة تداول سهلة ومبسطة للمعلومات ونماذج إتخاذ القرار من أجل دعم عملية إتخاذ القرارات المبرمجة وغير المبرمجة.
        ومن أهم القدرات التي تقدمها نظم دعم القرارات هي: 
- التحليل المعمق للمعلومات باستخدام النماذج.
- الوصول المباشر إلى البيانات الوصفية والكمية التي تتوفر في قاعدة بيانات النظم .
- الإجابة الفورية على الإجابات الفردية.
     من خلال هذه القدرات تظهر أهداف نظم دعم القرارات وتتمثل في : 
- مساعدة المديرين في عمليات اتخاذ قراراتهم للأنشطة شبه البنائية .
- الدعم الإداري بدلا من إحلال الحكم.
- تحسين فعالية اتخاذ القرارات بدلا من كفاءتها من خلال جمع البيانات ونماذج التحليل المعقدة.
الفرع الثالث: الأنظمة الخبيرة 
       تندرج الأنظمة الخبيرة ضمن مجال الذكاء الإصطناعي ،تستخدم لمساندة متخذي القرار في التعامل 
مع القرارات غير الروتينية ، والتي يمكن التنبؤ بخطواتها ،يتم تصميم النظام الخبير عمليا بالإعتماد علـى 
خبراء كل في ميدان تخصصه.
ــــــــــــ
(1)صونيا محمد البكري، نظم المعلومات الإدارية ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، مصر ، 2001، ص 204.       
      ويعرفها "edward figen boun من الولايات المتحدة الأمريكية على أنها: "برامج للتفكير والبرهنة ببراعة فيما يخص المهمات التي نعتقد أنها تتطلب خبرة بشرية معتبرة "
     كما تعرف على أنها :" برامج تحتوي على معارف في ميدان معين ،تتصل على هذه المعارف من طرف خبير في الميدان ، فالهدف منها هو جعل الحاسوب يفكر بطريقة ذكية كالخبير ، ويمكن استعماله فيما بعد من طرف أشخاص غير مختصين أو مختصين ذوي كفاءة محدودة.
       يمكن تعريف الأنظمة الخبيرة بأنها برامج معلوماتية تحاكي الخبرة البشرية ، تستخدم في عدة مجالات من بينها إدارة أعمال المؤسسة المصرفية التي تهدف إلى تسهيل اتخاذ القرارات.
الفرع الرابع: نظم المعلومات الوظيفية (1)
       يتكون نظام المعلومات من مجموعة من الأنظمة الفرعية التي تبادل المعلومات فيما بينها من أجل تأمين المعلومات الضرورية لكافة إدارات المؤسسة لمساعدتها في آداء الوظائف الملقاة على عاتقها .
     وتنقسم أنظمة المعلومات إلى : 
- نظام معلومات الإنتاج .
- نظام معلومات المشتريات .
- نظام معلومات التسويق.
- نظام معلومات محاسبي.
ويمكن تمثيل المعلومات الوظيفية في المنظمة كما يلي: 

 ــــــــــــ
(1)سعد غالب ياسين،  نظام المعلومات الإدارية مرجع سابق ، ص63.
الشكل رقم 07 :نظام المعلومات الوظيفية
                                                                               سجلات الأفراد
                                                                               علاقات العمل- تدريب –
المرتبات والأجور
شؤون الأفراد

تخطيط إحتياجات المواد
المشتريات 
العمليات
رقابة الجودة

بحوث التسويق
السعر 
الترويج 
إدارة المبيعات
التطوير والإبداع

التحصيل 
حسابات القبض والدفع
إدارة الأموال

المصدر:نبيل مرسي خليل ، مرجع سابق.




المبحث الثالث:التنافس باستخدام نظام المعلومات
      إن تزايد التنافس بين مختلف المؤسسات سواء الخدماتية أو الإنتاجية على المكانة المرموقة والجيدة في السوق ، بحيث هذا الأخير لا يعترف إلا بالمؤسسة المتفوقة والقوية والتي تكتسب أساليب وطرق جديدة مركزة من أجل مواجهة الخطر أو التطوير من خدماتها ، وهي تستخدم في ذلك مجموعة من الأفراد والإجراءات التي تسهل لها الحصول على ما تطلب.
المطلب الأول: التأثير التنافسي لنظم المعلومات 
      سنتطرق في هذا المطلب إلى تأثير نظم المعلومات ، أي أنواعه على الميزة التنافسية :
الفرع الأول: تأثير نظم المعلومات الإستراتيجية على الميزة التنافسية 
       تتولى أنظمة المعلومات الإستراتيجية تزويد الإدارة العليا بخلاصة الأنشطة والعمليات الرئيسية للمؤسسة ، حيث تستخدم الأشكال البيانية والإحصائية لعرض هذه البيانات.
     ويمكن لهذا النوع مساعدة المؤسسة في التغلب على المنافسة من خلال: 
المساعدة في تطوير الخدمات.
توسيع الحصة السوقية (تعدد واتساع الأسواق) .
تشجيع الموردين على التعامل مع المؤسسة دون منافسيها من خلال تقديم تسهيلات في التعامل وبأسعار تنافس المنافسين في المجال نفسه.
الفرع الثاني: دعم القرار على الميزة التنافسية 
      يبرر دور نظم دعم القرار في استخدام مختلف النماذج التي يسمح بها في كل مستوى من مستويات
التنظيم وهي: 
أولا: المستوى الإستراتيجي (الإدارة العليا)
        تستخدم فيها النماذج الإستراتيجية في عملية التخطيط الإستراتيجي ومن أمثلتها تلك المستخدمة في تحديد الأهداف الإستراتيجية ، تخطيط الإندماج واختيار موقع البنك.
ثانيا: المستور التكتيكي( الإدارة الوسطى)
     يتم فيه التعامل مع النماذج التكتيكية التي تستخدم في عمليات تخصيص موارد المؤسسة (البنك) والرقابة عليها ومن أمثلة ذلك تخطيط القوى العاملة ،تخطيط ترويج مختلف المبيعات من أوراق مالية إلى غير ذلك، وغالبا ما تغطي هذه النماذج فترات زمنية قصيرة الأجل مقارنة بالنماذج الإستراتيجية .
ثالثا: المستور التشغيلي(الإدارة الدنيا)
       تستخدم النماذج التشغيلية فيه لعدم أنشطة العمل اليومية ، والتي تتم في المستويات الدنيا التنفيذية ومن أمثلة ذلك الرقابة على جودة مختلف المبيعات...
       إن لنظم دعم القرار خصائص مهمة نذكر منها ما يلي:
- لها القدرة في مساندة الإدارة في حل المشاكل المعقدة.
- الإستجابة السريعة للمواقف غير المتوقعة كنتيجة للتغيير في الظروف المختلفة في أقصر وقت مثل التغيرات المفاجئة في أسعار الصرف...
- تقديم التسهيلات وتخفيف التكاليف.
وبالطبع له مزايا نذكر منها :
- يعتمد نظم دعم القرارات على التفاعل البشري الآلي ، حيث يستطيع متخذ القرار التفاعل مع الحاسوب عن طريق الإمكانات الإستفسارية للنظام.
- يحصل نظام دعم القرارات على البيانات اللازمة لتعريف وتحديد المشكلة سواء من قاعدة البيانات أو من متخذ القرار.
- يقوم هذا النظام باستخدام النماذج الإحصائية أو الرياضية لتحديد الحلول البديلة للمشكلة محل الدراسة ، واختيار القرار النهائي.
الفرع الثالث: تأثير النظم الخبيرة على الميزة التنافسية 
        مشروع الأنظمة الخبيرة هو مشروع جد مهم ويجب أن يعالج كمشروع إستثماري أي بطريقة نظامية ، وخلق جو المنافسة مع مشاريع أخرى وذلك بالنظر للفرص الإقتصادية والإستراتيجية والمنفعة التي يقدمها كمنتوج أو وسيلة للإنتاج ، ومــــن جهة النظام الخبير هو سهل ولكن صعب الإنجاز أو الإنتاج فهو يتطلب مستخدمين أو عمال ذوي كفاءات ومؤهلات عالية ، حيث أن طريقة توظيفهم وتكوينهم صعبة ،ولهذا النظام خصائص نذكر منها: 
- يساعد نظام الخبرة على اتخاذ القرارات في مجال المهام غير الهيكلية .
- يحاكي نظم الخبرة الخبراء البشريين في عملية التعقل واتخاذ القرارات.
- يكون هذا النظام مرنا بحيث يمكن تعديله ليتوافق مع :
التغيرات البيئية المحيطة به.
التغيرات في معرفة الخبرة المبرمجة داخل النظام.
- يتمثل الهدف الأساسي لنظم الخبرة في تقديم المساعدات للمستويات الإدارية العليا بالمؤسسة.
      ومن هنا نرى أن الأنظمة الخبيرة تؤدي دورا رئيسا في إدارة أعمال البنك حيث تؤدي إلى تحسين القرارات المتخذة مما يؤثر إيجابا على الأداء.
الفرع الرابع: التأثير التنافسي لنظم المعلومات الوظيفية 
      قد أصبح العالم اليوم يمتاز بعدم التخصص بل تعدى ذلك ليكون مدركا لكل النشاطات والوظائف التي يقوم عليها البنك ،حيث أصبح متعدد المهام كالحاسوب ، أي يمكنه القيام في الوقت نفسه بالتنسيق والمراقبة وهذا ما يسمى بمرونة المهام والوظائف ومسببها هو نظام المعلومات.
المطلب الثاني: دور اليقظة في اكتساب ميزة تنافسية
      في جميع القطاعات أصبحت المؤسسات تبحث عن طرق للكشف عن بيئتها وتبحث عن الوسائل لتدعيم مصادر معلوماتها وتدعيم قدرتها على الدفاع وعلى الهجوم ،وكذا السبيل لإبطال خطط المنافس، وامتلاك أكبر حصة في السوق ، ولذا فتحليل المؤسسة لبيئتها التنافسية بواسطة اليقظة هو أمر ضروري.
الفرع الأول: تعريف اليقظة (1)
       لقد حظيت اليقظة كمفهوم عام بعدة تعاريف نذكر منها ما يلي: 
 * يعتبر Michel cartier   اليقظة على أنها النشاط الذي يمكننا من البقاء على علم بكل المستجدات في القطاع الذي نشغله.
* كما يعتبر Jakobiak  اليقظة على أنها رصد للبيئة والذي يتبع بنشر مستهدف للمعلومات المحللة المتقاة والمعالجة ، وهذا لغرض القرارات الإستراتيجية .
* وتشير اليقظة إلى ذلك النشاط المرتبط بالبحث ، معالجة ونشر المعلومة بهدف إستغلالها من قبل الممثلين الإقتصاديين ، المديرين ،المصممين والمسيرين.    
ـــــــــــــ
(1) زاهي يمينة ، دور نظام المعلومات في اكتساب الميزة التنافسية ، مذكرة ليسانس، إدارة الأعمال ، المركز الجامعي يحي فارس ، المدية، 2005/2006 ،ص 86.  
     وعلى هذا الأساس يمكن إدراج التعريف التالي الذي ينص على أن :
اليقظة عملية منظمة من بحث ، تحليل وانتقاء ملائم للمعلومات والتي تقدم مزايا تنافسية للمؤسسة.
الفرع الثاني: مزايا وشروط فعالية اليقظة
     تفرض اليقظة على المؤسسة التحكم في المعلومة اللازمة لمراقبة بيئتها ،وإذا كان هدفها الأساسي يتمثل في الإبداع وخلق مزايا تنافسية تسمح للمؤسسة بمسايرة التحولات الحاصلة في بيئتها، فما هي مزاياها بالنسبة للمؤسسة؟ .
أولا: مزايا اليقظة 
        إن أهم ما تقدمه اليقظة من مزايا المؤسسة ما يلي: 
- تسمح اليقظة المالية بتحقيق الوفرة أ لأن المعلومات التي تم جمعها قادرة على التحسين من الخصائص التقنية للمنتج ،جودته والتخفيض من تكلفته.
- تسمح بمرور جيد للمعلومة عبر مختلف المستويات التنظيمية في المؤسسة ، كما تسمح لها أيضا بمراقبة مستمرة.
- تسمح بالتحذير والتنبؤ للعراقيل المستقبلية التي سوف تواجهها المؤسسة.
- تعتبر اليقظة وسيلة إستراتيجية للتسيير أين تكشف خلية اليقظة مناطق نفوذ التهديدات والفرص بالنسبة للمؤسسة ، والتي تستطيع أن تغير من إستراتيجية المؤسسة ومن المنافسة في السوق.
ثانيا: شروط اليقظة 
      لتستفيد المؤسسة جيدا من اليقظة عليها أن توفر عدة شروط معنوية أكثر مما هي مادية ، وهنـاك 
خمسة شروط تضمن بها المؤسسة فعالية اليقظة وهي:
إرادة ثابتة من قبل الإدارة ،فعلى المسيرين اعتبار اليقظة وظيفة إدارية والعمل على تنفيذها شخصيا.
إتصال داخلي جيد ، وهذا يسمح للمعلومة بالإنتقال لمن يطلبها عبر مختلف المستويات التنظيمية دون احتكارها عند شخص واحد ، لأن اليقظة عمل جماعي وليس فرديا.
التحكم في الوقت ، فيجب القبول بتسخير الوقت والوسائل الأساسية والميزانية المناسبة لذلك.
الحد الأدنى من الهياكل ، فالمعلومة تعطى لها قيمة أحسن عندما يكون للمؤسسة من طرف إطارات ذات وظائف محددة.
الفرع الثالث: طرق وسائل اليقظة 
       إن تعدد الطرق المستعملة في عملية اليقظة يمنح للمؤسسة إمكانية الحفاظ على موقع تنافسي قوي في السوق وعلى امتلاك ميزة تنافسية دائمة ، وتتمثل أهم الطرق في "طريقة المعايرة".
       تعتبر طريقة المعايرة طريقة للمقارنة على أساس معايير مرجعية يمكن الإعتماد عليها في اكتشاف الإنحرافات التنافسية ، إبتدعتها شركة RANK Xerox في السبعينات لصد المنافسة الدولية في سوق الآلات الناسخة ، ويعرفها Kearns على أنها عملية مستمرة لتقييم منتجاتنا ، خدماتنا والطرق مقارنة بتلك المتعلقة بالمنافسين الأكثر جدية أو بالمؤسسات الرائدة(1) .
         و الهدف من هذه الطريقة هو إنشاء معيار جديد أعلى ، يقاس عليه أداء المؤسسة وتحديد نموذج تتعلم منه كيف يكون التحسين، وبمجرد ما يتم تحديـد المؤسسة النموذجية التي ستقيس أداءها إزاءها ، 
ويتحدد الهدف بأن تلحق بها أو تتفوق عليها من خلال التحسينات التي ستجرى على العمليات المناسبة 
ــــــــــــ 
(1)نحاسية رتيبة ، مرجع سابق، ص 84.
       
وتتضمن عملية المعايرة  المراحل التالية: 
تحديد العملية التي تحتاج إلى التحسين.
تحديد أفضل مؤسسة تتميز في أداء العملية .
تجميع معلومات عن هذه المؤسسة.
تحليل البيانات ودراسة الفرق بين أدائها في المؤسستين وأسبابه .
تحديد أهداف وخطة التحسين للتساوي بالمنافس أو التفوق عليه.
المطلب الثالث: دور نظام المعلومات في مختلف المستويات
       يؤثر نظام المعلومات على الميزة التنافسية من خلال عدة عوامل أساسية تتمثل في كل من المرونة ، الإبداع ،المهارات ،وكذا اليقظة للرفع من قدرة المؤسسة على مواجهة المنافسة ، خاصة في القرن الحالي المتميز بعولمة الأسواق والسلع والمنتجات والخدمات في المحيط الصناعي والخدمي والتجاري ، وعليه أصبح من الضروري التحكم في المصادر والجوانب العديدة للميزة التنافسية للمؤسسة.
 الفرع الأول: دور نظام المعلومات في تحسين مستوى الجودة والإبداع (1) 
أولا: مستوى الجودة 
      إن الجودة تعتبر كمنهج إداري لزيادة تنافسية للمؤسسة ، وذلك من خلال التحسين المستمر لجودة المنتج أو الخدمة أو العاملين أو العمليات ، كما أنها تعبر عن ثقافة تعزز من مفهوم الإلتزام الكامل اتجاه رضى العميل الداخلي أو الخارجي والذي يقصد به الزبون والذي تتفنن المؤسسة في تحفيزه وإقناعــه 
ـــــــــــــ
(1)سهام إسكاكن ،بهجة لمالي، دور نظم المعلومات في تنمية القابلية التنافسية للمؤسسة ، مذكرة لنيل شهادة الليسانس ،إدارة الأعمال، المركز الجامعي يحي فارس بالمدية، 2002/2003، ص 115...118.   
لزيادة إقتنائه لمبيعاتها.
      وبما أننا في صدد دراسة وتحليل دور نظام المعلومات في تطوير جودة المؤسسة وترقية مستواها ، فإن هذا النظام ساعد كثيرا على تنمية هذا العنصر الذي يعد كأحد المؤثرات المهمة على الميزة التنافسية للمؤسسة ، وعن الكيفية أو الطريقة التي يطورها نظام المعلومات الجودة بالمؤسسة يمكن إيجازها في النقاط التالية: 
- تخطيط الجودة :فالجودة لا تحدث بالصدفة بل ينبغي أن يخطط لها ، وقد ساهم نظام المعلومات في عملية تخطيط ليجعلها أكثر سرعة وأكثر مرونة.
- مراقبة الجودة: يقوم نظام المعلومات في تلبية إحتياجات هذه الأخيرة من الأدوات والأنشطة لتطوير جودة السلعة أو الخدمة.
- تأكيد الجودة :يساعد نظام المعلومات على منع وقوع الأخطار لامتيازه بخاصية الإتصال لتسهيل وصول المعلومة.
- تحسين الجودة: إن عملية التحسن عملية أساسية في إدارة الجودة الشاملة ،فهي تهدف إلى الوصول لرفع مستوى أداء الأفراد في المنظمة إلى مستوى جيد ، وقد ساعدها نظام المعلومات على تحقيق ذلك ، وهذا بالتقليل أو التخفيض من معدلات الأخطاء وزيادة المطابقة بين مواصفات المنتج المطلوب.
ثانيا: على مستوى الإبداع 
      الإبداع يعبر عن كل تطبيق صناعي وتجاري وتنظيمي للإكتشاف والإبتكار ، ويكون في أشكال مختلفة ويشمل ميادين مختلفة فنجد الإبداع التكنولوجي والإبداع التجاري والإبداع التسويقي...
        إن لنظام المعلومات دورا فعالا في تنمية الإبداع الذي يعد كأحد المؤشرات المهمة على مستوى الميزة التنافسية للمؤسسة ، ويكون هذا من خلال اكتشافاته وأبحاثه واستخداماته التي تخص كل ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات.
        وسنتطرق في هذه النقاط إلى كيفية تأثير نظام المعلومات على مستوى الإبداع: 
- تخفيض الوقت:كانت معالجة المعلومات من بين المهام المتبعة للإدارة أي كانت تكلفها وقتا معتبرا لإنجاز هذه المهام ، ومع بروز تكنولوجيا المعلومات سهلت من العمليات الإدارية حيث جعلتها آلية ،مما قلص من وقت إنجازها إلى حد لا يتصور ، بحيث أصبح من الإمكان إنجاز ملايين العمليات في الثانية الواحدة وبصفة دقيقة جدا ، بالإضافة إلى إرسالها(المعلومات) إلى مناطق تبعد الآلاف من الكيلومترات.
- المرونة: من المعروف عن بعض الآلات أن استعمالها محدود أي إنجازها يتم للقيام بعمل أو إثنان فقط ،عكس تكنولوجيا المعلومات التي تتعدد إستعمالاتها ويتعدد الإحتياج له.
- رفع الإنتاجية : تعمل تكنولوجيا المعلومات على رفع الإنتاجية إذا تم إستعمالها بشكل جيد وفعال، حيث أنها ساهمت في تطوير بعض الوسائل الإنتاجية التي أعطت قفزة كمية ونوعية.  
الفرع الثاني: دور نظام المعلومات في تحسين مستوى اليقظة       
      تعتبر عملية اليقظة عملية بحث عن المعلومة مع إعطاء إهتمام خاص للمعلومة الإستراتيجية التي تعبر عن أهم أنواع المعلومات على مستوى المنظمة لأنها تعبر عن مستقبل المنظمة كونها تعمل على صياغة الأهداف والإستراتيجيات المستقبلية ، وتحدد مصيرها من بين باقي المؤسسات المنافسة ، مما يمكن هذه المعلومات إكساب المؤسسة ميزة تنافسية ، وهي تتميز (المعلومات) بقدومها مــن مصادر خارجية ، 
وهذا المفهوم أدى إلى ظهور نظام المعلومات وهو ما يسمى بنظام المعلومات الإستراتيجية SIS ، والذي يساهم في البحث عن المعلومة الإستراتيجية ومعالجتها بغرض المراقبة والترصد والإستماع للتحولات والإنذارات خاصة فيما يتعلق بالمنافسة والمنافسين الجدد في السوق.
      ومنه يمكن القول أن نظام المعلومات قدم للمؤسسة مساعدات كبيرة ، بحيث ساعدها على التموين  بمعلومات مفيدة تساعدها في اتخاذ القرار ، والخاص بوظيفة اليقظة والترصد.
      وبالتالي يكون نظام المعلومات قد ساهم في الحصول على مستوى أعلى من القابلية التنافسية للمؤسسة والحفاظ عليها.
الفرع الثالث:دور نظام المعلومات في تحسين مستوى المرونة والمهارات(1)
أولا: على مستوى المرونة 
      باعتبار المرونة إحدى العوامل الأساسية التي تؤثر على مستوى الميزة التنافسية للمؤسسة أي الرفع من قدرتها على مواجهة المنافسة ،فقد أصبح من الضروري تواجدها في المؤسسة لأن محيط اليوم هو محيط عدم التأكد والإستغلال ورد الفعل السريع.
      إن نظام المعلومات يعتبر من الأنظمة الجد مهمة ، فالمعلومة اليوم أصبحت تعد موردا إستراتيجيا وهاما للمؤسسة في إقتصاد تسوده المنافسة الحادة ، خاصة أن المؤسسات أظهرت صعوبات كبيرة في قدرتها على التكيف مع هذا الإقتصاد الجديد وقدرتها على تحسين عنصر المرونة.
      كما أصبحت المعلوماتية في طريق إن تكون الأداة الأولى المستعملة في المؤسسة حيث ما أصبح يعد 
أداة للربح هي التكنولوجيا للمعلومات والتي تنطوي على ربح مؤقت،وبالتالي رد الفعل السريع والفعال
ــــــــــــ
(1) سهام إسكاكن،  بهجة لمالي ، مرجع سابق،ص 108...112.  
بالإضافة إلى مساهمتها في إضافة قيم جديدة للمؤسسة وهذا كله يحسن من مستوى المرونة.
        يساعد نظام المعلومات في تحسين مستوى المرونة بالمؤسسة من خلال بعض العناصر نذكر من أهمها:
- الوقت المناسب: مع تطور الإقتصاد وأنظمة المعلومات أصبحت الكثير من المهام كلها من إختصاص الكمبيوتر والذي يمتاز بالسرعة في انجاز المهام ، وبالتالي تمكين المؤسسة من تسليم الطلبات في الوقت المناسب ، وكما يقوم بتوفير المعلومة في أي وقت يختاره المستخدم وهذه العمليات هو ما يكسبها مرونة كبيرة تجعلها تتكيف مع أي تغيرات قد تحدث.
- التكنولوجيا المرنة: يسمح نظام المعلومات من توفير أحدث الوسائل التكنولوجية والتقنيات المتطورة وذات الحداثة للمؤسسة والتي تسمح لها بالتحسين من طريقة تنظيمها والتمكن من تسيير مختلف نشاطاتها بالفعالية اللازمة ، ويتم هذا باستخدام الآلات وأجهزة ذات مرونة عالية كأن تكون قابلة للنقل والتعويض؛ بالإضافة إلى الورشات المرنة ، وكذا وتنظيم وإعداد أوقات العمل، كالعمل بالأوقات الجزئية أو بتقليص مدة العمل الأسبوعية أو العمل بالتناوب ، وكل هذا يكون وفق برنامج للعمل وبالتالي تحسين مستوى المرونة.
ثانيا: على مستوى المهارات
        على حسب أحد الإقتصاديين فإن حضارة الموجة القادمة هي حضارة المعلومات والمهارات التي أصبحت تعرف بـ"حرب المواهب" وحتى تقوم المؤسسة بمواجهة المنافسة عليها باستغلال مفاتيح المهارات للحصول على قوة إسراتيجية دفاعية ، ومن أهم هذه المفاتيح المعرفة الأدائية والتي يساهم في تطويرها عدة عوامل نذكر منها: 
التشخيص الوظيفي: والذي نعني به معرفة الوظائف القوية بالمؤسسة ؛والمهارة اليوم بمثابة سلاح تستعمله المؤسسة لمواجهة المنافسة ، كونها تعبر عن جملة الكفاءات والمعارف التي بحوزة الأفراد.
       وهنا يقدم نظام المعلومات هذا السلاح المؤسسة بأقصى سرعة تحتاجها ومساعدتها على الوصول إلى بعض النقاط الإيجابية والتي نذكر منها: 
إمكانية الدخول إلى أسواق جديدة.
تحديد صيغة التكنولوجيا المستعملة وطرق العمل والإنتاج.
العمل على تطوير روح المسؤولية.
      فبفضل نظام المعلومات تمكنت العديد من المؤسسات التي تفننت في إستعماله ومنحته الأهمية التي يستحقها من تخطي مشكل المهارات ، وحتى الوصول إلى الإحراز على كفاءات أو مهارات محورية ، وبالتالي تنمية ميزتها التنافسية للطموح في مواجهة مستوى أعلى من المنافسة.

خاتمــــة الفصل 
      في ظل التنافس الشديد الذي لا يسع إلا للعمالقة والمنظمة الناجحة هي من تحقق أهدافها بأعلى مستوى ممكن قياسا بالمنافسين والمحافظة على هذا المستوى لأطول وقت ممكن، بإختيارها لأفضل البدائل لتحسين أدائها ، والتي تتماشى مع ما تتطلبه الساحة التنافسية من ديناميكية المبادأة والسبق ،الإبتكار والإبداع والتطوير واليقظة والترصد ، وهذا لتعزيز موقعها في السوق بتحقيق الميزة التنافسية عن طريق تبني نظام معلومات فعال الذي يعتبر ميزة تنافسية والحفاظ عليها غير نافع ، بل البحث عن إستمرارها عن طريق التحكم الجيد في تدفقات المعلومات باعتبارها ضرورة لابد منها لكل مؤسسة ، والحصول عليها يجب السهر المستمر دون إنقطاع لانتهاز الفرص المربحة خاصة في ظل الظروف الحالية للمنافسة.    

الفصل الثالث : الإستراتيجيـة البنكيـة
مقدمـة الفصل الثالث
       من المعتمد أن بقاء واستمرار البنوك يتوقف إلى حد كبير على قدرة إدارة تلك البنوك على مواجهو تحديات العصر، وهذا يقتضي منها أن تقوم على تحقيق كل أهدافها واستراتيجياتها على أكمل وجه ، وسعيها إلى بناء مركز إستراتيجي من أجل مواكبة البنوك المتطورة في الدولة المتقدمة وذلك من خلال إعتمادها على إستراتيجيات مالية وبنكية ، وكل هذا يحتم البنوك بخدمات حديثة من أجل تسهيل العمليات الإقتصادية ومن أجل راحة عملائها ورفاهية المجتمع .
      ولهذا سوف نتطرق في هذا الفصل إلى تحليل الإستراتيجية البنكية ومنه يتم التطرق إلى المباحث التالية : 
المبحث الأول: التخطيط الإستراتيجي .
المبحث الثاني : الإستراتيجيات البنكية المرتبطة بالموارد المالية.
المبحث الثالث: الإستراتيجيات البنكية المرتبطة بالخدمات المصرفية.  







المبحث الأول: التخطيط الإستراتيجي
المطلب الأول: مفهوم التخطيط الإستراتيجي (1)
      يعرف التخطيط الإستراتيجي المصرفي بأنه النشاط الإداري المرتبط بعملية تحديد الأهداف الرئيسية التي تسعى إدارة المصرف إلى تحقيقها وتحديد أساليب التصرف البديلة التي يمكن بواسطتها الوصول إلى تلك الأهداف بأحسن الوسائل وأقل التكاليف ، ينطوي ذلك على عملية عقلانية تستهدف دراسة وتحليل كل من هذه الأساليب وتقييمها على أساس مدى مساهمتها في تحقيق الأهداف بما يؤدي في النهاية إلى إختيار الأسلوب الأنسب.
       وتأخذ عملية التخطيط المصرفي بعدا إستراتيجيا عندما تكون الموارد والإمكانات المتاحة للمصرف محدودة ، في الوقت الذي تفرض فيه البيئة التي يعمل فيها المصرف كثيرا من المتغيرات التي لا يكون بمقدور إدارة المصرف التحكم فيها ؛ وفي هذه الحالة فإن مهمة إدارة المصرف تتركز في محاولة توظيف موارد المصرف في المجالات وأوجه النشاط التي يستطيع فيها تعظيم عوائده وإيراداته من هذه الأنشطة ، وبالطبع فإن ذلك يتطلب من الإدارة المصرفية ضرورة تبني المنهجية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف بكل ما يحتاج إليه ذلك من تنظيم وتنسيق بين كافة الجهود المبذولة في هذا الإتجاه ، وتفعيل الإمكانات والطاقات الذهنية والجسمانية الموجودة لدى المصرف.
       والحقيقة إن منطق التخطيط يعتمد على التفكير الإبداعي والديناميكية المتجددة ،وخاصة إذا ما أدركنا الطبيعة المتغيرة للقوى الفاعلة في مجريات الأحداث في البيئة التي يعمل فيها المصرف ، وهــذا 
يؤكــد حقيقة أن تبني الإدارة المصرفية للتخطيط كمنهجية عمل لا يعني بالضرورة أن إتباع أسلوب 
ـــــــــــــ
(1) ناجي معلا،مرجع سابق، ص 11،13. 
التصرف يمكن أن يكون هو الطريق إلى النجاح دائما وفي كافة الأوضاع ، فما يصلح لوضع لا يعني أن يكون كذلك بالنسبة لأوضاع أخرى ، وهو ما يقتضي من إدارة المصرف درجة عالية من المرونة والقدرة على التكيف مع كل وضع على حدى ، حتى تستطيع الإستجابة لمقتضياته والرد على عليه.
        إن من شأن ذلك أن يقود إلى حلول منطقية لمشاكل معينة ، ولهذا فإن التخطيط الإستراتيجي يمثل بالنسبة لإدارة المصرف ، الأداة التي تستطيع بواسطتها مواجهة مقتضيات التغير في البيئة المحيطة بالمصرف والتكيف معها وصولا إلى البقاء والإستمرارية .
      من هذا المنطق يعتبر التخطيط أحد المدخلات الإستراتيجية التي تساعد إدارة المصرف في توظيف وتوجيه موارد المصرف بأقصى مستوى الكفاية.  
المطلب الثاني: أهمية التخطيط الإستراتيجي(1)
         ينطوي مفهوم التخطيط على عملية تقرير الأعمال الواجب القيام بها من قبل إدارة المصرف قبل القيام بتلك الأعمال ، وهنا تكمن أهمية ودور التخطيط في تمكين الإدارة من التحكم في العوامل المؤثرة على النتائج التي يمكن أن تسفر عنها الأعمال والتصرفات التي تتم في المصرف، بالإضافة إلى أن التخطيط يساعد على توجيه تلك الأعمال في المسارات التي ترفع من احتمالات نجاح الإدارة المصرفية في تحقيق الأهداف المنشودة ، ومنه فإن جوهر عملية التخطيط الإستراتيجي يكمن في محاولة إدارة المصرف إحداث نوع من المطابقة والملائمة بين الموارد والإمكانات المتاحة للمصرف وبين الظروف البيئية المحيطة به ، وصولا إلى نوع من الصياغة الفعالة التي تساعد المصرف على تحقيق التكيف المناسب مع البيئة .
      نظرا لما يتصف به السوق المصرفي من ديناميكية في الحاجات والرغبات المالية والإئتمانية للأفراد ـــــــــــــ
(1)نيل محمد مرسي ،إستراتيجية الإنتاج والعمليات (مدخل إستراتيجي) قسم إدارة الأعمال كلية التجارة،الإسكندرية،2002، ص102.
والمؤسسات المكونة لهذا السوق باعتبار أن تطور هذه الحاجات مرتبط بكثير من العوامل البيئية الإقتصادية يكون مرهونا بقدرته على إنتاج الخدمات المصرفية التي تلبي الإحتياجات المالية والإئتمانية التي يفرزها السوق.
      إن التخطيط الإستراتيجي في التسويق المصرفي من شأنه تحقيق المزايا التالية :
1. المساعدة في تحقيق الأهداف الأساسية للمصرف وتحديد السبل والوسائل الكفيلة بذلك .
2. بناء روح العمل المشترك ،حيث أن عملية التخطيط تستدعي جهود كثير من الأفراد والإدارات داخل المصرف ، فالوصول إلى خطط وبرامج يتطلب الكثير من التنسيق بين هدف هذه الجهود مما يتيح جوا أفضل للتعاون والتشاور ، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تطوير روح العمل المشترك داخل المصرف.
3. إن التخطيط الإستراتيجي يوفر درجة أعمق من الفهم والإدراك لكثير من جوانب العمل المصرفي مما يؤدي إلى إثراء معرفة المسؤولين عن التخطيط ويولد لديهم درجة أعلى من الإلتزام بواقع ومقتضيات العمل داخل المصرف ، ويقود هذا بالتالي إلى إضفاء قدر كبير من الواقعية على الخطط التي يتم إعدادها.
4. توليد حق مشترك لدى القائمين على عملية التخطيط بأهمية الغرض وضرورة تحقيق الأهداف الأساسية للمصرف والإلتزام بها ، ويساعد ذلك على زيادة الشعور بأهمية التكامل في العمل الإداري.
المطلب الثالث: دور الإدارة (أو المديرين) في التخطيط الإستراتيجي (مراحل إدارة الأعمال المصرفية)
        وفي هذا الخصوص يمكن عرض أهم إختصاصات الإدراة في البنوك على النحو التالي:
* إختصاصات الإدارة العليا(1) :(مجلس الإدارة ، رئيس مجلس الإدارة ، مديري العموم ، الخبراء)
أ- بالنسبة لاختصاصات ومهام مجلس الإدارة : 
      حيث تتمثل في الجوانب الآتية :
1. تحديد مستويات الربح المرتقبة أو المطلوب تحقيقها .
2. تحديد نسب توزيعات الأرباح.
3. زيادة رأس المال والنفقات.
4. وضع سياسات تنويع الخدمات المصرفية.
ب- بالنسبة لمهام رئيس مجلس الإدارة: 
    نذكر منها ما يلي :
1. المحافظة على وجود علاقة طيبة بين البنك وأصحاب رأس المال.
2. التأكد من توافر المعلومات الكافية وإلزامه لقيام أعضاء مجلس الإدارة والمديرين بمهامهم.
3. الرقابة على المديرين في تنفيذ الخطط والسياسات الموضوعة .
4. الرقابة الدقيقة على الأنشطة والمهام الخاصة بميدان العمل المصرفي في البنك ، والرقابة على البيئة الداخلية والخارجية التي يعمل فيها البنك.
جـ-مهام مديري العموم/ المديرين التنفيذيين :
      أصبح التركيز على الآتي:
1. القيام بوضع السياسات الخاصة بالعمل داخل الإدارة.
ــــــــــــ
(1) عبد الغفار الحنفي ، عبد السلام أبو قحف ، تنظيم وإدارة البنوك ، المكتب العربي الحديث ، الإسكندرية ،2000، ص 441.
2. التوجيه والإشراف وحل مشكلات العمل داخل الإدارة.
3. التنسيق والإشراف على تنفيذ الخطط والبرامج الخاصة بالإدارة والمشاركة في وضع الخطط والأهداف العامة للبنك.
د.الإستشاريون/الخبراء في البنوك(1):
         تقوم البنوك الآن بتعيين الاستشاريين في البنوك في تقديم النصائح والتوصيات الخاصة بالجوانب الآتية: 
1. التمويل والإستثمارات الجديدة ، وزيادة رأس المال.
2. حالات الإندماج .
3. كل ما يتعلق ببورصة الأوراق المالية وأسواق المال.
4. تقييم الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي يعمل فيها البنك داخليا وخارجيا.
          هذا فيما يخص أهم الأدوار والوظائف التي تقوم بها الإدارة في عملية التخطيط الإستراتيجي ، إلى جانب وجود مراحل أساسية تتعلق بإدارة أعمال المصرف ، وقبل التطرق إلى ذلك نتناول تعريف إدارة الأعمال: 
        إذن "فإدارة الأعمال فهي وظيفة توجيه ،تنظيم ،تخطيط ،مراقبة، تسيير المشروع وكل الوظائف المتعلقة به"(2).
      في حدود هذا التعريف البسيط لمصطلح لإدارة الأعمال ، لا يمكن فهم ما يخفيه من ناحية التطبيق،   
ــــــــــــ
(1) عبد الغفار حنفي، مرجع سابق ، ص 442.
(2) جميل أحمد توفيق ، إدارة الأعمال "مدخل وظيفي" ، جامعة الإسكندرية ، 1999، ص 142.، 186.
التخطيط ، التوجيه ، التنظيم والرقابة ،وكلها مجتمعة لتحقيق التسيير واتخاذ القرارات الإستراتيجية .
التخطيط :يمثل التنبؤ بما سيكون عليها في المستقبل مع الإستعداد لهذا المستقبل.
التوجيه: وظيفة مركبة تنطوي على كل الأنشطة التي صممت لتشجيع المرؤوسين على العمل بكفاءة وفاعلية ، في كل من الفترة القصيرة والطويلة ، إذ هناك مبدأين هامين في مجال التوجيه هما: - مبدأ تجانس الأهداف.      – مبدأ وحدة الرأس.
الرقابة: هي قياس وتصحيح أداء المرؤوسين لغرض التأكد من أهداف المؤسسة والخطط الموضوعة بين ما هو محقق من عدمه.
التسيير: هو أخذ قرارات الرقابة والتسوية في كل اللحظات وفي كل الوضعيات والتأكد من وجهة ثانية من تقارب الوظائف نحو الأهداف المنتظرة بضمان وضعية أيضا ، أو هو إتخاذ القرارات الإستراتيجية بشكل منتظم في الوقت المناسب من تنسيق وتكاثف العمليات الإدارية المتنوعة.
       تشير إدارة الأعمال الإستراتيجية إلى التوجه الإداري الحديث في تطبيق المدخل الإستراتيجي في إدارة المؤسسة المصرفية كنظام شامل ومتكامل ، فهي طريقة في التفكير وأسلوب في الإدارة الحديثة ،   إذ يهدف إلى تحقيق الرشد والعقلانية في اتخاذ القرارات وخاصة الإستراتيجية منها.
      وفيما يلي مخطط يبين مراحل إدارة الأعمال الإستراتيجية: 



شكل رقم08: مخطط يبين مراحل إدارة الأعمال الإستراتيجية
  

  
               

    













التغذية العكسية       feed back
المصدر:أحمد القطامين،تخطيط الإستراتيجية والإدارة الإستراتيجية،دار مجدلاوي العلمية للنشر والتوزيع ، عمان ،1996، ص12.
   من خلال الشكل السابق يمكن القول أن إدارة الأعمال الإستراتيجية تشكل حلقة مغلقة (1) تمر بمراحل هي :
1.التحليل الإستراتيجي للبيئة: وهو عبارة عن دراسة معمقة أي تشخيص للبيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة المصرفية التي تحويها المؤسسة المصرفية أما تشخيص البيئة الخارجية فهي معرفة ما ينبغي على المؤسسة المصرفية أن تغتنمه كفرص متاحة،وما تجتنبه من  تهديدات أو مواجهتها مع أقل التضرر.
2.التخطيط الإستراتيجي: وهو بدوره يعتمد على تحديد المؤسسة المصرفية لرسالتها ،أهدافها ،خططها المستقبلية ، وسياستها المتبعة.
3.:التنفيــذ: وهو المرحلة التي يجب على المؤسسة الخدمية أن تظهر كفاءتها وجودتها ،مزاياها التنافسية في تنفيذ ما خططته ، وأن تحاول تحقيق أكبر جزء ممكن من المخطط.
4.الرقابة الإستراتيجية:  إن هذه المرحلة بالغة الأهمية ، إذ هي التي تبين الإنحرافات أو الفروقات بين ما خططته المؤسسة المصرفية وما حققته وذلك عن طريق تقييم الأداء والرقابة المستمرة الدورية التي تعد جزء من الرقابة الإستراتيجية.
5.التغذية العكسيـة: وهي الربط بين المرحلة الأولى و المرحلة الأخيرة ، حتى يكون هناك ترابط متكامل بين المراحل.
     ومن خلال كل هذه المراحل يجب على المؤسسة المصرفية أن تركز في جودة الخدمة لإرضاء الزبون واكتساب ثقته ،لهذا يجب عليها إتخاذ قرار سليم للوصول إلى هذا الهدف الصعب والذي يستغرق وقتـا
معتبرا.
ـــــــــــ 
 (1) بن هلال شهرزاد ،مرجع سابق ، ص22 .   
المبحث الثاني:الإستراتيجيات البنكية المرتبطة بالموارد المالية
      إن السياسات الإستراتيجية التي يعتمد عليها البنك والتي تتمثل في مجال جلب الودائع وتقييم القروض والإستثمار في الأوراق المالية بالإضافة نجد إستراتيجية أخرى هي إستراتيجية تنمية الموارد المالية، وهذه الإستراتيجية لا تعتمد على الأهداف التي يحققها البنك ؛ وسوف نتعرض إلى كل هذه الإستراتيجيات والسياسات بالتفصيل من خلال هذا المبحث.
المطلب الأول: إستراتيجية تنمية الموارد المالية
       قبل أن نتطرق لاستراتيجيات تنمية الموارد المالية يجب أن نقدم تعريفا أو مفهوما بسيطا عن الموارد المالية وما مدى أهميتها في البنك بحيث: " يطلق على الموارد المالية إصطلاح إدارة الخصوم ، وذلك على أساس أن مفردات الخصوم تمثل في الودائع مصادر الأموال التي يستخدمها البنك في تمويل إستثماراته ، أي تمويل الأصول ، وفي هذا الصدد تعتبر الودائع المصدر الرئيسي لموارد البنك المالية" (1).
        لذلك تهدف إدارة الخصوم إلى تحقيق زيادة في الموارد المالية للبنك والتي تمكنه من الإستجابة إلى المزيد من طلبات الإقتراض.
      لذا ينبغي على إدارة البنك أن تقوم بتقسيم سليم للإستراتيجيات المتاحة لتنمية الموارد المالية وأن تختار من بينها ما يتلاءم مع الظروف التي تمر بها.
       ويقصد بالإستراتيجية المسار الذي تم إختياره من أجل تحقيق هدف معين ، وفي هذا المجال توجد العديد من الإستراتيجيات نجد من أهمها.
1. إستراتيجية زيادة الودائع الأولية: حيث يقصد بالودائع الأولية أو الأصلية تلك الودائع التي حصـل
ـــــــــــ  
(1)منير إبراهيم الهندي ،إدارة الأسواق والمنشآت المالية ، توزيع منشأة المعارف ، الإسكندرية ،1999، ص63. 
عليها البنك من العملاء إما نقدا أو شيكات ، ويمكن تنقية تلك الودائع عن طريق أداتين أساسيتين هما المنافسة السعرية ، من جذب الودائع من داخل البلد أي الودائع المحلية وأيضا جذب الودائع من الخارج أي ودائع أجنبية .
2.إستراتيجية خلق الودائع: تتم إستراتيجية خلق الودائع من خلال عملية الإقتراض والتي يقصد بها الودائع المشتقة والتي تتمثل في الفوائد التي يأخذها البنك من خلال إقراضه الأموال إلى الجمهور.
3.إستراتيجية زيادة رأس المال: يقصد برأس المال في هذا الصدد قيمة الأسهم العادية مضافا إليها الإحتياطات التي تمثل الأرباح في أعوام سابقة وتتم هذه الإستراتيجية عن طريق إصدار أسهم عادية جديدة ، حيث يتمكن البنك من بيع هذه الأسهم المصدرة بقيمة تفوق قيمتها الإسمية .
4.إستراتيجية إحتجاز الأرباح:  نجد أن إستراتيجية إحتجاز الأرباح هي عكس إستراتيجية زيادة رأس المال لأنه يترتب على هذه الإستراتيجية أي إحتجاز الأرباح إرتفاع القيمة السوقية للأسهم العادية.
5.إستراتيجية الحصول على قروض: حيث نجد بأن هذه الإستراتيجية تعد من أهم الإستراتيجيات من أجل الحصول على الموارد المالية لأنها تعد الأسهل والآمن في الحصول على الودائع.
6.إستراتيجية تخفيض الإحتياطي القانوني: حيث نجد أن هذه الإستراتيجية تخرج عن سيطرة البنك لأنه لا يستطيع التحكم فيها، لأن ما تنص عليه تشريعات أي بلد على ضرورة إحتفاظ البنوك بحد أدنى من الودائع لدى البنك المركزي كاحتياطي قانوني ،ولكن في بعض الأحيان قد تزيد أو تقل هذه النسبة لأنها ليست ثابتة ، وفي هذه الحالة يستطيع البنك أن يحتفظ بنسبة من هذا الإحتياطي كودائع لديه من خلال هذا التخفيض .
      من خلال إستراتيجية تنمية الموارد المالية للبنك نستخلص بأن الودائع هي المصدر الوحيد للموارد 
المالية الذي يحتجز جزء منها كاحتياطي قانوني ، وهناك سببين يجعلان من الودائع أن تكون كذلك هما: 
- أنها تعتبر أكثر الأموال خصوبة.
- أقلها تكلفة.
المطلب الثاني: إستراتيجية تنمية الودائع
      تناولنا في المطلب السابق بأن الودائع تعتبر المصدر الرئيسي للبنك في تنمية موارده المالية لأنها تعتبر أكثر مصادر الأموال خصوبة وأقلها تكلفة لذلك خصص البنك لها إستراتيجية يستطيع من خلالها الحصول على المزيد من الأموال.
      وبهذا الصدد نميز نوعين من الإستراتيجيات وهما (1):  
أ- المنافسة السعرية: وهي إستراتيجية يتبعها البنك من أجل إغراء المودعين ، وذلك عن طريق دفع معدلات فائدة أعلى لهم ، أي نسبة فائدة أكبر وهي تستند إلى دفع فوائد على الودائع المختلفة ، إلا أن هذه الإستراتيجية بالرغم من أنها تعتبر فعالة في جذب الودائع ، فإن بعض التشريعات تضع قيودا على تلك المنافسة تجعلها تقلل من فعاليتها في جذب الودائع ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك تحريم الفوائد على الفوائد الجارية لأن هناك أسبابا حتمت على هذه التشريعات أن تقوم بتحريم هذه الفوائد ومن بين هذه الأسباب (2):
الحد من ارتفاع تكلفة الأموال.
الحد من المنافسة الهدامة بين البنوك.
ـــــــــــــ
(1) منير إبراهيم الهندي، مرجع سابق ، ص 108.   
(2) فلاح حسني، عبد الرحمن مؤيد الدوري، إدارة البنوك"مدخل إستراتيجي معاصر" ،دار وائل للنشر، عمان ، 2000، ص117.   
الحد من ارتفاع الفوائد على القروض.
الحد من هجرة الأموال من المدن الصغيرة والنائية.
       هذا بالنسبة إلى الودائع الجارية "الودائع تحت الطلب" ، أما بالنسبة لودائع التوفير والودائع لأجل فإن الشيء يختلف لأن التشريعات في كافة الدول يعطي لأصحاب تلك الودائع الحق في الحصول على فوائد على إيداعاتهم ، غير أن حرية البنوك ليست مطلقة في شأن تحديد معدل الفوائد ، ويرجع ذلك إلى تدخل الحكومة لوضع حد أقصى لمعدل الفوائد على تلك الودائع وذلك للأسباب نفسها السابقة الذكر، ولهذا السبب تقوم البنوك بوضع فوائد متقاربة على تلك الودائع "ودائع لأجل وودائع التوفير" وذلك نظرا لشدة المنافسة بين البنوك لجذب الودائع ومودعين جدد وكل هذه الأسباب التي ذكرت سابقا تجعل من المنافسة السعرية لجذب الودائع إستراتيجية غير فعالة.
ب- المنافسة غير السعرية :أشرنا سابقا إلى أن المنافسة السعرية لا تعد من بين الإستراتيجيات الفعالة في جذب الودائع بأنواعها المختلفة لذلك يتطلب من البنوك أن تتبع إستراتيجية بديلة والمتمثلة في المنافسة غير السعرية والتي لا تستند إلى دفع فوائد أعلى على الودائع وإنما تسعى إلى تقديم خدمات مختلفة بأسعار تنافسية ، أي أنها تستند إلى تقديم مجموعة من الخدمات المصرفية التي تساعد على جذب العميل وتحفيزه على إيداع أمواله لدى البنوك وهي تتميز بالدقة والسرعة في التنفيذ وانخفاض التكاليف.
       وتتمثل هذه الخدمات في (1): 
1. تحصيل مستحقات العميل : تعد عمليات التحصيل من أهم أهداف النظام المصرفي فهي تساعد 
تسوية حسابات العملاء ، كما تساعد على توفير الوقت والجهد الذي تقتضيه عمليات السحب
ــــــــــــ
(1) فلاح حسني، مؤيد عبد الرحمن الدوري ، مرجع سابق، ص 118.
      والإيداع.
2. سداد المدفوعات نيابة عن العميل: وتتمثل إستراتيجيات المنافسة في هذا الشأن ثلاث مجالات رئيسية هي:
مدى إستعداد البنك لقبول فكرة سداد المطلوبات المستحقة على العميل بمقتضى الفواتير .
مدى إستعداده للسماح للعميل بتحرير شيكات بدون رصيد.
نسبة المصرفات التي يستعملها العميل مقابل تلك الخدمات .
وبهذه الحالة تزداد مقدرة البنك على جذب مودعين جدد كلما سمحت سياسته بالسداد بمقتضى الفواتير. 
3. إستحداث أنواع جديدة من الودائع : ومن بين هذه الودائع شهادات الإيداع التي أستحدثت لأول مرة في الستينات والتي تعتبر من الودائع لأجل ، حيث تعتبر شهادات شخصية لا يسمح لها بالتداول وهذه الشهادات تصدر بمقتضى إيقاف البنك والعميل يتحدد فيه معدل الفائدة وتاريخ الإستحقاق ؛ وبهذه الإستراتيجية أي إدخال أنواع جديدة من الودائع فإن البنك بمقدرته أن يربح مودعين جدد.
4. سرعة أداء الخدمة : بفضل التطور التكنولوجي إستطاعت البنوك إستخدام من الحسابات الإلكترونية في أعمالها مما ساعدها على تحسين مستوى الخدمة والإقتصاد في الوقت والتكلفة التي تنطوي عليها عملية التحصيل والصرف والإيداع ؛ ومن أهم هذه الإبتكارات نجد نظام التحويل الإلكتروني الذي يحتوي على العديد من الأنظمة من أهمها: 
غرفة المقاصة الإلكترونية .
جهاز الصرف.
الصراف الآلي.
5. السير على العملاء: من بين الخدمات التي يمكن للبنك أن يقدمها للسير على العملاء إختياره للموقع الملائم وتوسيع دائرة إنتشاره يإنشاء فروع جديدة في مواقع ملائمة للعملاء أو على الأقل إنشاء وحدات للصرف الآلي التي يطلق عليها فروع بلاستيكية.
6. إدارة محفظة الإستثمارات: نجد من أهم إدارة محفظة الإستثمارات ، إدارة محفظة الأوراق المالية التي يقصد بها بيع الأسهم والسندات التي يمتلكها العميل أو شراء ما يحتاجه منها وكذا تحصيل بيع الأرباح والفوائد المتولدة عن تلك الإستثمارات.
7. إصدار خطابات الضمان وفتح الإعتمادات:وتفتح هذا الإعتماد بالاتفاق بين العميل والبنك وتصدر هذه الخطابات مقابل عمولة محددة.
       من خلال ما سبق ذكره نستنتج أن المنافسة السعرية بين البنوك محدودة للغاية ، ففي حالة الودائع الجارية لا توجد منافسة سعرية على الإطلاق ، وبالنسبة للودائع لأجل وودائع التوفير فإن معدلات الفوائد التي تدفعها تكاد تكون متماثلة ،وبذلك فإن الإستراتيجية لا تعتبر فعالة في جذب الودائع ، وبهذا تبقى المنافسة غير السعرية كإستراتيجية أساسية تعتمد عليها البنوك في جذب الودائع.
المطلب الثالث: السياسة الإقراضية(1)
       تعتبر القروض من أهم أوجه إستثمار الموارد المالية ،  إذ تمثل الجانب الأكبر من الأصول كما تمثل 
العائد المتولد عنها الجانب الأكبر من الإيرادات ،لذا يصبح من المنطقي أن يولي المسؤولين في البنك عناية 
ـــــــــــــ 
(1) جازية غربي ، دراسة أعمال البنك من المنظور المحاسبي ، مذكرة ليسانس ، فرع محاسبة ، المركز الجامعي بالمدية ، 2006،ص 62.
خاصة بهذا النوع من الأصول ، ويتم ذلك بوضع سياسة إستراتيجية للإقراض ملائمة ، التي تضمن سلامة إدارتها ، ومما يحقق الأغراض التالية: 
- توفير عامل الثقة لدى الموظفين والإدارة التنفيذية .
- سرعة التصرف واتخاذ القرارات اللازمة .
- تعزيز المركز الإستراتيجي والتنافسي للبنك في السوق المالي والمصرفي .
        وهذه السياسات تضعها الإدارة العليا من أجل أن تهتدي بها مختلف المستويات الإدارية عند وضع برامج وإجراءات الإقراض ، ويسترشد بهذه السياسة متخذي القرارات عند البدء في طلبات الإقراض ، ويلزم بها المنفذون عند بحث تلك الطلبات وبعد إتخاذ القرارات بشأنها.
      وتضمن هذه السياسات سلامة الأموال المستثمرة وتحقيق عائد يتلاءم مع المخاطر التي ينطوي عليها قرار الإقراض.
       وتتعلق هذه السياسة بمسائل هامة مثل: 
1. حجم الأموال المتاحة للإقراض: تنص عادة سياسات الإقراض على أن لا تزيد قيمة الإقراض عند نسبة معينة من الموارد المالية المتاحة والتي تتمثل في الودائع ورأس المال.
2. تشكيلة القروض: إن تشكيلة القروض التي تتكون منها محفظة القروض هي التي تتميز بإستراتيجية التنويع ، ويكون هذا التنويع وفق تاريخ الإستحقاق ، حيث توجد قروض قصيرة الأجل وقروض متوسطة الأجل وقروض طويلة الأجل، وأيضا هناك تنويع على أساس الموقع الجغرافي للنشاط الذي يوجه إليه القرض والتنويع وفق قطاعات النشاط حيث توجد القروض التي توجه إلى القطاع الزراعي والقطاع الصناعي ، وقطاع الخدمات ، وأخيرا هناك التنويع على 
أساس طبيعة نشاط العمل داخل كل قطاع.
3. مستويات إتخاذ القرار :ينبغي أن تحدد سياسات الإقراض المستويات الإدارية التي تقع على عاتقها البث في طلبات الإقراض بما يضمن عدم ضياع وقت الإدارة العليا في بحث عن قروض روتينية ، وبما يضمن سرعة إتخاذ القرارات خاصة عندما يكون العميل بحاجة ماسة إلى الأموال العاجلة.
4. شروط التعاضد: تتوفر عل عدة شروط حيث يتمكن البنك من تقديم القروض للعميل وهي كالتالي: 
- قيمة القرض لا تفوق الحد الأقصى المنصوص عليه والذي عادة ما يتمثل في نسبة مئوية معينة من رأس مال البنك.
- حد أقصى لتاريخ إستحقاق القروض التي تقدمها البنوك.
- عادة ما يشترط من العميل تقديم رهانات لضمان القرض.
5. متابعة القروض :تنص سياسة الإقراض على ضرورة متابعة القروض التي تم تقديمها وذلك من أجل إكتشاف أي صعوبات محتملة في السداد .
6. ملفات القرض: يشترط عند تقديم أي قرض تخصيص ملف لكل قرض يتضمن طلب الإقتراض للقوائم المالية على السنة الحالية ،وعن سنوات سابقة ؛ ويتضمن الملف أيضا سجل تاريخي عن مدى إلتزام العميل بالإتفاق مع البنك والأرباح التي حققها البنك من القروض.
      وهناك عوامل تتأثر بها سياسات الإقراض من أهمها :
موقف رأس المال حيث تعتبر بمثابة صمام لحماية أموال المديرية .
إستقرار الودائع.
السيولة المتاحة للبنك.
أثر السياسات النقدية والمالية.
مقدرة وخبرة القائمين على الإئتمان والإقراض للبنك.
      نستخلص أن البنوك تضع سياسة مكتوبة للإقراض توضح من خلالها ما ينبغي إتباعه عندما يتقدم العملاء بطلبات الإقتراض ، ومن المتوقع أن تتصف هذه السياسة بالمرونة ،ولا تقتصر هذه السياسة على تحديد الكيفية التي لم يتم بها تقييم طلب الإقتراض بل ينبغي أن تمتد ليشمل متابعة القروض.
المطلب الرابع: سياسة الإستثمار في الأوراق المالية 
        تستخدم موارد البنك إما في الإقراض أو في الإستثمار وما يهمنا هنا هو التوظيف الإستثماري ، ونجد أن الإستثمار له أهمية سواء للبنك أو المساهمين أو عند المجتمع ككل.
        حيث أن طبيعة موارد البنك الإستثمارية تتأثر بعدة عوامل تتمثل في (1):
1. نوعية وحجم الودائع التي يتكون منها جانب الخصوم ، سواء كانت ودائع جارية أو ودائع غير جارية .
2. تتضمن محفظة البنك سيولة كافية لمقابلة المتطلبات النقدية التي يحتاجها المودعين .
3. المحافظة على السير والسيولة من أجل أن يقدم خدمات لمودعيه ويغطي نفقاته ،ويقدم أرباحا لمساهميه.
4. البنوك تعد من أهم المصادر الإستراتيجية لتمويل نشاط منظمات الأعمال ، وأيضا لتمويــل
ـــــــــــــ 
(1) محمد سويلم ، إدارة البنوك والبورصات ، جامعة المنصورة ،الشركة العربية للنشر والتوزيع، 1993، ص200.
       التنمية الإقتصادية في الدول النامية.
*السياسات الإستثمارية في الأوراق المالية: 
        عادة ما تركز السياسات في هذا الصدد على نواحي رئيسية تتعلق باستخدام الأوراق المالية كرهونات ، وبحجم المخاطر التي يقبلها البنك والعائد المطلوب على الإستثمار والمفاضلة بين الأوراق المالية المعفاة من الضريبة وغير المعفاة منها ، والتنسيق بين متطلبات السيولة وهيكل اتخاذ القرارات وتوزيع الإستحقاق(1).
أ-الرهونات: يشترط البنك المركزي على البنك الذي يحتفظ لديه الودائع بأنه يشتري جزء من الأوراق المالية التي تصدرها الحكومة ، وذلك كضمان لتلك الودائع ، لذا يتوقع أن تجدد سياسات الإستثمار نوعية الأوراق الحكومية التي تصبح كرهن.
ب-تحديد المستوى المقبول من المخاطر : تتعرض الأوراق المالية إلى نوعين من المخاطر وهي المخاطر العامة والمخاطر الخاصة ، لذا فإن البنك يصب إهتمامه على المخاطر الخاصة التي قد تتعرض لها الأوراق المالية بدرجات متفاوتة.
جـ- العائد المطلوب على الإستثمار:ينبغي أن تحدد السياسة إطارا للعائد الذي يمكن أن يقبله البنك على الإستثمار ويتمثل هذا العائد في جزئين : 
- جزء يكفي لتعويض البنك عن مجرد حرمانه من الأموال التي ستوجه لشراء الأوراق المالية.
- جزء يكفي لتعويض البنك من المخاطر التي قد تتعرض له الأموال المستثمرة.
د- هيكل إتخاذ القرارات: ينبغي أن تنص سياسات الإستثمار على المستويات الإدارية المسموح لهـا
ــــــــــــ  
(1)بشير إبراهيم الهندي ،إدارة البنوك التجارية" مدخل إتخاذ القرارات"، المكتب العربي الحديث ،الطبعة2 ،مصر، 1996،ص 176.
بشراء وبيع الأوراق المالية.
      ينبغي على البنك عند وضع السياسات الرئيسية للإستثمار في الأوراق المالية أن يراعي الهدف المنشود من وراء الإستثمار في تلك الأوراق ، كما ينبغي أن تعطي السياسات مجالات معينة من أهمها الرهونات، حجم المخاطر التي يجب على البنك تحملها ،العائد المطلوب على الإستثمار.    

       

     
        

  







المبحث الثالث:الإستراتيجيات البنكية المرتبطة بالخدمات المصرفية
المطلب الأول:إستراتيجيات المصارف المنافسة
        إن الإستراتيجيات التي تتبناها المصارف المنافسة يجب أن تكون مجالا للتحليل والتقييم ، مع مراجعة لنقاط القوة والضعف في مواقف تلك المصارف ، وذلك بهدف تحديد البدائل الإستراتيجية أمام إدارة المصرف وبالتالي صياغة الردود المناسبة على ممارسات المصارف المنافس ويتناول هذا التحليل ما يلي(1):
أ/ تحليل الإستراتيجيات الوظيفية: حيث يتعين على إدارة المصرف تحديد وتقييم الإستراتيجيات الوظيفية الرئيسية بالنسبة لكل نشاط من الأنشطة التي يزاولها كل مصرف من المصرف المنافسة ويتناول هذا التحليل ما يلي:
  أ.1. الإستراتيجية التسويقية لكل نشاط: 
       وفي هذه المجال يجب التعرف على ما يلي: 
إستراتيجية الخدمة التي يتبناها كل مصرف منافس بالمقارنة مع الإستراتيجية التي يتبناها المصرف بالنسبة لنفس الخدمة المصرفية.
حجم السوق والخدمة السوقية لكل من المصارف المنافسة .
معدل النمو الخاص بكل خدمة مصرفية وكل قطاع من قطاعات العملاء .
الإستراتيجية التي يتبعها كل مصرف منافس بالنسبة لكل خط من خطوط الخدمة المصرفيــة 
بالمقارنة مع ما يتبناه المصرف من إستراتيجيات لنفس خطوط الخدمة.
ــــــــــــ
(1)ناجي معلا، مرجع سابق ، ص 120،...،124.
السياسة التي يتبعها كل مصرف منافس بالنسبة للخدمات المصرفية الجديدة ومعدل تقديمه للخدمات المصرفية الجديدة خلال الخمس سنوات الماضية والمداخل التي يتبعها المصرف في تقديمه لتلك الخدمات الجديدة ومقارنة ذلك بما يتبناه المصرف.
نوعية الخدمة المصرفية المقدمة بواسطة كل من المصارف المنافسة بالنسبة لكل خط من خطوط الخدمة بالمقارنة مع نوعية نفس الخدمة بالنسبة للمصرف.
الإستراتيجية السعرية التي يتبناها كل مصرف منافس بالنسبة لكل خط من خطوط الخدمة وبالنسبة لكل فئة من فئات عملاء هذه الخدمات بالمقارنة مع تلك الإستراتيجية التي يتبناها المصرف.
إستراتيجيات الترويج والإعلان الخاص بكل مصرف منافس والمعايير المعتمدة في تحديد الميزانية المخصصة لذلك بالمقارنة مع تلك التي يتبناها المصرف.
الأهداف التسويقية التي سعى كل مصرف من المصارف إلى تحقيقها بالنسبة مع الأهداف التسويقية للمصرف.
سرعة كل مصرف من المصارف المنافسة في تطوير وتعديل السياسات والبرامج التسويقية لمواجهة الأوضاع الجديدة ، والطرق التي تم بها إحداث هذا التحليل في الماضي.السياسات البيعية والإئتمانية التي يتبناها كل من المصارف المنافسة ومقارنة ذلك بتلك السياسات التي يتبناها المصرف.
أ.2.الإستراتيجية الخاصة بالعمليات: ويشمل هذا التحليل ما يلي: 
عدد وحجم وموقع فروع المصارف المنافسة ومكانتها المختلفة ، ومقارنة هذه ببعضها البعض
 بالإضافة إلى خطوط الخدمات المصرفية المقدمة في كل منها والطاقات التقديرية لكل خط من   خطوط الخدمة .
حجم الأعمال الفعلية لكل مصرف من المصارف المنافسة والطاقات المستخدمة فيه.
المستوى الموظف من رأس مال المصرف المنافس وحقوق الملكية .
حجم التوظيف الحالي في كل فرع أو مكتب المصارف المنافسة ومستوى الأجور والرواتب المدفوعة .
القروض النسبية والخدمات المصرفية الأخرى المقدمة من قبل كل مصرف منافس.
تكلفة كل عنصر من عناصر إنتاج كل خدمة من الخدمات المصرفية التي يقدمها المصارف المنافسة.
نظام الحوافز الذي يتبناه كل مصرف من المصارف المنافسة ومقارنته بما هو لدى المصرف.
قدرة كل مصرف من المصارف المنافسة على التكيف مع الظروف البيئية السائدة في السوق المصرفي.
أ.3.الإستراتيجية المالية (1):ويشمل تحليل هذه الإستراتيجية على ما يلي: 
الأداء المالي لكل مصرف من المصارف المنافسة من حيث العائد على الأصول وحجم التدفقات المالية ومعدل الخسارة المرتبطة بخدمة القروض.
معدل الأرباح الموزعة في كل مصرف من المصارف المنافسة ومقدار السيولة النقدية المتولدة من

ــــــــــــ
(1)ناجي معلا، مرجع سابق ،ص 125.
          أية عمليات مصرفية يقوم بها.
معدل النمو العام في عمليات المصارف المنافسة محسوبا على أساس رأس المال الحالي.
الإلتزامات المالية للمصارف المنافسة في الوقت الحاضر ومدى مرونة كل منها على تحسين عملية توظيف أموالها .
مصادر التمويل المتاحة أمام المصارف المنافسة .
معدلات نمو المصارف المنافسة ومقارنتها بمعدل النمو العام.
المطلب الثاني: تطوير وابتكار الخدمات المصرفية الجديدة (1)
      تكمن قدرة المصرف على البقاء والإستمرار في السوق وذلك في قدرته على الإستجابة لمقتضيات التغير والتفاعل مع معطياته ؛ فالتغير يفرز في العادة كثيرا من المعطيات الإقتصادية والإجتماعية والحضارية التي تنعكس بدورها على الواقع الداخلي للمصرف:
      إن إدارة المصرف يجب أن تعمل في ظل الإعتقاد بأن: 
القدرة على التطور = البقاء والإستمرار
الفرع الأول: الحاجة إلى تطوير الخدمة المصرفية
       تنطوي عملية تطوير وابتكار الخدمات المصرفية الجديدة على مستويات مختلفة من الخطر بالرغم من إعتمادها على عمليا البحث عبر مراحلها المختلفة ، ولهذا فإن جهود المصرف المتعلقة بتطوير خدماته لا بد أن تتم في إطار خطته الشاملة التي تعتبر أساسا لعملية الرقابة على عملياته وأدائه ، ومنه فإن ابتكار 
أية خدمات مصرفية جديدة يجب أن يخدم الأهداف الإستراتيجية للمصرف في المدى الطويل ؛ وعموما ــــــــــــ
(1)ناجي معلا، مرجع سابق ،ص154.
فإن عملية التطوير في المصرف يجب أن تستهدف تحقيق الغايات التالية: 
1. جذب واستمالة عملاء جدد للمصرف .
2. زيادة حجم التعامل من الخدمات المصرفية في السوق الحالية .
3. تخفيض تكلفة تقديم خدمات مصرفية مشابهة تقدمها مصارف منافسة أخرى.
وسنقدم عرضا موجزا لكل منها كما يلي: 
*جذب واستمالة عملاء جدد للمصرف(1): إن سوق أي مصرف تتكون من مجموع العملاء الحاليين والمرتقبين في السوق ، كما توضح الصياغة التالية :
العملاء الحاليون+ العملاء المرتقبون
      ولهذا فإن عملية تطوير الخدمات المصرفية الجديدة وتحسين نوعية الخدمات الحالية يجب أن تكون موجهة بالأهداف الخاصة بالنمو والتوسع.
      وبالتالي فإن إستراتيجية المصرف يجب أن ترتكز على أساس الفرص الإحتمالية في السوق ،حيث إن عملية تطوير الخدمات المصرفية تعمل على سد الفجوات الموجودة في السوق.
*زيادة حجم التعامل مع العملاء الحاليين: يمكن زيادة حجم التعامل بخدمة مصرفية ما عن طريق الوسائل التالية: 
أ- زيادة حجم التعامل مع المصرف ، حيث أن وصول الخدمة المصرفية إلى أماكن تواجد العملاء يمثل ميزة نسبية يستطيع مـن خلالها العملاء تحقيق إشباعات ودرجات رضــا عالية لا تستطيع الخدمة في
جوهرها أن تحققها نظرا لنمطيتها ، إن هذا البعد الإستراتيجي في توزيع الخدمة المصرفية وحـرص إدارة 
ـــــــــــــ
(1) ناجي معلا ، مرجع سابق ، ص124.
المصرف على تبنيه يمثل محورا هاما في الإستراتيجية التسويقية للمصرف.
ب- تحويل عملاء المصارف المنافسة للتعامل مع المصرف ،حيث إن إستراتيجية تطوير الخدمة المصرفية التي يتبناها المصرف يجب أن تستهدف إقناع عملاء المصارف الأخرى المنافسة بالتحول إلى المصرف ، وبالطبع فإن هذا الهدف صعب التحقيق نسبيا ، فاختيار العميل للمصرف الذي يتعامل معه غالبا ما يتم مرة واحدة خلال حياته.
جـ- جذب عملاء المصارف المنافسة نحو خدمات مصرفية أخرى غير تلك المقدمة من قبل تلك المصارف ، إن تطوير سوق المصرف يمكن أن يتم من خلال تقديم خدمات مصرفية لعملاء المصارف الأخرى والذين لا تقوم مصارفهم بتقديمها ، ويجب أن ترتكز عملية التطوير من الخدمات المصرفية على إيجاد خدمة مصرفية بديلة أو جديدة .
*تخفيضات تكلفة تقديم الخدمة المصرفية : إن إدخال المكننة إلى العمليات المصرفية يمثل عاملا هاما في تخفيض تكلفة تأدية هذه العمليات ، ويمنح المصرف فرصا كبيرة لتحقيق الوفرات ، فدخول الكثير من الوسائل التكنولوجية الحديثة إستطاع أن يقلل حجم العمالة المستخدمة في تأدية وإدارة عمليات مصرفية هامة مثل : الصرف ،  الإيداع وكشف الحساب...إلخ، ولا بد لعملية التطوير أن تضمن قدرا من التوازن بين المضمون المادي والمضمون المعنوي للخدمة المصرفية ، ولا بد أن نؤكد أن التكنولوجيا الحديثة في العمل المصرفي لا تغني عن الجانب الإنساني.
الفرع الثاني: إستراتيجيات تطوير الخدمة المصرفية (1) 
      إن عملية تطوير الخدمات المصرفية الجديدة يجب أن تقوم على تحليل تام للسوق ، وبالذات الخدمة  
ـــــــــــــ   
(1) ناجي معلا ، مرجع سابق ، ص 126.
نفسها، وعموما فإن هناك أربع إستراتيجيات يمكن للمصرف تبنيها لتطوير خدماته وهي : 
1. إستراتيجية تنمية وتطوير السوق: لهذه الإستراتيجية يقوم المصرف بتطوير برنامج جديد للإيداع والإقراض يمكن من خلاله إشباع حاجات مالية وإئتمانية لدى قطاعات جديدة مختلفة من العملاء ؛ وتشمل هذه الإستراتيجية :
- قيام المصرف بتدعيم شبكة توزيعه لخدماته لتمتد إلى مناطق جغرافية جديدة .
- قيام المصرف بزيادة جاذبية خدماته لفئات جديدة من العملاء.
- البحث عن نوعيات جديدة من العملاء بخلاف العملاء الحاليين.
2. إستراتيجية إختراق السوق: وتنطوي على قيام المصرف بمحاولة زيادة حجم تعامله من خدماته الحالية في سوقه الحالية ، وذلك من خلال بذل جهود تسويقية مكثفة وموجهة ، ويتم عن طريق:
- تشجيع العملاء الحاليين للمصرف على زيادة معدلات إستخدامهم لخدمات المصرف الحالية.
- محاولة جذب واستقطاب عملاء المصارف الأخرى المنافسة لشراء خدمات المصرف.
- محاولة جذب فئات جديدة من العملاء المرتقبين من الذين يصفون بنفس خصائص العملاء الحاليين للمصرف.
3. إستراتيجية تطوير الخدمات الجديدة وتحسين الخدمات الحالية (1): ويتم ذلك عن طريق :
- قيام المصرف بتطوير خدمات مصرفية جديدة أو تحسين خدماته الحالية لزيادة حجم تعامله فـــي 
 ــــــــــــ
(1) بن عيسى محمد أمين ،التقنيات البنكية المتعلقة في تمويل التجارة الخارجية ،مذكرة لسانس ،فرع إدارة الأعمال ، المركز الجامعي بالمدية ، 2003، ص84.
      السوق، بحيث تحضى هذه الخدمات بقبول ورضى أكثر من الخدمات الحالية.
- تعديل الخدمات الحالية لتصبح أكثر ملائمة لحاجات العملاء من قطاعات معينة في السوق الحالية .
- إكتشاف إستخدامات جديدة للخدمات المصرفية الحالية ، ولا بد أن ترتكز هذه الإستراتيجية على الإدراك الواعي لإدارة المصرف بوجود الإمكانات التي تمكن من تقديم خدمات مصرفية أفضل ومحاولة زيادة عدد فروع المصرف وتعزيز نظام توزيع الخدمات الحالية.
4. إستراتيجية التنويع: ويتم ذلك من خلال تطوير خدمات مصرفية جديدة وتوسيع خطوط الخدمة الموجودة ، ولا بد من مراعاة أن تكون الخدمات المطورة خارجة عن نطاق الخدمات المألوفة ولكنها تكملها.
      ويوضح الشكل الموالي مصفوفة تطوير السوق للخدمة والتي تشير إلى الإستراتيجيات الأربع مع بيان الأوضاع المفضلة لتطبيقها: 
       جدول رقم02 :مصفوفة تطوير السوق / الخدمة

     




المصدر:ناجي معلا، إستراتيجيات التسويق في المصارف والمؤسسات المالية ، ص 163.
الفرع الثالث: العوامل المؤثرة في تطوير الخدمة الجديدة (1) 
        سبق وأن أشرنا أ تطوير الخدمات المصرفية الجديدة وتحسين الخدمات الحالية يمثل محورا هاما في أية إستراتيجية يتبناها المصرف لمواجهة التحديات ومقتضيات التغيير وصولا إلى تدعيم بقائه واستمراره في السوق وهناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في عملية التطوير ، وتقسم إلى نوعين :
أ/عوامل خارجية : ترتبط هذه المجموعة من العوامل بالبيئة التي يزاول فيها المصرف أعماله ، ومن أهم هذه العوامل ما يلي: 
- المستهلك (العميل ) والمنافسة.
- التقدم التكنولوجي.
- السياسات الحكومية .
- العوامل الثقافية والحضارية.
ب/عوامل داخلية: وتضم مجموعة من العوامل المؤثرة النابعة من البيئة للمصرف ، ومن أهمها :
- موقف ومنهجية الإدارة المصرفية .
- رسائل وأساليب الرقابة الإدارية في المصرف.
- إستعداد موظفي المصرف للتغيير.
- التنظيم الإداري للمصرف.
- العلاقات الداخلية السائدة في المصرف.

ــــــــــــ
(1)بن لكحل سمية ، تسويق الخدمات المصرفية ، مذكرة ليسانس ، فرع إدارة أعمال ، المركز الجامعي بالمدية ، 2004، ص86.
المطلب الثالث: مكونات الإستراتيجية التسويقية للمصرف(1)
       تتكون الإستراتيجية التسويقية للمصرف من العناصر التالية: 
الفرع الأول: المهام الأساسية 
       يجب أن تحدد المهمة الأساسية للنشاط التسويقي في المصرف ويتمثل ذلك في الغرض الرئيسي الذي أنشأ من أجله المصرف، كذلك يجب أن تحدد المهام الأساسية بالنسبة لكل وحدة من وحدات المصرف ، وضمن إطار هذه المهام ، فإن الإستراتيجية التسويقية لا بد أن تحدد طبيعة الأنشطة التسويقية التي سيزاولها المصرف ، والقيود التي ينبغي مراعاتها في هذا الصدد.
الفرع الثاني: الأهداف التسويقية الرئيسية للمصرف
       وتشير هذه الأهداف إلى مجموعة النتائج التي يتعين على إدارة المصرف تحقيقها في المستقبل ، ويجب أن توضح هذه الأهداف بشكل يمكن معه قياسها ، وتكون هذه الأهداف في صورة العائد المالي من كل نشاط من أنشطة المصرف ، معدل نمو معين أو حصة سوقية معينة...إلخ.
الفرع الثالث: إفتراضات معينة حول البيئة 
       وهي تلك المحيطة بالسوق المصرفية ، ويتضمن ذلك عبارات واضحة حول الإتجاهات المستقبلية في القطاعات الإستراتيجية في السوق ، كما تشمل تحديدا العوامل الرئيسية التي يمكن أن تؤثر على سير أعمال المصرف وحريته في مواجهته والتصدي لها.
الفرع الرابع: تقسيم القدرة التنافسية للمصرف
          فالإستراتيجية التسويقية يجب أن تنطوي علـى تقييم واقعي لمجالات القوة والضعف بالنسبة 
ــــــــــــ        
(1) الحداد عوض بدير، الخدمات المصرفية ، جامعة الإسكندرية، 1999، ص114. 
للعوامل التي تؤثر على قدرة المصرف على تحقيق أهدافه في ظل الظروف المتوقعة في السوق.        الفرع الخامس: تقييم الفرص الممكنة
       يجب أن يتم ذلك في ظل المعطيات التي يفرزها تحليل البيئة لتقييم موقف المصرف ، ويجب أن يتم ذلك بالنسبة لكل مجال من مجالات النشاط وعلى مستوى كل خدمة من الخدمات المصرفية التي يقدمها لعملائه ، وضمن هذا الإطار فإنه ينبغي على إدارة المصرف تحديد مصادر التهديد المحتمل ومواجهتها أثناء محاولة المصرف إنتهاز الفرص حتى يمكن تحديد التصرف والتحركات التي ينبغي القيام بها وصولا إلى الإنجازات المنشودة.
الفرع السادس: تحديد إستراتيجيات العمل
        وهي الخاصة بكل نشاط من أنشطة المصرف والخاصة بكل قطاع من قطاعات العملاء والأهداف الواجب تحقيقها في مجال كل نشاط.
الفرع السابع: التغيرات الإستراتيجية 
    وهي التغيرات المتوقعة في عوامل البيئة الخارجية للمصرف والتي يمكن التحكم فيها من قبل إدارة المصرف ، إن التحديد الواضح لمثل هذه التغيرات وحسابها بشكل دقيق من شأنه أن يساعد في وضع الخطط وبرامج العمل المناسبة للتصدي لهذه التغيرات ومحاولة توظيف الموارد والطاقات المتاحة لدى المصرف في الاتجاه الذي يمكنه من تحقيق أهدافه بأحسن الوسائل وأقل التكاليف.
        هذا ولا بد من التأكيد على أهمية دراسة وتحليل كل قطاع من قبل المصرف كنقطة بدايـة في عملية التخطيط. 

خاتمة الفــصل 
      من خلال هذا الفصل نلاحظ أن دراسة وتحليل كل إستراتيجية من الإستراتيجيات المعمول بها من قبل المصرف تعد ذات أهمية ، حيث تعتبر نقط بداية في عملية التخطيط ، كما لا بد من التأكد من إمكانات تعديل الهيكل التنظيمي للمصرف ، هذا ما يساعد على إستيعاب التغيرات المحتملة التي يستلزم تنفيذ الخطط المرسومة .
        والجدير بالذكر أن هذه العملية تصبح أكثر تعقيدا في حالة المصارف التي يكون لها فروعا في دول عديدة.
        نستخلص في دراستنا لإستراتيجية المصرف ، أن غرضها هو تحقيق الأهداف المسطرة له (البنك) وللعملاء ،وذلك من خلال إتخاذ قرار صائب وراشد وعقلاني ، وإتباع سياسات هادفة لتسيير العمليات التي يقوم بها من أجل الوصول إلى تحقيق جميع الأهداف. 






0 التعليقات:

إرسال تعليق