هـــــــــــــــــــــام جــــــــــــــــــــدا: الدعوة إلى الله هي مهمة الرسل وأتباعهم
يوجد صفحة من موقع "دار الإسلام" مخصصة لمساعدة أصدقائكم من غير المسلمين عن طريقكم بدعوتهم إلى التعرف على الإسلام بأحد السُبل والخيارات التالية:
1- عن طريق الجوال:
2- عن طريق مركز إسلامي:
3- عن طريق كتاب مميز:
4- عن طريق غرف الحوار المباشرة [15 لغة - 30 غرفة]:
للدخول إلى الصفحة يرجى الضغط على الرابط التالي: https://goo.gl/HOHIco
أنظروا إلى فضل إدخال الناس للإسلام:
قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[فصلت:33]، وقال صلى الله عليه وسلم:لَئَنْ يَهْدِي بَكَ اللهُ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النعم متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله.رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أَجُورِ مَنْ تبعه، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً،رواه مسلم. فأبشر أخي الكريم، أختي الكريمة، فإن الله سيكتب لك أجر كل خير سيعمله من يسلموا بسببك، و أتمنى أن تجتهدوا في دعوة الناس إلى دين الله.
في الأخير لا تتردوا في نشر هذه الصفحة وشكرا


الاثنين، 25 يونيو، 2012

إجراءات الوقاية ومكافحة الغش الجبائي -الفصل5


الفصل الخّامس
إجراءات الوقاية ومكافحة الغش الجبائي








مقدمة الفصل :
 نظرا للآثار السيئة الناتجة عن ظواهر الغّش الجبائي، و نظرا للأهمية التي يمكن أن تأخذها، بحيث تأخذ مختلف المعاملات المالية و التجارية شكلا غير شرعي أو خفي و تكون بذلك الدّولة  الغنية في مظاهرها و حركية إقتصادها، فقيرة من حيث مواردها و إيرادات موازنتها،  لذا فإن هذا الأمر يستدعي التصدّي لهذه الظواهر و التخفيف من حدّتها من خلال وضع برنامج متكامل مدّعم بإرادة سياسية صادقة تجعل كلّ الهيئات في الدّولة معنية من قريب أو بعيد بإحتواء ظواهر الغّش الجبائي.                                    
 و بصيغة أخرى يجب أن يحتوي هذا البرنامج على جملة من الإجراءات تطبّق على المدى القصير و الطويل بحيث يكون لها طابعا وقائيا أيضا، و تضمن بذلك عدم إقبال العناصر الجبائية على أساليب الغّش الجبائي، و لاسّيما فيما يتعلق بالقّضاء على مسّببات ظواهر الغّش الجبائي، التي ساهمت في وجوده و تلك التي تساعد على تطوّره و تغذيته.
إضافة إلى هذا فإن السّياسة الجبائية الجيّدة الإعداد يجب أن تحتوي على محور هام و يتمثّل في إجراءات مكافحة الغّش الجبائي، و هذا ليس بالأمر السّهل لأنه يتعلق بالسّلوك الاجتماعي للأفراد و هو حرب بين السّلطات العمومية و العناصر الجبائية و هذا على مستوى جبهتين: على المستوى المحلّي أي داخل حدود الدّولة  و على المستوى الخارجي أي خارج تلك الحدود وبعيدا عن سيادة الدّولة.
    و تجدر الملاحظة إلى أن الجهود التي يمكن أن تبذل ضمن عملية المكافحة هاته، لا يجب أن تكون في شكل حملات ظرفية و مؤقتة و لكن يجب أن تكون تدخلات دائمة و غير منقطعة و في إطار منظم طبعا.



المبحث الأول: إجراءات الوقاية من الغشّ الجبائي:
تعتبر ظاهرة الغّش الجبائي فكرة مترسّخة منذ ظهور الإقتطاع الجبائي و قد كانت  و مازالت من بين إهتمامات و إنشغالات الدّول و الحكومات المتقدّمة من خلال البحث عن إجراءات وقائية للحدّ  منها أو للتقليل من حدّتها قبل مكافحتها لأن هذه العملية تعتبر مكلّفة جّدا.
   و عليه فإن سدّ الطريق أمام الغّش الجبائي هو إجراء وقائي بالدّرجة الأولى و لابد منه لكون نظرة العناصر الجبائية التي تدفع أموالها لصالح الخزينة العمومية ليست من  نفس نظرة السّلطات العمومية، ثم إن تصرّف المسؤولين في الأموال العمومية بشكل قد لا يليق بدافعي الإقتطاعات الجبائية حتى و إن كانت هذه النفقات مبرّرة، و لهذا يجب تحليل سلوك العنصر الجبائي قبل الذّهاب إلى تطبيق العقوبات و اللّجوء إلى عملية المطاردة.                              
 المطلب الأول : إحكام التشريع الجبائي :
إن الحالة الموضوعية للعنصر الجبائي تتحدّد وفق معيارين بحيث أن المعيار الأول يتمثل في درجة المرونة المتوفرة في القوانين الجبائية و التي بموجبها يمكن معرفة و تحديد المادة الخاضّعة للإقتطاع الجبائي،  نسبة الإقتطاع و كذا مجال تطبيق الإقتطاع، أما المعيار الثاني فيتمثل في نظام العقوبات  Système des Sanctionsو خطر أن يكتشف أمر العنصر الجبائي حين إقباله على عمليات الغّش.                                                                                                        
ومن هذا المنطلق نستنتج الإفتراض الذي يقتضي أنه كلّما كان الإقتطاع الجبائي  مرتفعا، فإن الإقبال على الغّش يكون قوّيا و كذلك إذا كان الإقتطاع مرتفعا، فإن من شأن هذا الأمر أن يجعل العقوبة أكثر تشدّدا عند الإخلال بالالتزامات الجبائية) ( ،و خاصة عند إرتكاب فعل غشّ مبيّن.                                                                                                
و في هذا السيّاق، يمكن اتخاذ موقف موضوعي بحيث أن الإقتطاع الجبائي الواقعي و قليل الإرتفاع و الذي يتمّ تحصيله فعلاّ يطابق درجة معينة من التشدّد في نظام العقوبات تضمن عدم الإضرار بالعنصر الجبائي و عدم  ضياع   مصالح الخزينة العمومية في نفس الوقت.
كذلك فإن إيجاد هيكل جبائي يتماشى مع مستوى المجتمع الإقتصادي، الإجتماعي و السّياسي يعتبر هدف كل التشريعات الجبائية في جميع دول العالم محقّقة بذلك الأهداف المالية، الإقتصادية و الإجتماعية للسّياسة الجبائية، و عليه فإن النّظام الجبائي المعقّد لا يخدم الإدارة الجبائية من حيث  الإستيعاب و التطبيق، كما لا يخدم العناصر الجبائية من حيث الإجراءات الواجب إتباعها، وكذا التكاليف الإضافية المترّتبة عن سريان هذا النّظام ( أتعاب المستشارين الجبائيين و المحاسبين، الوثائق المختلفة، الوقت الضائع......الخ).
كما أن النظام الجبائي الذي يتميّز بعدم الإستقرّار هو في حدّ ذاته عامل من عوامل الغّش و التهرّب الجبائيين لكون الإقتطاعات غير المؤسسة وفق قواعد و قوانين مستقّرة تحتّم التفكير في تغييرها بأخرى أكثر إستقرارا، و هذا أحد العوامل التي تؤثر على ترّسيخ فكرة الإقتطاع الجبائي نفسها، فالعنصر الجبائي الذي لم يقتنع بإقتطاع جبائي يعوضه آخر في فترة زمنية قصيرة يجعله  لا يتقبّل أي إقتطاع حسنا كان أم سيئا، فعلى الحكومات أن تعمل على إحكام تشريعاتها الجبائية من خلال إستحداث الإصلاحات الجبائية التي تهدف إلى تبسيط القوانين الجبائية و على سبيل المثال فقد حاولت الجزائر من خلال قانون المالية لسنة  2002 تبسيط الإجراءات القانونية الموجودة في القوانين الخمسة ( قانون الضرائب المباشرة و الرّسوم المماثلة، قانون الرّسوم على رقم الأعمال، قانون الضرائب غير المباشرة، قانون الطابع و قانون التسجبل) بقانون موحّد يسمّى قانون الإجراءات الجبائية يحتوي على 160 مادة قانونية إجرائية.
و تجدر الملاحظة أن هذه القوانين الجبائية المعقّدة تؤدي إلى وجود حجم هائل من الوثائق الإدارية الجبائية يصعب على الإدارة الجبائية إحصاؤها و تصنيفها أحيانا، كما يصعب على المستخدمين فهم محتواها و تحديد أهمية كل وثيقة منها.
إن محاولة إعادة صياغة القوانين الجبائية بشكل مبسّط يهدّف إلى إزالة الغموض و الإبتعاد عن التفسيرات الخاطئة، كما أن إجتهادات الفقه الجبائي الذي من شأنه تسليط الضوء على بعض المناطق المظلمة من القانون الجبائي يؤدي أحيانا إلى فتح مجالات و أبواب نحو الغشّ و التهرّب الجبائيين.
لذا فإن إقامة نظام جبائي بسيط،  مفهوم الصّياغة، محدّد المجالات و يتسّم بالإستقرار في قوانينه قدر الإمكان يظهر من خلال الأوجه التالية:
توسيع مجالات الإقتطاعات الجبائية أي توسيع قاعدة الإخضاع الجبائي.
تخفيض نسب الإقتطاعات  الجبائية.
توحيد الوثائق الإدارية و التقليل منها.
و إضافة إلى ما ذكر فإن إستقرار التشريعات الجبائية يعتبر ضمانا للمستثمر/ العنصر   الجبائي و عدم تخوفه من مستقبل إستثماره  في ظل قوانين غير واضحة المعالم و غير معروفة الأهداف، كما أن تعاقب الحكومات يعتبر أيضا عاملا يؤثر على نفسية العنصر الجبائي اتجاه القوانين الجبائية، فمن مبادىء التشريع الجبائي مبدأ الحذر، فإذا ما تمّ إحترام هذا المبدأ فلن تتأثر القوانين بالحكومات المتعاقبة بل تصبّ كلّها ضمن نمط متجانس، متناسق و متكامل. و يظهر تكامل التشريع  الجبائي من خلال مرونة  التعديلات مع التطوّرات الإقتصادية و الإجتماعية، فلا يترك مجال للعنصر الجبائي للشك أو التفكير في مخالفة القوانين غير المستمرّة أو غير القابلة للرّقابة، بحيث تفرض احترامها عند صدورها في صيّغها الأولى.                            
و كذلك يجب أن يراعى المشرّع الجبائي مبدأ عدم الحصول على المزايا الجبائية  بصفة نهائية بحيث تتوفر له إمكانية الرّجوع عن الإمتيازات التي قدّمها متى رأى  ذلك مناسبا.
فكّل هذا لا يعني أنه إذا كانت المبادىء مطبّقة و كانت الإقتطاعات الجبائية عادلة، فهذا يؤدي إلى زوال مظاهر الغّش الجبائي و عليه فإن إمكانية مخالفة القوانين الجبائية تبقى واردة.  وفي هذا الصّدد يقولA.MARGAIRAZ et R.MERKLI "أن التعديلات المستمّرة و المتتالية في مجال التشريع الجبائي تجعله أكثر صلابة من السّابق") (
المطلب الثاني: إصـلاح الجهاز الإداري :
حيث يقول PIERRE BELTRAME " أن النّظام الجبائي الجيّد الإعداد لا يمكن تصوره إلا بالإدراة التي تضعه قيد التنفيذ") (   فالإدارة الجبائية تعتبر الجهاز الذي تنفّذ من خلاله السّياسة الجبائية و الدّور الرئيسي في مكافحة الغّش الجبائي يعود لهذه الإدارة و لكن لها أيضا دورا وقائيا  يكمن في قوتها و هدا من خلال حجم
و نوعية الامكانيات المادية و البشرية وأساليب العمل الإدارى وهذا ما يحول دون لجوء العناصر الجبائة إلى مختلف طرق الغّش الجبائى
فقد يكون الضّعف من جانب الإدارة الجبائية عاملا يستغله العنصر الجبائى لإرساء و تنظيم إفلاته من الإقتطاعات الجبائية، و بذلك  فإن ضبط التشريع الجبائي لا يكفي وحده إلا إذا كان متبوعا بإصلاح الجهاز الإداري الذي يقوم بتسيير هذا التشريع و ذلك من خلال مستويين على مستوى الوسائل المادية و على مستوى الموارد البشرية.                                                                                                
1-الوسائل المادية :
إن الوسائل و الإمكانيات المادية تعتبر محدّدا لحجم و طبيعة مهام الإدارة الجبائية و كذا تدخلاتها و من جملة هذه الوسائل ما يلي:          
تزويد المصالح الجبائية المختلفة بالمباني الإدارية اللائقة خاصة و أن الجباية تنتمي إلى الشؤون السيادية  للدّولة.
تحسين و تطوير إستعمال الشبكات المعلوماتية بالإضافة إلى توفير وسائل التنقل، و هذا لتسهيل جمع المعلومات و البيانات المتعلقة بالمادة الخاضعة للإقتطاع الجبائي و لاسيّما و أن هذه العملية تتطلب السّرعة و التسّيير الفعّال لعامل الزّمن. مما يساعد على تقليص امكانيات تملصّ العناصر الجبائية من واجباتهم.
التكّفل بالوضعية الإجتماعية و المادية للموظفين و الأعوان الذين يتعاملون يوميا مع معطيات و ملفات ذات أهمية بالغة، كما يتعاملون أيضا مع مبالغ مالية تخص إيرادات موازنة الدّولة.  و ذلك من خلال وضع  نظام للأجور و التحفيزات المهنية يسمح لهم على الأقل بالحفاظ على كرامتهم و رّد كل محاولات الإغراء و الرّشوة التي يصادفونها أو يتعرضون إليها.
إنتهاج أسلوب الإقتصاد في التسّيير الإداري و ذلك من خلال الإستعمال العقلاني للوسائل المادية و إستحداث المناهج الحديثة في العمل المكتبي،  بالإضافة إلى توجيه الجهود نحو الأنشطة والأهداف الأساسية ذات المردودية بدل تلك الثانوية و خاصة فيما يتعلق بتكثيف الرّقابة الجبائية و تحسين عملية تحصيل الإقتطاعات الجبائية.
فالجانب المادي للإدارة الجبائية  له دور كبير في تقليص إمكانيات الغّش الجبائي كما يمكنه غلق الباب أمام محاولات عديدة بمجرد إعلام العناصر الجبائية بمدى تطور عمل الإدارة الجبائية و قدرتها على كشف كل المحاولات لمخالفة التشريع الجبائي.
ولعلّ عملية تنظيم الأبواب المفتوحة و انفتاح الإدارة على المجتمع يساهم ضمن آفاق واسعة في إعلام العناصر الجبائية.
كما لا ننسى أن العنصر البشري له كلمته في هذه المسألة لأن وراء الوسائل المادية  بشر يسيرونها و يفكرون في تطويرها و  تحسين أدائها و بذلك فإذا كانت الوسائل المادية تحددّ حجم و طبيعة مهام الإدارة الجبائية فإن الموارد البشرية تحدّد مكانة هذه الإدارة ضمن الهيئات الأخرى للدّولة، كما تحدّد مستقبلها، إستمراريتها و كذا قدرتها على تسيير النّظام الجبائي ككّل.

2- الموارد البشرية :
مما لا يدع مجالا للشّك أن الإدارة الضعيفة لا تقوى إلا على الضعفاء، فالإدارة تكون قويّة بأعوانها و تكون قوية بإمكانياتها البشرية المتمرّسة و المكوّنة تكوينا جيدّا و بذلك تراهن عليهم في كشف محاولات الغّش الجبائي سواء كان صغيرا أم كبيرا، أو كان بسيطا أم معقدّا.
و عليه  فإن وجود أعوان محدودي التكوّين أو ذوي تكوين ضعيف لا يسمح للإدارة الجبائية مهما كانت قوانينها محّكمة و مهما كانت وسائلها المادية متطورة بأن تصل إلى الوقوف أمام المتهربين أو المتملصين من الاقتطاعات الجبائية و الذين قاموا بتوظيف أحسن الخبرات والمهارات و كذا الاستشارات لصالحهم و قد أنفقّوا لأجل هذا مبالغ مالية ضخمة راهنوا على استعادتها من  عمليات الغّش  التي تكسبهم أضعاف  أضعافها.
وبالإضافة إلى هذا فإن هناك واقعا لا يمكن تجاهله وهو النزيف الذي أصاب معَظم المصالح الجبائية من حيث تسرّب الإطارات ذات الكفاءة العالية بصفة خاصة نظرا لغياب تسيير المسار المهني وضعف الأجور في الإدارة الجبائية،  وهذا لتستفيد من خدماتهم المؤسسات والشركات الخاصة، التي طالما قامت بتوظيف  المهارات ذات النوعية الجيّدة والتكوين الجاهز للإستعمال                          
         و في هذا الصدّد يجب تسيير الموارد البشرية بشكل فعّال مع مراعاة جانب الكفاءة المهنية، التكوين المتواصل وكذا وضع إستراتيجية لتسيير المسار المهني.                                                                                                                                    
المطلب الثالث:  دعم التّعاون المحلّي والتعاون الدّولي :
يتمثل التعاون المحلّي في تبادل المعلومات بين مختلف مصالح القمع Services de  répression  والتي من شأنها أن تظهر كل المخالفات ذات الطبيعة الجبائية وهو الأمر الذي يتطلب إيجاد تقاليد للتعاون والسّريان العادي  للمعلومة  الاقتصادية، المالية والتجارية بين مختلف الهيئات في الدّولة.                                                  
كذلك فإن حق  الإطلاع  Droit de Communication الممنوح للإدارة  الجبائية، يجب أن  يكون مطلقا خاصة وأنه يعتبر أقوى  وسيلة للتحقّق من صّحة تأسيس الإقتطاعات الجبائية وتضييق الخناق على المتهربين منها، وبذلك فإن كل من العنصر الجبائي ومن له علاقة به سواء كانت هذه العلاقة  مباشرة أو غير مباشرة ، مطالب بتقديم كل البيانات والمعلومات المطلوبة من قبل أعوان الإدارة الجبائية  و إلا  سوف يتعرض للعقوبات الجبائية  و الجنائية  بتهمة التواطؤ في إرتكاب فعل الغّش وهو ما يمكن إثباته  قانونيا عن طريق الوقائع كعدم الرّد على طلبات المعلومات و التوضيحات أو إستبدال مقّر الإقامة أو مقّر النّشاط دون سابق إعلام ... إلخ  وقد تنحدر من حق الإطلاع  بعض المهام ولعّل  أهمها:              
إحكام الرّقابة على الدفاتر المحاسبية وعلى تصريحات العناصر الجبائية.
التفتيش المفاجئ لمحلاّتهم ومؤسساتهم.
جمع كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بأنشطتهم.
تشديد الرّقابة على مكاتب الخّبرة المحاسبية والإستشارات الجبائية.
ثمّ إنٌ العنصر الجبائى قد يتمكّن من التملّص من الإقتطاع الجبائى، وذلك بتحويل أمواله و مادته الخاضعة  خارج  حدود الدّولة  نحو بلد آخر لإستثمارها، أين يكون النّظام الجبائي أكثر إعتدالا، فأمام هذه الظاهرة قد تنص التشريعات  المحلّية على ضرورة إلزام  الأفراد ببيان أموالهم  و عوائدهم  الموجودة  بالخارج، كما  تلزم الهيئات المعنية بحجزالإقتطا ع الجبائي المستحق على المؤسسا ت والشركا ت الأجنبية والتي تنشط بالداخل، غير أن هذا الأمر لن يتأتى  إلا عن طريق  التعاون الإداري الدّولي  و الإتفاقيات الجبائية بين الدّول  التي  تعتني  بتنظيم  تبادل المعلومات  عن العنا صر  الجبائية التي تقيم  في غير  بلدانها  الأصلية،  و ذلك  سعيا  وراء تحديد  مراكزها المالية و تنظيم التعاون المتبادل لتحصيل الإقتطاعات  ممن حوّل أموا له  إلى الخارج دون الإلتزام  بوا جبا ته.


  ونظرا للمدّة  الزمنية المعتبرة التى  تستغرقها عملية التفاوض  حول محتوى الإتفاقيات الجبائية الثنائية والمتعددة الأطراف، يمكن البحث عن إطار آخر ويتمثل في إيجاد هيئة دولية للإستعلام المالي والتعاون الجبائي تتكفّل بإعداد المشاريع النموذجية لمواجهة ظاهرة الغّش الجبائي على المستوى الدّولي  
 المطلب الرابع : إرساء الشفافية في المعاملات :
إن فعّالية الوقاية من الغّش الجبائي مرهونة بشفافية ووضوح المعاملات المالية والتجارية على كل المستويات ويفتّرض هذا الشّرط تجمع الإجراءات التالية:                                      
شهر الأسعار لأن تحرير الأسعار وضرورة وجود منافسة حقيقية تستوجب مراعاة وتطبيق كل الأحكا م الخاصة بالأسعار من حيث إعلانها أو شهرها من جهة ،ومن حيث فوترتها من جهة أخرى، و هو أمر يتطلب بدوره الصّرامة و الإستمرارية من قبل المصالح المختصة بهذا المجال.            
تحديد مراكز و أماكن  المعاملات، وذلك حتى يتمّ إحصاء كل المعاملات وتسهيل عملية مراقبتها و بذلك تكون كل المعاملات  التي تجري خارج هذه المساحات بمثابة أفعال للغّش، لتوفر العنصر المعنوي فيها) ( ، وهو قصد الإفلات من الإلتزمات الجبائية حيث يجب تسليط أشّد العقوبات عليها، وهذا ما يسمح بدوره  بإحتواء القطاع الموازي ضمن حدود واسعة.
تعميم إستعمال النقود الإكتتابية بالنسبة  لكـّل الأنشطة الإقتصادية لأن الدّفع عن طريق الشيكات أو التحويلات المصرفية يسمح  بمعرفة القيمة الحقيقية للمعاملات التجارية و العقارية إضافة إلى أمكانية معرفة الأطراف التي قامت بهذه المعاملات و هذا بإستعمال حق الإطّلاع المخوّل للإدارة الجبائية

المطلب الخامس: إيقاظ الحّس الجبائي :
قد يرجع الغشّ الجبائي إلى إنعدام فكرة الواجب الجبائي لدى أفراد المجتمع حتى أن بعضهم لا يرى  في تهرّبه من إلتزاماته الجبائية حرجا أو مساسا بكرامته الخلقية أو بواجبه نحو وطنه، بل يرى  في تصّرفه  هذا من أدّلة الذكاء  والبراعة ما يستوجب المباهاة والمفاخرة) (                                                                                  
  كما أن فكرة التضّامن الجبائي بين العناصر الجبائية تكاد تنعدم نظرا لأن المتملّص من الإقتطاع الجبائي لا يدرك  أن بسلوكه هذا قد ألقى عبئه على غيره من العناصر الجبائية النزيهة وهؤلاء إذ يصفقون لمناوراته على أعوان الإدارة الجبائية، لا يدركون أنهم هم من يدفع الثمن في النهاية، لذا فإنه يتعيّن إيقاظ الوعي ونشر فكرة التضامن الجبائي بين المواطنين جميعا خاصة  و أن الغّش الجبائي يعتبر  مساسا بحق المجتمع، و ذلك عن طريق تعميم الثقافة الجبائية بإعداد دروس ودمجها ضمن المقررات الرّسمية في المدارس والجامعات بالإضافة إلى الإست عانة بوسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة و المرئية وهذا بالنسبة لفئات المجتمع الأخرى) (.
لكن وحسب رأينا فإن أهم وسيلة وأحسنها على الإطلاق في نشر الحسّ الجبائي تتمثل في ترشيّد سياسة الإنفاق لأنها تحددّ مصير الإيرادات الجبائية الذي يمكن معاينته في الواقع.                        
المبحث الثاني : الرّقابة الجبائية و مكافحة الغشّ الجبائي :
بعد إستنفاذ مختلف الوسائل والطرّق للوّقاية من الغّش  الجبائي وهي إجراءات قبلية تحول دون إقدام العناصر الجبائية على مظاهر الغشّ، تأتي الإجراءات البعدية والمتمثلة في عمليات المكافحة حيث يتّم تحديد مكامن  الغّش وردع مرتكبيه لكي يكونوا عبرة  لمن سواهم ولعلّ أهم وسيلة لتحقّيق هذا هي الرّقابة الجبائية Le contrôle fiscal التي تعتبر من مهام الإدارة الجبائية لأنها تختصّ بفرض  الإقتطاعات وتحصيلها.
كما تعتبر الرّقاية الجبائية رمزا من رموز الديمقراطية، بحيث أن حرّية التصريح التي يتمتع بها العنصر الجبائي  ضمن النّظام الجبائي التصريحي تجعله يحدّد أسّس الإخضاع الجبائي بنفسه ويصرّح بها إلى الإدارة  والتي يفترض أن تكون صحيحة وهو الأمر الذي يمكن التأكد منه عن طريق الرّقابة اللاحقة لهذه  المعطيا ت المصرّح  بها.
 و تستجيب الرّقابة الجبائية  لثلاثة أهداف أساسية و هي:
ضمان تماسك و إستمرارية النظام التصريحي بحيث أن معظم الإقتطاعات الجبائية تؤسس على قواعد مصرّح بها من طرف العناصر الجبائية و إذا إستفادت هذه، التصريحات من فرضية الدّقة و الصّحة و كانت الأخطاء و الإغفالات فيها ،قد إرتكبت عن حسن نيّة فهذا يؤدي إلى  غياب أي رقابة لهذه التصريحات، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى القضاء السّريع على فلسفة النّظام التصريحي.
فإذا كان الخوف من الشّرطي في الطريق يؤدي إلى تمّيز السائق بسلوك سوي فإن الخوف من الرّقابة و العقوبات المترتبة يدفع العنصر الجبائي إلى التحلي بحدّ أدنى من الجدّية و الصّدق في تصريحاته، وعليه فإن الرّقابة الجبائية تحتوي على خاصية رّدعية هامة.
تهدف الرّقابة الجبائية إلى ضمان مساواة المواطنين أمام الضريبة و ضمان إحترام المنافسة الشّريفة بين المؤسسات. بحيث يتم انتهاج نفس المعاملة الجبائية بالنسبة للعناصر الجبائية المتواجدة ضمن وضعية متشابهة، و المؤسسة التي لا تدفع الضرائب أو تؤخر دفعها  تستفيد أكثر بالمقارنة بالمؤسسات المنافسة التي تحترم واجباتها الجبائية و بذلك تتدّخل الرّقابة الجبائية لإحداث توازن بين كلّ المؤسسات.
كما تهدف الرّقابة الجبائية إلى تعبئة المزيد من الموارد الجبائية عن طريق تدارك ما فات الخزينة العمومية من إيرادات إضافية.


المطلب الأول : أصناف الرّقابة الجبائية:
  إنٌ  تزايد  العدد الهائل  للتصريحات  الجبائية  التي  تتطّلب  الرّقابة   يحتّم  على  الإدارة  تنويع  مخطط  عملها  في  هذا  الشأن، و هو ما يؤدي  بها إلى الاختيار  بين الرّقابة  التي  توصف بالشاملة Le Contrôle Sommaire   و الرّقابة التي  توصف بالمعمّقة Contrôle Approfondi Le
1- الرّقابة الشاملة :
و يتمثل هذا الصنف من الرّقابة في فحص الوثائق الموجودة في حوزة المصالح الجبائية، و بذلك فإن الأمر  يتعلق برّقابة على المستندات تنحصر في مكتب العون أو الموظف و تجدر الملاحظة أن كل ملّف يجب أن يكون موضوع رقابة من هذا النوع  على الأقل مرّة واحدة كل أربع سنوات ( مدّة التقادم) ) ( ، حيث يبقى حق الإدارة في الإسترجاع Droit de reprise قائما طيلة هذه المدّة.  
2- الرّقابة المعّمقّة :
يمكن أن تتحوّل الرّقابة على المستندات إلى رّقابة معمّقة عندما تكتشف الأخطاء في ملّف العنصر الجبائي، و هو ما يؤدي إلى تقديم طلبات المعلومات و التبريرات أو حتى إلى تصحيح  الوضعية  الجبائية.
و تأخذ الرّقابة  المعمّقة عادّة شكل التحقيقات Les vérifications  و هي بمثابة المدفعية الثقيلة للإدارة  الجبائية. و قد تخص النّشاط المهني للعنصر الجبائي، كما تخص ممتلكاته و مختلف مداخليه.        


و تجري الرّقابة  المعّمقة للنشاط المهني في إطار التحقيق في المحاسبة La vérification de comptabilité, أما الرّقابة  المعمقة لمجموع المداخيل فتجرى في إطار التحقيق المعمق لمجمل الوضعية الجبائية  Vérification approfondie de la situation fiscale d'ensemble                                                                                                            
و يعرّف التحقيق في المحاسبة على أنه مجموع العمليات التي تهدف إلى فحص و في عين المكان الوثائق المحاسبية للمؤسسات و الشركات و مقارنتها بالتصريحات المكتتبة بكشوف المعلومات الواردة بالإضافة إلى المعاينة المادية من طرف العون المحقق                                                                                              
    أما التحقيق المعمّق في مجمل الوضعية الجبائية فيقصد به مجموع العمليات التي تهدف إلى مقاربة مجموع مداخيل العنصر الجبائي بالعناصر المكوّنة لنمط معيشته أي  مقاربة الإيرادات بالنّفقات.
المطلب الثاني : إعداد برامج التحقيقات الجبائية :
إن معظم إقتراحات التحقيق تنتج عن عمليات الرّقابة على المستندات، حيث يمكن معاينة الأخطاء و الإغفالات، كما يمكن إجراء المقارنات بين مختلف الملّفات، و لهذا الغرض فإن وجود الشّبكات المعلوماتية في المصالح الجبائية و حسن إستعمالها يلعب دورا هاما عند برمجة الأولويات فيما يتعلق بالرّقابة الجبائية .
و بذلك فإن المعالجة الآلية تسمح بالإستغلال الأمثل للمعلومات و البيانات التي توجد في حوزة المصالح الجبائية كما تسمح أيضا بالحصول على معلومات جديدة من مختلف بنوك المعلومات للهيئات والإدارات الأخرى و هذا بإستعمال حق الإطلاع طبعا، بحيث يمكن الإنتقال من مجرد تحويل المعلومات عند الطّلب إلى إرساء إجراء دائم و آلي لتبادل المعلومات، و هو ما يتجه نحو تسريع آلية البرمجة للرّقابة الجبائية حسب معايير عقلانية و موضوعية.                
و من جملة المعايير التي يمكن إعتمادها لإعداد برامج التحقيق الجبائي ما يلي :                                
أهمية رقم الأعمال المصرّح به خلال السّنوات الماضية و التي تعكس أهمية حجم    النّشاط الممارس من قبل العناصر الجبائية.
تكرار نتائج العجز و الأرباح الضعيفة مقارنة بأهمية رقم الأعمال المصرّح به و  طبيعة النّشاط الممارس.                                                                                                                
القيمة المضافة الضعيفة جدا مقارنة بمقاييس النّشاط المعتبر.
ضعف الهامش الإجمالي مقارنة بالهوامش المتعارف عليها في ممارسة النّشاط المعتبر .
الحجم المعتبر للكتلة الأجرية مقارنة بلأنشطة المماثلة.
التقلبات الهامة جدّا على مستوى قواعد الإخضاع المصرح بها خلال مدّة التقادم   القانونية.
إستعمال الطرق التدليسية المبيّنة ومعاينة المخالفات ذات الطابع الإقتصادي من طرف الأعوان المختصّين و التي تنتهي بإعداد محضر معاينة قد يظهر مخالفات  جبائية .
عدم وجود إرتباط بين المستوى المعيشي لمستغلي المؤسسات و أصحاب المهن الحرّة و المداخيل التي يصرّحون بها، بالإضافة إلى أنه  يجب برمجة كل شخص قام بتحقيق نفقات ظّاهرة و مفرطة دون وجود مداخيل معروفة أو دون معرفة  مصدر الدّخل.
كلّ توقيف للنّشاط أو تصريح بالإفلاس يجب أن يقابله برمجة فورية للت  الجبائي لتحديد خلفية مثل هذه التصرفات.
الإستفادة السابقة من المزايا و التحفيزات الجبائية .
تغيير مقرّات الإقامة و تغيير المقرات الإجتماعية للمؤسسات و الشّركات.
و تجدر الملاحظة أنه إذا تبيّن أثناء عمليات التحقيق وجود علاقة سواء بين الشّركة الأم و فروعها أو بين الشّركة و الشّركاء يجب تمديد التحقيق عن طريق البرمجة و بذلك يتحول التحقيق المحاسبي في حالة الشركة و الشركاء إلى تحقيق معمّق في مجمل الوضعية الجبائية لأن الأمر  يتعلق بأشخاص طبيعية.                                                                                                                    
المطلب الثالث: الإجراءات المختلفة لتصحيح الوضعية الجبائية :                        
عندما تلاحظ الإدارة الجبائية أن هناك نقص، عدم الدّقة، إغفال أو إخفاء في العناصر التي تعتبر قاعدة لتحديد  الإقتطاعات  الجبائية  فإنها تقوم بإجراء التعديلات و التصحيحات اللآزمة حسب إجرائين و هما : الإجراء الحضوري La procédure Contradictoire  والإجراء التلقائي  La procédure d'office  بحيث أن لكل منهما مجال يطبق ضمنه) (.                                                                                    
1- إجراء التصحيح الحضوري :
و هو إجراء لا تثبّت ضمنه الزيادات في الإقتطاعات الجبائية إلا بتقديم العنصر الجبائي لمختلف ملاحظاته حول إقتراحات التصحيح في الوضعية الجبائية، و هذا تحت طائلة بطلان كل عمليات التحقيق سواء تعلق الأمر بتحقيق محاسبي أو بتحقيق معمّق في مجمل الوضعية الجبائية أو حتى عند الرّقابة الشاملة.                        
ويتميّز إجراء التصحيح الحضوري  بإرسال مصلحة التحقيق لتبليغ أولي لنتائج عمليات التحقيق la notification primi إلى العنصر الجبائي، حيث يجب أن يكون هذا التبليغ معّللا و مفصلا و ذلك بضرورة إحتوائه على  البيانات التالية :                          
الإقتطاعات الجبائية موضوع التحقيق وكذا الفترة المحقّق بشأنها.
بيان طبيعة و أسباب التصّحيح الجبائي.
الأسس التي يستند إليها التصّحيح الجبائي كالأحكام التشريعية،النصوص التنظيمية  أو معاينة بعض الوقائع المادية من طرف العون المحقّق (الجرد العيني، تجريبالإنتاج،.. إلخ).
بيان الأخطاء و الإغفالات الخطيرة و المتكرّرة في المحاسبة و التي تؤدي إلى رفضها.
بيان المخالفات و الطّرق التدليسية المستعملة) .(
بيان طريقة إجراء التصّحيح الجبائي (محاسبية أو ما فوق المحاسبية )
بيان المبالغ الإضافية الناتجة عن التسّوية الجبائية وكذا العقوبات المترتبة و بإطلاع العنصر الجبائي على هذه  البيانات  يمكنه  إصدار  ملاحظاته  في  إطار  الرّد عن  التبليغ  الأولى،  و  هو  ما  يفضي  في  النهاية  إلى إعداد التبليغ النهائي La notification définitive  الذي يجيب عن ملاحظات العنصر الجبائي  و تثبّت بمقتضاه نتائج التحقيق الجبائي أي مبالغ  الإقتطاع الإضافي بصفة نهائية في سيّاق عملية الرّقابة.
كذلك هناك خاصية  أخرى تمّيز إجراء  التصحيح الحضوري  و هي  أن عبء الإثبات  يقع على الإدارة الجبائية و هذا حتى أمام الهيئات القضائية  لذا يجب دائما البحث عن القرائن القوّية لتأسيس الإقتطاعات الإضافية بمناسبة عملية التحقيق الجبائي، و تجدر الملاحظة أن عبء الإثبات يسقط في حالتين:
في حالة إحتواء المحاسبة على مخالفات تؤدي إلى رفضها طبقا للقوانين المعمول بها) ( في حالة غياب المحاسبة حيث عبء الإثبات يقع على العنصر الجبائي.
و في الأخير فإن إجراء التصّحيح الحضوري يتميز أيضا بالإمكانية المتاحة للعنصر الجبائي بإخطار كل الهيئات المخّتصة في مرحلة الإجراءات النزاعية.
2 - إجراء التصّحيح التلقائي :
كما يدّل عليه إسمه، فإن الإجراء التلقائي يسمح للإدارة الجبائية بتحديد مبالغ الإقتطاعات الجبائية المستحقة دون وجوب أخذ ملاحظات العنصر الجبائي بعين الإعتبار و أهم المخالفات التي تؤدي إلى تطبيق إجراء التقويم التلقائي هي :

عدم التصّريح أو عدم تقديم التصّريحات المختلفة في الآجال القانونية و هو ما يدعى   بالتصريح المتأخر.
إعتراض عمليات الرّقابة الجبائية.
عدّم الإجابة أو الرّد عن طلبات التوضيحات و طلبات  التبريرات الواردة من
الإدارة الجبائية و الإجابة الناقصة و المتأخرة بعد الإعذار.
عدّم تعيين الممثل الجبائي من طرف عنصر جبائي غير قاطن في التراب الوطني.  وتجدر الملاحظة أنه يمكن للعنصر الجبائي الذي كان موضوع تصحيح تلقائي أن يصدر ملاحظاته حول التبليغ.
غير أن الطابع غير الحضوري  للإجراء، لا يلزم الإدارة الجبائية بالإجابة عن هذه الملاحظات.و في الواقع، إذا كانت هذه الملاحظات مؤسسة فإن الإدارة ملزمة بأخذها بعين الإعتبار ولعلّ هذا الأمر يكون في مصلحتها خاصة و أن إعتراضات العنصر الجبائي المؤسسة لها كامل الحظوظ بأن يحتفظ بها القاضي في حالة النّزاع،  وهو ما يؤدي إلى السقوط الكلّي لنتائج التحقيق الجبائي.
و في بعض الحالات تلغي الإدارة الجبائية التبليغ بالتسوية أو التصحيح الجبائي. بحيث أن الاقتطاعات توضع قيد التحصيل مباشرة و هي حالة :
العنصر الجبائي الذي عادة ما يقوم بتغيير مقر إقامته.
العنصر الجبائي الذي يقطن بمحلات أو مساكن مؤجرة أو مستعارة.
قام بتحويل مقر إقامته نحو الخارج، دون القيام بالتصريح المناسب) (.
عدم إمكانية القيام بالرّقابة الجبائية بسبب العنصر الجبائي نفسه أو  أشخاص آخرين.
و تجدر الملاحظة أن عبء الإثبات ضمن الإجراء التلقائي يقع على العنصر الجبائي و تكون الإدارة الجبائية ملزمة بتوفير كافة الشروط و جمعها لتطبيق هذا الإجراء و بين الإجراء الحضوري و الإجراء التلقائي تتحدّد منهجية إعادة تقدير قواعد الإخضاع الجبائي.
المطلب الرّابع : مناهج إعادة تقدير قواعد الإخضاع الجبائي :
بهدف اكتشاف المداخل غيرالمصّرح بها كلّية أو جزئية، و بذلك البحث عن  مظاهر الغّش الجبائي المجسدة. فإن السّلطة الجبائية المختصة تتوفر على طريقتين الطريقة المحاسبية و الطريقة مافوق المحاسبية أو الطريقة الجبائية و هذا لتدارك ما فات الخزينة العمومية من موارد جبائية.
1- الطريقة المحاسبة :
لايمكن الأخذ بنظام المراقبة حسب الطريقة المحاسبية إلا بوجود محاسبة ممسوكة وفقا للقوانين و التنظيمات السّارية و بمقتضاها فإنه يجب تبنّي أسّس و معطيات محاسبية لإعادة تقدير قواعد الإخضاع و بذلك يكون من مهام العون المحقّق وضع كل العمليات و الحسابات محّل فحص دقيق , و في هذا السّياق فإن الآثار المحاسبية قد تنعكس على الحالة أو الوضعية الجبائية و يصبح بذلك الغّش المحاسبي أصل الغّش الجبائي.
2- الطريقة الجبائية :
بمقتضى هذه الطريقة فإن قواعد الإخضاع الجبائي تتحدّد وفق أسّس جبائية و هذا عندما يتبيّن أن عملية المقاربة و المقارنة التي أجريت على المحاسبة لم تأتي بنتائج نظرا لأن هذه الأخيرة غير مقنعة و بذلك تكون موضوع رفض من قبل العون المحّقق. أمّا إستعمال هذه الطريقة فإنٌه يتوقف على نوع النّشاط و حجم المؤسسة المحّقق بشأنها، بحيث يؤخذ بعين الإعتبار واقع المؤسسة، العناصر التي تم معاينتها أثناء عمليات التحقيق بعين المكان، المعلومات المتحصّل عليها بإستعمال حق الإطلاع و ظروف الإنتاج و الاستغلال ...الخ و بذلك يتمكن العون المحّقق من تأسيس إستنتاجاته وفق معايير مناسبة و ملائمة.
و فيما يتعلق بالتحقيق المعمّق في مجمل الوضعية الجبائية فإنه يتمّ تقدير الإيرادات على أساس ما يسمى بميزان الخزينة  La balance de trésorerieحيث تقارن الإيرادات الكلّية بالنفقات الكلّية، فإذا كانت هذه الأخيرة أكثر من الإيرادات ، فهذا معناه أن الفرق يمثل إيرادات غير مصّرح بها أو إيرادات مخفية) ( .
أمٌا مراقبة الأسعار و التقديرات المتعلّقة بالمعاملات العقارية فإنها تجرى باللّجوء إلى  سعر السّوق، إضافة إلى التقويمات التي تعدّها الإدراة الجبائية و التي يستحسن إشراك إدارة الشؤون العقارية عند إعدادها لكي تتم الإحاطة بكّل الجوانب في هذا المجال.

خلاصة واستنتاجات الفصل الخامس
إن التفكير في إعداد إجراءات  وقائية و أخرى ردعية لمكافحة الغّش الجبائي ليس بالأمر الهّين الميسور، نظرا للإشكال التي تتخذها ظاهرة التمّلص من الإلتزامات الجبائية، و التقنيات التي تستعمل من قبل العناصر الجبائية وعليه يجب الإلمام بالمعرفة الشاملة للدوافع التي تحمل العنصر الجبائي إلى اللجّوء لمثل هذا السّلوك.
كذلك فإن هذه الإجراءات تختلف من دولة لأخرى بإختلاف حدّة ظاهرة الغّش الجبائي التي تهدّد الموارد المالية للموازنة العامة بإعتبارها القاعدة التي تؤسس عليها السّلطات العمومية سياساتها الإقتصادية و مخططاتها التنموية, ثّم إن الإقتطاع الجبائي يعتبر من دعائم سيادة الدّولة في المجتمع و كل محاولة للغّش أو التهرّب يعتبر مساسا بهذه السّيادة.
و الإجراءات الوقائية في هذا السّياق، ما هي إلا حاجز يحول دون إقبال العناصر الجبائية على أفعال الغّش، و لعّل الوقاية خير من العلاج، كما أن إستفحال الظاهرة بشكل واسع جعل الحكومات تقوم بإستحداث إجراءات جزائية ردعية ضمن مفهوم شامل و هو الرّقابة الجبائية و التي تمثل أهم وسيلة علاجية للظاهرة أي مواجهة و مكافحة الغّش الجبائي للحدّ من إنتشاره أو على الأقل التخفيف من حدّته.
و أخيرا، فإن نجاح كلّ محاولات الإصلاح الجبائي أو نجاح السّياسة الجبائية بصفة عامة يتطلب إحتواء هذه الأخيرة على محور هام يتعلّق بإجراءات الوقاية و مكافحة الغّش الجبائي
و الذي لا يكفي لوحده حيث يتطلّب الأمر توفير مجموعة من الشروط و العوامل و لعلّ أهمها الإرادة السّياسية الصادقة.










الـقسم الثالث
الإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية











تمهيد:
إنٌ إعداد السّياسة الجبائية يجعل الدّولة تأخذ بنوعين من الإعتبارات، فهناك الإعتبارات الخاصة بالنّشاط الإقتصادي و الإعتبارات المتعلقة بالوضع الإجتماعي، ولجعل هذه السّياسة منسجمة مع هذه الإعتبارات فإنه يجب أن يكون محتوى القرارات المتخذّة في إطارها واضحا و مخططا بالشّكل الذي يسمح بضمان الإستمرارية في الزّمن،  نظرا لما لهذه القرارات من تأثير مباشر على موازنة الدّولة من جهة و على نمط تسيير الإقتصاد الوطني من جهة أخرى.
كما أنٌ التسيير الجبائي يطرح مشاكل عديدة على السّلطات العمومية نظرا لعدم القدرة على الإحاطة بجميع جوانب الحياة الإقتصادية و الإجتماعية، مما يفترض القيام ببعض الإصلاحات(*)الظّرفية من حين للآخر، و لا يتوقف دور الدّولة ضمن هدا النوع من التسيير على تحديد المسؤوليات الإقتصادية لكل الهيئات و المؤسسات المكّونة للإقتصاد الوطني، بل يتعداه إلى ضرورة ضمان وجهة هذا الإقتصاد من حيث مطابقته للأهداف المسّطرة و من حيث مساهمته الإيجابية في تحقيق هذه الأهداف.
كذلك يحتوي الإقتصاد الوطني على نشاطين مختلفين ومتنافسين و هما الإقتصاد العمومي و الإقتصاد الخاص، ولا يخفى على أحد أن المتغيّر الجبائي بإعتباره  أحد متغيرّات الإقتصاد العمومي يمارس تأثيرات عميقة على السّلوك العام للإقتصاد الخاص، خاصة في ظّل الأهمية المعتبرة لهذا الأخير. وبذلك نكون بصّدد مشكل حقيقي للإندماج، أي أنٌه لا يمكن إعداد سياسة جباّّّئية بتجاهل السّياسة الإقتصادية العامة و إنمّا تعد إحداهما بدلالة الأخرى،  وبذلك المساهمة في تحقيق الأهداف الأساسية كلّ بحصّته. وبما أنٌ العامل الإقتصادي يعتبر مهيمنا نظرا لإحتوائه على معظم الوسائل، فالإندماج هو ذو طبيعة إقتصادية أي أننّا نكون أمام ظاهرة الإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية.  و تكون درجات هذا الإندماج جدّ متغيرة حيث يمكن أنٌ يكون بدرجة أقل بخضوع كبير للعامل الجبائي إلى العامل الإقتصادي وبذلك يكيّف العامل الأول مع المتطلبات التي يفرضها العامل الثاني، وعليه فإن الإندماج يتحقق بسياسة جبائية متكيفة.
وفي درجة ثانية نشهد تعديلا لمعطيات النّشاط الإقتصادي عن طريق تأثير العامل الجبائي، حيث يمكن تصوّر نوعين من التدخل، فالنوع الأول يبحث عن تعويض أو تصحيح الإختلالات الناتجة عن السّير العفوي لعمل الآليات الإقتصادية بشرط عدم التدخّل في هذه الآليات، وبذلك نكون بصّدد الحديث عن السّياسة الجبائية الشّرطية، أمّا النوع الثاني و الأكثر جرأة فيعتدّ بالتدخّل و التأثير على الآليات الإقتصادية في حدّ ذاتها بغرض السّماح لها بالقيام بوظيفتها على أحسن صورة، و بذلك يتعلق الأمر بالسّياسة الجبائية الوظيفية.
وأخيرا يمكن أنٌ يكون هذا الإندماج أكثر عمقا عندما تتجاوز السّياسة الجبائية التأثير الظّرفي وتشترك مع السّياسة الإقتصادية للحصول على نتيجة معّينة من الإقتصاد الوطني بإعتباره الكلّ الجامع وهو ما نجده في سياسة التوسّع أين يشترك الإقتصاد العمومي و الإقتصاد الخاص في تحقيق توازن الإنتاج والدّخل في مستويات مرتفعة.
وعلى هذا الأساس سوف نقوم بدراسة ظاهرة الإندماج الإقتصادي للسّياسة الجبائية في أشكالها الثلاثة: التكيّف، التدّخل و الإنسجام.