هـــــــــــــــــــــام جــــــــــــــــــــدا: الدعوة إلى الله هي مهمة الرسل وأتباعهم
يوجد صفحة من موقع "دار الإسلام" مخصصة لمساعدة أصدقائكم من غير المسلمين عن طريقكم بدعوتهم إلى التعرف على الإسلام بأحد السُبل والخيارات التالية:
1- عن طريق الجوال:
2- عن طريق مركز إسلامي:
3- عن طريق كتاب مميز:
4- عن طريق غرف الحوار المباشرة [15 لغة - 30 غرفة]:
للدخول إلى الصفحة يرجى الضغط على الرابط التالي: https://goo.gl/HOHIco
أنظروا إلى فضل إدخال الناس للإسلام:
قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[فصلت:33]، وقال صلى الله عليه وسلم:لَئَنْ يَهْدِي بَكَ اللهُ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النعم متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله.رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أَجُورِ مَنْ تبعه، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً،رواه مسلم. فأبشر أخي الكريم، أختي الكريمة، فإن الله سيكتب لك أجر كل خير سيعمله من يسلموا بسببك، و أتمنى أن تجتهدوا في دعوة الناس إلى دين الله.
في الأخير لا تتردوا في نشر هذه الصفحة وشكرا


الاثنين، 25 يونيو، 2012

الإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية -الفصل6


الفصل السادس
الإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية
عن طريق التكيّف






مقدمة الفصل:
تهدف سياسة الإندماج عن طريق التكيّف إلى تعديل المتغيّرات الجبائية قصد جعلها مطابقة لمعطيات النّشاط الإقتصادي ذو الطبيعة المهيمنة، و بذلك فإنه يجب على السّياسة الجبائية أن تقوم بعملية التكيّف الضرورية لتوفير الشروط الكفيلة بضمان مواصلة النشّاط الإقتصادي، وفقا لمبادئها و قوانينها الخاصة.
وفي الواقع هناك نوعين من التكيّف يمكن تصوّرهما,فالنوع الأول يهدف إلى تهيئة ووضع القواعد الجبائية التي تسمح بإستمرارية تحقيق التوازن الإقتصادي وهي سياسة تقليدية تعتمد على مبدأ توازن الموازنة الذي يحترم شروط إعداد التوازن الإقتصادي، أمّا النوع الثاني فيعتمد على مبدأ تكيّف الموازنة مع حالات لا توازن النّشاط الإقتصادي وما ينجز عنه من آثار سيئة على التّسيير الجبائي باعتباره أحد عناصر سياسة الموازنة، و هذا ما يظهر ضرورة مطابقة  السّياسة الجبائية لمعطيات النشّاط الإقتصادي العفوي.
وعلى هذا الأساس سوف نقوم بدراسة هذين الشكلين لسّياسة التكيّف من خلال هذا الفصل.







المبحث الأول: التكيّف مع التوازن الإقتصادي العام:
التصوّر السائد يقتضي تكيّف السّياسة الجبائية مع متطلبات النّشاط الإقتصادي في مجموعها، و نقصد بهذا طرحا آخر غير ذلك الذي ترسخ منذ مدة طويلة وهو التكيّف مع التوازنات الإقتصادية، لكن الأمر يتعلق بالتكيّف مع متطلبات السّير العادي لإقتصاد السّوق.
وعليه فإن السّياسة الجبائية يجب أن تنتقل من متطلبات المحافظة على النظام الإقتصادي القائم إلى الآثار المنطقية الناتجة عن تشغيل هذا النظام، وبذلك فان كل خلل يظهر في تسيير الموازنة بصفة عامة أو التسيير الجبائي بصفة خاصة يعتبر مؤشرا لسوء التسيير ويتطلب تكيّفا للمتغيرات الجبائية، وهو ما يصطلح عليه "بالتطهير الجبائي، التعديل الجبائي أو الإصلاح الجبائي"، فما هي مبادئ هذه السّياسة ؟ وكيف يمكن تكييف السّياسة الجبائية في حالة الرّكود الإقتصادي حيث تهيمن ظاهرة اللاتوازن العام؟ .                                                      
المطلب الأول : إندماج توازن الموازنة ضمن التوازن الإ قتصادي :
تنحدر سياسة التكيّف من النظّرية الكلاسيكية للنشاط الإقتصادي والتي بمقتضاها فإن المبادرة الفردية تنقل النشّاط الإقتصادي بصفة عفوية إلى أعلى مستوى، أمّا الجباية فإنها تكبح هذا الإتجاه وهو ما يعتبر مرضا لازما لضمان تسيير الخدمات العمومية الضرورية، لكن يجب الحدّ قدر المستطاع من إنتشار هذا المرض) (.
ولشرح هذا الطّرح بصفة عقلانية يجب التعرّض إلى الأسباب التي أدّت إلى كون الجباية تمثل خطرا على الإقتصاد الوطني وهذا حسب التصور التقليدي. وتظهر هذه المخاطر على مستوى التقدّم الإقتصادي حيث يعتبر تكوين رأس المال محرّكا له، كما تظهر هذه المخاطر أيضا على مستوى توزان النشّاط الإقتصادي الذي يضمنه نظام النقود والأسعار و الإشكال الذي يطرح هو الكيفية التي تكبح بها الجباية التقدّم الإقتصادي ؟
فتزايد الإنتاجية التي تؤدي إلى إنخفاض الجهد الإنتاجي وكذا التكلّفة لنفس الإنتاج أو تؤدي إلى تزايد الإنتاج المتحصّل عليه باستعمال نفس الجهد الإنتاجي، يعتبر دالة بالنسبة لرأس المال المستعمل فكلّما كان إستعمال رأس المال بصفة مكثفّة في عملية الإنتاج فإن العمل يكون منتجا، غير أن نظام السّوق الحرّ يحث المنظّم على زيادة الإنتاجية عن طريق تخفيض التكاليف، و هذا بغرض تعظيم الرّبح، و بالتالي فهو محفّز على الإستثمار قدر الإمكان و بذلك فإنه يطلب كلّ الإدّخار المتاح لتكوين رؤوس أموال جديدة و هذا ما يؤكده  ًقانون المنافذً لـ :  " ج . ب . ساي"، حيث كل عرض لمنتوج ما ينشيء طلبه الخاص به) ( ، وعليه فلا مجال لتخوف المنظّم من الإنتاج الزائد، و بصيغة أخرى  التخوّف من التوسع في الإستثمار وعكس ذلك ما يجب أن يتخوّف  منه المنظّم هو نقص الإدّخار الذي يؤدي عادة إلى إرتفاع معدلات الفائدة و منه نقص الإستثمار الذي يؤدي بدوره  إلى  إنكماش تكوين رأس المال، و هو ما ينعكس على التقدّم الإقتصادي بالتأخر. و عليه  فإن الجباية بكبحها لتكوين الإدّخار و الإستثمار الخاص تقيم حاجزا أمام المنظّم بإعتباره القائم بترقية التقدّم الإقتصادي .
فمن ناحية فإن الإقتطاع الجبائي ينقص من المبالغ التي يدّخرها الأفراد، وتحجيم الإدّخار هذا يؤدي إلى الإنقاص من تكوين رأس المال، و بهذا يكون من الضروري  إعداد جباية  مخفّفة  قدر المستطاع، قائمة على الإستهلاك عوض الإدّخار،  ومن ناحية أخرى فإن إصدار القروض العمومية يمتّص جزءا من الإدّخار المكوّن ويقوم بتنحية استعماله من طرف المنظّمين) (. كذلك بتخفيض حجم الإدّخار المتاح  للإستثمار الخاص، فإن القرض العمومي يؤدي  إلى إرتفاع سعر الفائدة على مستوى سوق رؤوس الأموال، ممّا  يزيد من حدّة التأثير الناتج عن الإقتطاع الجبائي، كذلك  فإن الجباية تؤدي إلى إختلال  توازن النشّاط الإقتصادي، بحيث  أن نظام عمل سوق رؤوس الأموال وسوق اليدّ العاملة  يضمن الإستعمال الكامل لرأس المال و العمل عن طريق تغيّرات سعر الفائدة والأجر في حين تنافس الدّولة  الطّلب على عوامل الإنتاج لدى المنظّمين.
وعليه فإن كل إنفاق حكومي  ينتج عنه طلب على السّلع والخدمات، و بما أن الإستعمال الكامّل لعوامل الإنتاج قد تمّ  تحقيقه فإن هذا الطّلب لا يولد نشّاطا إضافيا ولكن يحل محل طلب الأفراد ومنه تنافس جديد بين الدّولة والمستهلكين .يؤدي إلى إرتفاع الأسعار، بحيث تتوفر لدى السّلطات العمومية  إمكانية الإصدار النقدي، ممّا يمكنها من الفوز في هذا التنافس، وفي حالة اللّجوء إلى هذه الوسيلة لتغطية النّقص المحتمل للإيرادات الجبائية، فإن هذا الأمر يؤدي  إلى ظهور الظاهرة التضخّمية.
ممٌا سبق يظهر أنّه من الضّروري إعداد توازن الموازنة عند أعلى مستوى ممكن للإيرادات و النفّقات، بحيث يجب إحترام هذا المستوى دائما. فقاعدة توزان الموازنة تجد لها مبرّار حيث تغطية النفقات العمومية تتم بواسطة الإيرادات الجبائية وتندمج بذلك ضمن التوازن الإقتصادي حسب مسار مزدوج.
تضمن حجما متواضعا نسبيا من النّفقات نتيجة مقاومة العناصر الجبائية لزيادة الإخضاع الجبائي، وعليه فإن طّلب الدّولة  يتواجد ضمن حدود معتدلة و لا يؤدي إلى إختلالات خطيرة  تمسّ توازن سوق المنتجات وسوق عوامل الإنتاج.
تسمح بتفادي ظهور العجز الذي يؤدي إلى الإصدار النقدي و ما ينجر عنه من آثار تضخّمية مضرّة.
و أخيرا  يمكن القول أن قاعدة توازن الموازنة تمثل نموذجا لتكيّف السّياسة الجبائية مع متطلبات التوازن الإقتصادي ضمن الفكر الإقتصادي، و في كلّ مرّة لا تحترم فيها هذه القاعدة فإن إعادة التكيّف تأخذ شكل تصحيح أخطاء أو تطهير تسيير قاصر.
المطلب الثاني: إندماج إنكماش الموازنة ضمن سياسة مكافحة الرّكود الإقتصادي
يختلف إنكماش الموازنة عن التطهير أو التصحيح البسيط، و ذلك حين يكون مصحوبا بسياسة تهدف بالدّرجة الأولى إلى إعادة التأهيل لنشاط إقتصادي راكد، يتميّز بحالة الّلاتوازن العام، ففي هذه الحالة نكون أمام ركود للنّشاط يمسّ كل القطاعات: تراجع الإنتاج، إنخفاض الأسعار، ركود المبادلات الخارجية،  إنهيار الأرباح .....إلخ.) (
و بالتّالي فإنّنا نسجّل عجز للموازنة لم ينتج عن حجم النّفقات فحسب، بل أكثر من ذلك نتج عن إنخفاض الإيرادات بنسب تلاشي المادة الخاضعة، و عليه تأتي السّياسة الجبائية لتندمج ضمن السّياسة العامة للإنكماش « La déflation »،حيث الهدف هو بعث الإنتعاش بواسطة تكييف مجموع العناصر الإقتصادية و المالية مع الظواهر العامة للرّكود الإقتصادي، فما هي إذن المعطيات الإقتصادية للإنكماش التي يجب أن تتكيف معها السّياسة الجبائية؟
1– المعطيات الإقتصادية لسّياسة الإنكماش:
يتمثل مبدأ سياسة الإنكماش في الإستفادة من ظاهرة إنخفاض الأسعار الناتجة عن الرّكود بتأطيرها و توجيهها بطريقة تسمح بإظهار ربح يحفز مبادرة المنظّمين أو المنتجين من جهة، و ينعش السّيولة لدى المستهلكين و بذلك إنعاش الطلب من جهة أخرى، و عليه يجب زيادة هامش الرّبح لدى المنتجين و زيادة الطّلب لدى المستهلكين في نفس الوقت عن طريق تخفيض أسعار التكلفة.
و في سياق عملية البحث عن تخفيض التكاليف يتم ضّغط عوائد عوامل الإنتاج بتخفيض معدّل الأجر، معدّل الفائدة و معدّل الخصم ...إلخ ، ممّا يسمح للمنتجين بتوقع آفاق واعدة للرّبح، و بذلك تحفيزهم على زيادة الإنتاج، و هذا ما يؤدي في النهاية إلى إنعاش النّشاط الإقتصادي. ولضمان إستمرارية هذا التأثير يجب توسيع الطلب لدى المستهلكين، و لأجل هذا الغرض فإنه يجب الإحتفاظ بأسعار البيع عند مستوى، بحيث بضمانه لهوامش ربح معتبرة يضمن تزايد القدرة الشرائية عن طريق الأسعار المنخفّضة.
غير أن إنخفاض الأجور و الفوائد يؤدي إلى إنخفاض القدرة الشرائية الكليّة و بصيغة أخرى تناقص المداخيل الموجّهة نحو الطّلب، و لكي لا تكون متبوعة بتناقص جديد يجب أن يعوض إنخفاض أسعار البيع، الإنخفاض في المداخيل الموزعة نتيجة تناقص أسعار التكلفة.  لكن ما هو مصير هامش الرّبح ألا يكون عرضة للتناقص عوض التزايد؟
يمكن الإفلات من هذه الحلقة المفرغة بزيادة النّشاط حيث يحصل المنتجون على أرباح وحدوية منخفضة لكن بزيادة حجم الإنتاج و حجم التوزيع يمكن أن يتحصّلوا على أرباح إجمالية مرتفعة و بذلك يمكن تعويض إنخفاض القدرة الشرائية.
هذا الطّرح  يجد له سندا من النّاحية النّظرية، لكن من النّاحية العملية يعتبر صعب المنال أو التحقيق دون الإعتداد بعنصر ضروري و هو يتمثل في السّياسة الجبائية
2 – آليات السّياسة الجبائية ضمن سياسة إنكماش الموازنة :
تتمثل مساهمة السّياسة الجبائية في المقام الأول في تخفيض العبء الجبائي الذي يقع على الإقتصاد ككل، ثم تأتي بعد ذلك سياسة الموازنة التي تحدّ و تقضي على العجز و هذا لتفادي التمويل التضخّمي بإعتباره محدّدا للإنخفاض المرغوب فيه، و بذلك يظهر إنكماش الموازنة كمكمّل ضروري للإنكماش الإقتصادي.
و عليه فإن تخفيض العبء الجبائي يؤدي إلى إنخفاض التكاليف و كذا أسعار التّكلفة، لهذا يجب تخفيض الإقتطاعات الجبائية التي تعيق الإنتاج كالرّسم على القيمة المضافة والحقوق الجمركية مثلا، كما يوصى كذلك بتخفيض الإقتطاعات على الأرباح و هذا لتمكين المنتجين من زيادة هامش الرّبح لديهم، كذلك لتشجيع نمو الإستهلاك فإننا نخفف من الإقتطاعات على الإنفاق
و بذلك نكون بصدّد تطبيق التصوّر التقليدي الذي مفاده أن كلّ إقتطاع جبائي يمثّل عبئا على الإقتصاد، يعيق روح المبادرة و ينقص المداخيل لدى الأفراد.) (
و تجدر الملاحظة أن تخفيض العبء الجبائي يعتمد على شرط أساسي لا يمكن إهماله و هو ضرورة تخفيض نفقات السّلطات العمومية و تزداد أهمية هذه الضرورة كلّما كان العجز خطيرا، هذا إن لم يكن موجودا بسبب الإنكماش الإقتصادي
و عليه يجب تفادي و في جميع الأحوال إضافة التخفيض الإرادي للإيرادات الناتج عن التخفيضات الجبائية إلى الإنخفاض العفوي الناتج عن الرّكود الإقتصادي، فهذا الوضع يؤدي إلى الإنحدار أكثر فأكثر نحو لا توازن الموازنة، أي إستفحال العجز الذي لا يمكن تمويله إلا عن طريق الإصدار النقدي و الذي بتأثيره على نظام الدّفع يؤدي إلى إرتفاع الأسعار، و هو عكس الهدف المنتظر.
 و كإستنتاج يجب تخفيض النّفقات العمومية بصفة معتبرة و بذلك تأخذ سياسة إنكماش الموازنة معناها بإندماجها ضمن السّياسة العامة للإنكماش و التي يبقى نجاحها مرهونا بقدرتها على إعادة تأهيل و بعث النّشاط الإقتصادي.



المبحث الثاني : التكيّف مع اللاّتوازنات الظّرفية :
يعتبر تكيف السّياسة الجبائية مع اللاّتوازنات الظّرفية، المتميّزة بتناوب مراحل الرّخاء و الإنكماش من بين الإنشغالات الهامة للسّلطات العمومية.
و هو الأمر الذي يمكن حلّه عن طريق التقنيات المتطوّرة للتنبؤ و التعديل، هذا مع إحتفاظ الموازنة الدّورية Le budget cyclique ) (بأهميتها بإعتبارها الشكل الواضح لهذه السّياسة التي سوف نقوم بدراستها في سياقها الزمني و ذلك بتعرضّنا في مرحلة أولى للمشكل الذي تطرحه التقلّبات الإقتصادية ثمّ السّياسة المقترحة تحت إسم الموازنة الدّورية.
المطلب الأول: سلوك هيكل الموازنة أثناء الدّورة الإقتصادية :
في الحالة الظّرفية لدورة ما، فإن اللاّتوازن المعلن يعتبر العامل الرئيسي الذي يستوجب التكيّف معه حيث نلاحظ دائما تأثير المظهر الإقتصادي على المظهر المالي، و ذلك بإحداث اختلال بين حجم النفقات و حجم الإيرادات وإحداث  تغيير على مستوى هيكل الموازنة في نفس الوقت.
1 – التعديل الظٌرفي للإيرادات والنّفقات :
نلاحظ عادة أن مراحل الرّخاء هي دورات يتحقق خلالها التعادل بين الإيرادات و النفقات بسهولة، و بالعكس فإن مراحل الرّكود هي فترات لا يتحقق خلالها هذا التعادل و هذا الجانب هو الذي يهمنا لأنه يؤدي إلى عدم توازن الموازنة أي إلى حالة العجز.
فسنوات الأزمة و الركود هي سنوات العجز حيث لا يمكن تعديل الإيرادات خلالها مع مستوى النفقات، كما أن توالي مراحل الإستقرار و الرّكود يؤدي إلى حساسية مختلفة لكل من كتلة الإيرادات و كتلة النفقات لا تسمح بتعديلها، بحيث أن اللاتوازنات المتتالية تكون بتزايد الإيرادات في فترة الإستقرار و تزايد النّفقات في فترة الرّكود، مما يستوجب إعادة النظر في التوازن الكميّ للموازنة) (.
2 – تغيير هيكل الموازنة :
إن التطوّر الظّرفي يغيّر التّوزيع الدّاخلي للإيرادات و النّفقات ضمن الموازنة و يمكن أن يحدّ من التوازن النّوعي لهيكلها.
أ – تغيير التّوزيع لمراكز النّفقات :
إن أهمية كل مركز من مراكز النّفقات تتغير أثناء الدّورة) (، بحيث يمكن أن نلاحظ ضمن هيكل النفقات تزايد النفقات الإنتاجية و إنخفاض النفقات الإستهلاكية أثناء فترة الرّخاء. كما يحصل العكس أثناء فترة الرّكود، و بذلك نكون بصدد التدّهور في النوعية الإقتصادية للنّفقات.
ب – تغيير التّوزيع لمصادر الإيرادات :
إن الحساسية الخاصة بالنسبة لكل مجموعة من الإقتطاعات الجبائية تغيّر من الحصّة التي تمثلها ضمن الكتلة الإجمالية للإيرادات، لكن هناك إختلاف يطرح نفسه حسب ما إذا كان البلد صناعيا أو زراعيا.
البلدان ذات الطابع الصناعي : في البلدان الصناعية تعتبر الإيرادات المتأتية من إخضاع  المداخيل و المعاملات جدّ متغيرة في حين تعتبر تلك المتأتية من الإقتطاعات على الإستهلاك و الحقوق الجمركية تقريبا مطابقة لها، حيث تتحول المردودية الجبائية من مجموعة لأخرى حسب الظّرف السّائد أثناء الدّورة، ففي دورة الرّكود نشهد إنخفاضا في مردودية الإقتطاعات على الدّخل و المعاملات و تزايد نسبي للإيرادات النّاتجة عن الإقتطاعات من الإنفاق أومن الإستهلاك.
البلدان ذات الطابع الزّراعي : في هذه البلدان تنخفض حصّة الإيرادات الناتجة عن الإقتطاعات على الإستهلاك و الحقوق الجمركية أثناء دورة الرّكود، في حين تتزايد مردودية الإقتطاعات على الدّخل، و ذلك نظرا للرغبة في تعويض العجز الناتج عن إنهيار أسعار الإنتاج الزراعي و إنكماش التجارة الخارجية باللّجوء إلى إحكام الجباية التي تخضّع المداخيل.
 مما سبق نستنتج ثلاث إستنتاجات حول التطوّر الظّرفي لتوازن الموازنة و هي:
1 – إن التوازن الكمّي للإيرادات و النّفقات لا يتحقّق أثناء فترات الرّكود، ممّا يؤدي إلى ظهور العجز ضمن الموازنة.
2 -  إن التوازن النّوعي للإيرادات و النّفقات لا يتحقق أثناء فترات الرّكود نتيجة  تزايد حجم النّفقات الإستهلاكية و تناقص حجم النّفقات الإنتاجية.
3 – إن زيادة مراكز النّفقات و مصادر الإيرادات تتغيّر حسب الهيكل الإقتصادي  للبلاد.
و بإستعابنا لهذه المفاهيم، سوف نحاول التطرّق للكيفية التي تحقق بها السّياسة الجبائية التكيّف.



المطلب الثاني : الموازنة الدّورية :
قد تكون الصّعوبات الناجمة عن الآثار المالية للدورات الإقتصادية جدّ خطيرة أثناء مرحلة الرّكود، مما يستوجب تطبيق نظام جديد للتكيّف، الهدف منه إحداث المرونة لبعض قواعد سياسة الموازنة التي تتميز بالصلابة و عدم الملائمة.
1 – مبدأ الموازنة الدّورية :
هناك خاصيتان تميزان الموازنة الدّورية:
تبقى الموازنة وثيقة محاسبية ذات الدّورية السنوية، فهي تمثل جدولا تقديريا للإيرادات و النّفقات للسنة القادمة و يصّوت عليها البرلمان كل سنة.
غير أن تحقيق التوازن يخضع للمرونة، بحيث عوض البحث عن تحقيق التوازن للإيرادات و النّفقات في إطار سنة الموازنة L'exercice budgétaire، فإنّنا نبحث عنه طيلة الفترة والتي مدّتها تساوي الدّورةLe cycle  في حدّ ذاتها وعلى هذا الأساس فإن عملية إعداد و تنفيذ الموازنة تبقي محدّدة في إطارها المحاسبي و السنوي غير أنه لتعديل الإيرادات و النّفقات فإن وحدة الزّمن الإقتصادية تحلّ محلّ وحدة الزمن المحاسبية (مدّة الدّورة)، و بذلك تظهر أهمية آثار التقلبات الإقتصادية على الموازنة العمومية و أهمية الخصائص الإقتصادية للتسيير المالي للدّولة.
كذلك يعتبر من الخطأ إعتبار الموازنة الدّورية تقبل فقط العجز في فترة الرّكود مع إمكانية تسجيل فوائض القيم أثناء فترة الإستقرار إن وجدت، و هذا ما يمكن تسميته بسّياسة الإهمال، لكننا نبحث عن تحقيق التوازن الفعلي بتمديد الفترة التي نسجل خلالها النتائج حتى يمكن موازنة العجز المحتمل بالإيرادات الضخّمة المحققة أثناء فترة الإستقرار أو الازدهار. في هذه الحالة نحافظ على مفهوم التوازن لكنه يكون مصحوبا بتغيّرات النّشاط الإقتصادي، و بهذا المعنى فإن الآثار المالية الملائمة في حالة الّلاتوازن الإقتصادي نحو الإرتفاع يجب أن تعوض الآثار المالية غير الملائمة في حالة الّلاتوازن الإقتصادي نحو الإنخفاض.
و عليه فإن المشكل الذي تطرحه الموازنة الدّورية يتمثل في تهيئة مجموعة من طرق التقنية المالية، تسمح لهذا التعويض  الداخلي(*) بتحقيق توازن حقيقي، و في هذا السياق توجد هناك ثلاث تقنيات رئيسية لتحقيق  التوازن  الدّوري  للموازنة  و  هي : تقنية الأموال الاحتياطية Fonds de réserve، تقنية معادلة الموازنات égalisation des budgets، و تقنية الإهتلاك البديل  L'amortissement alternatif و هي الأكثر فعالية.
2 – تقنية الأموال الاحتياطية :
يبدأ تطبيق هذه الطريقة إنطلاقا من فترة الرّخاء حيث تعدّ الموازنة السنوية بطريقة عادية لكن بدون تخفيض المجهود الجبائي المطلوب من العناصر  الجبائية، هذا بالإضافة إلى حالة التوسّع أين يسمح نمو الدّخل الوطني بالحصول على حجم مرتفع من الإيرادات الجبائية و من ناحية أخرى نتفادى زيادة حجم النّفقات( )، و بذلك نحصل على فوائض قيّم جبائية يجب الإحتفاظ بها. و أثناء فترة الرّكود يمكن تقبّل موازنات متدهورة الإيرادات، حيث نقص القيّم الجبائية يعتبر عاديا نظرا لأن إنكماش الدّخل الوطني يتحمل بصعوبة العبء الجبائي المطلوب.
و بذلك فإن الفوائض الجبائية المتحصل عليها أثناء سنوات الرّخاء تستعمل لتغّطية عجز سنوات الرّكود، ممّا يسمح بتحقيق التوازن حسب مفهوم الدّورة، و لكن بتوفر شرطين وهما إيجاد وسيلة تضمن الحفاظ على فوائض فترات الرّخاء من جهة و التمكن عن طريقها من تعويض خسائر فترات الرّكود من جهة أخرى، و يمكن تكوين هذه الإحتياطات بوضع مبالغ فوائض القيّم الجبائية الخاصة بكل فترة رخاء في حساب عند بنك الإصدار و على السّلطات العمومية أن لا تستعملها و هو ما يعتبر إغراءا قويا، كما يمكن توظيفها على شكل ذهب أو عملات أجنبية، لكن هذه السّياسة تتطلب ملاءمة ميزان المدفوعات و حرية الصّرف، كما يمكن اكتنازها و هذا يؤدي إلى الإنكماش و يكبح التوسّع الإقتصادي.
و عن كيفية تحقيق الموازنة بين الفوائض و العجز، فإن التوقع المسّبق لمجيء الأزمة وحدّة الرّكود غير ممكن، لذلك يجب التصرف ببداهة بالأخذ بعين الإعتبار البوادر، و هذا قد يؤدي إلى عدم التقدير الصحيح للمجهود الجبائي الواجب الأداء أثناء فترة الرخاء، مما يؤدي بدوره إلى عدم توفر إمكانية تغطية العجز اللاحق. أمّا إستعمال المبالغ أثناء الرّكود فإن السّلطات العمومية تستنفذ الأموال الإحتياطية كما هو الشأن بالنسبة لحصيلة القرض العام ، حيث تطرح النقود في التداول مما يؤدي إلى إنعاش الإقتصاد عن طريق التداول النقدي أو وضع الأشغال العمومية الكبرى حيز الإنجاز تدريجيا، و بذلك نكون بصدّد إستثمارات عمومية حيث الأثر المضاعف معروف، و تجدر الملاحظة أن سياسة الأموال الإحتياطية صعبة التحقيق، مليئة بالإغراء بالنسبة للسّلطات العمومية و تظهر عيوبا عديدة مرتبطة بتكوين و تسيير هذه الأموال.
3- تقنية معادلة الموازنات :
تبقى فكرة تعويض عجز سنوات الرّكود عن طريق فوائض القيّم الجبائية لسنوات الرّخاء قاعدة لهذا النظام، لكن الطريقة المقترحة ضمنه هي جدّ عشوائية لكي تلقى إقبال السلطات العمومية على تطبيقها. فالإنطلاق هنا يكون من فترة الرّكود حيث يمكن أن تكون الموازنة السنوية في حالة عجز. و نغطي هذا الأخير عن طريق القرض و نسجل مبلغه ضمن حساب خاص في الخزينة العمومية مفتوح تحت إسم "صندوق معادلة الموازنات"، و كل نسبة عجز تأتي لتضخّم الرّصيد السالب لهذا الحساب عن طريق تزايد نقص القيم الجبائية و عندما تأتي فترة الرّخاء فإن عملية الجمع تعطينا مبلغ العجز الإجمالي الواجب تحميله على فترة الرّكود، و بذلك يجب أن نطلب من فترات الرّخاء القادمة لأن تمنحنا فوائض قيّم جبائية تسجل ضمن الرّصيد الموجب للحساب و قادرة على تعويض الرصيد السّالب.
إن الفكرة في أصلها جيدّة لكنها صعبة التحقيق، فمن جهة فإن الرّضى بحالة العجز يعتبر تحفيزا على الحلول السهلة، و من جهة أخرى لا يوجد إستعمال آخر للرّصيد المكوّن من فوائض القيّم الجبائية في فترة الرّخاء غير تسديد القروض الممنوحة أثناء فترة الرّكود و هذا من شأنه أن يؤدي إلى طرح مبالغ مقتطعة مسبّقا في التداول ضمن إقتصاد منتعش، و بذلك الوقوع في سلسلة من ظواهر الكساد و التضخّم قد تكون خطيرة. فصندوق معادلة الموازنات ليس بصندوق حقيقي و لكنه يعتبر بمثابة محاسبة أين نسجل الأرصدة السّالبة و الموجبة) (. و عليه فإن حركة المبالغ الحقيقية توجد في مجال آخر أين تؤدي إلى سياسة للقروض مع تسديد حقيقي أكثر أو أقل عشوائية
4 – تقنية الإهتلاك البديل :
تتميّز هذه التقنية بمرونة كبيرة و هي تستند كسابقتها على مبدأ تعويض عجز الأزمة بفوائض القيّم الجبائية للرّخاء، بحيث نلاحظ حساسية المردودية الجبائية للظّرف السائد.
و لكي تطبّق بفعالية تامة فإن تقنية الإهتلاك البديل يجب أن تنطلق من فترة الرّخاء، بحيث تخصص فوائض القيم الجبائية لإهتلاك القروض و هذا لتخفيض حجم الدّيون و من ناحية أخرى نبحث عن زيادة هذه الفوائض بالطّلب أكثر من الإقتطاعات الجبائية الحساسة للظّرف الإقتصادي السائد .
حيث يكون لإقتطاع هذه المبالغ أثر إيجابي في تخفيض سرعة التوجه التضخّمي، هذا مع الإشارة إلى أن كل تخفيض أو إعفاء هو ممنوع لأن لا مبرر له ضمن إقتصاد متوّسع.
 و بذلك يخفّف  حجم الدّيون و يحافظ على سعر الفائدة في مستوى منخفض و توضع نقود سائلة في التداول حسب وتيرة الإهتلاكات، ممّا يسمح بإستمرارية الإستثمار الخاص الذي يمكن أن تعترضه الإقتطاعات الجبائية المثقلة.
و في فترة الرّكود نشهد إنخفاضا للمردودية الجبائية نتيجة تدهور الظّرف الإقتصادي، لكن نخفّض من بعض مراكز النّفقات و بالدّرجة الأولى خدمة الإهتلاك : ففي فترة الرّخاء فإن الإهتلاك المحقّق قد أنقص  عبء خدمة الدّيون، و هذه فائدة أخرى لتقنية الإهتلاك  البديل.
لكن هذه التّخفيضات غير كافية لذلك نلجأ إلى الإقتطاعات الجبائية المستقّرة ، حيث يمكن أن نطلب مجهودا إضافيا لزيادة الإيرادات، لاسّيما فيما يتعلق بإخضاع المداخيل الثابتة المستفيدة من فترة الرّكود أين نلاحظ إنخفاضا للأسعار.
و مما يستدعي التخّوف منه هو التدّهور العميق، بحيث تصبح كل الإجراءات غير كافية و بذلك نلجأ إلى القرض. و الإختلاف مع التقنية السابقة يتمثل في كون قرض الرّكود قد حضر و تيسّر عن طريق الإهتلاك  السّابق. وعليه فإن سعر الفائدة يكون منخفضا و دائما لنفس السبب (الإهتلاك السّابق) فإن التحويلات تكون ممكنة، و هذا ما يسمح بتخفيض أكثر لأعباء الموازنة.
و تجدر الملاحظة إلى أن سياسة الإهتلاك البديل تفترض كغيرها من سياسات الموازنة الدّورية تحقيق شرطين و هما:
إستمرارية وديمومة كبيرتين أيضا هذا مع كّل التقلبات و القيود التي تفرضها السّياسة الإقتصادية العامة للدّولة.




المعرفة المعمّقة بالحالة الإقتصادية التي تسمح بتحديد مدّة الدّورة التي نتواجد فيها في كل زمن، و هو أمر صعب بالنسبة لأوقات إنعكاس الإتجاه: فترة ما قبل الأزمة و فترة إستعادة الانتعاش ) (







خلاصة و استنتاجات الفصل السّادس
فيما يتعلّق بالإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية عن طريق التكيّف هناك مستويين يتمثل المستوى الأول في التكيّف مع التوازن الإقتصادي العام، حيث يلعب مفهوم الموازنة دورا هاما سواء تعلق الأمر بتثبيت هذا التوازن عند حدود مرتفعة، و هذا ما يبرمج ضمن التوازن الإقتصادي العام أو يثبت هذا التوازن عند حدود منخفضة، يصطلح عليه بانكماش الموازنة و هو ما يندرج ضمن سياسة مكافحة الرّكود الإقتصادي.
أمٌا المستوى الثاني فإنه يتمثّل في التكيّف مع حالات اللاّتوازن الظّرفية حيث نلاحظ تناوب مراحل الرّخاء و الرّكود، و ما ينتج عنها من إضطرابات على هيكل الموازنة، ممّا يستوجب إستعمال مفهوم الموازنة الدّورية الذي يفترض إحداث المرونة لبعض قواعد سياسة الموازنة التي تتميز بالصلابة و عدم الملاءمة، لاسّيما قاعدة التوازن السّنوي، و يعتّد هذا المفهوم بعدّة تقنيات للحصول على التوازن أثناء الدّورة وهو مفهوم إقتصادي للزمن يختلف عن المفهوم المحاسبي له و هي:
تقنية الأموال الإحتياطية، تقنية معادلة الموازنة و تقنية الإهتلاك البديل، و عليه فإن السّياسة الجبائية يجب أن تتدّخل  بأدواتها في ظروف جدّ متغيّرة متكيّفة مع المعطيات الإقتصادية و ليست مؤثرة فيها و إلا سوف نكون بصدّد التدخل ضمن آليات تسيير الإقتصاد و هو موضوع الفصل الموالي.