هـــــــــــــــــــــام جــــــــــــــــــــدا: الدعوة إلى الله هي مهمة الرسل وأتباعهم
يوجد صفحة من موقع "دار الإسلام" مخصصة لمساعدة أصدقائكم من غير المسلمين عن طريقكم بدعوتهم إلى التعرف على الإسلام بأحد السُبل والخيارات التالية:
1- عن طريق الجوال:
2- عن طريق مركز إسلامي:
3- عن طريق كتاب مميز:
4- عن طريق غرف الحوار المباشرة [15 لغة - 30 غرفة]:
للدخول إلى الصفحة يرجى الضغط على الرابط التالي: https://goo.gl/HOHIco
أنظروا إلى فضل إدخال الناس للإسلام:
قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[فصلت:33]، وقال صلى الله عليه وسلم:لَئَنْ يَهْدِي بَكَ اللهُ رجلاً واحداً خيرٌ لكَ مِنْ حُمْرِ النعم متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله.رواه مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أَجُورِ مَنْ تبعه، لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً،رواه مسلم. فأبشر أخي الكريم، أختي الكريمة، فإن الله سيكتب لك أجر كل خير سيعمله من يسلموا بسببك، و أتمنى أن تجتهدوا في دعوة الناس إلى دين الله.
في الأخير لا تتردوا في نشر هذه الصفحة وشكرا


الاثنين، 25 يونيو، 2012

قواعد التأثير الجبائي الأمثل -الفصل3


الفصل الثالث
قواعد التأثير الجبائي الأمثل





مقدمة الفصل :
إنّ التّركيز المفرط للإقتطاع الجبائي على فئة معّينة يعتبر حلاّ خاطئا لمشكلة الّلامساواة الجبائية و السّياسة من هذا النوع تثبط المبادرة الخاصة و تحدّ من مستوى النمّو، كما تخفّض من حصّة التحويلات لصالح المداخيل الضعيفة، كذلك يمكن لهذه السّياسة أن تكون خطيرة أثناء فترة الرّكود الإقتصادي الطويلة، بحيث يمكن تلخيص آثارها في أنها تقضي على مردودية  الإقتطاع  الجبائي، نظرا لإرتفاع النّسب و عليه فإن الجباية ذات التّوزيع السّليم تضمن الحصول على نمّو فعّال و عادل عند الأخذ بعين الإعتبار توافق الأهداف الإقتصادية و الإجتماعية.
من هذا المنطلق، تكون الحكومة التي يقع على عاتقها إصدار القرارات الجبائية مجبرة  على الإعتماد و بصفة كاملة على إستنتاجات النّظرية الاقتصادية سواء كانت كلّية أو جزئية بهدف إيجاد و إختيار مبادئ و قواعد الإقتطاع الجبائي المطابقة لأهداف الفعّالية الإقتصادية و العدالة الإجتماعية معا و هو ما نصطلح عليه بنظرية القرارات الجبائية المثلى.
هذه القرارات الجبائية لا يمكن وضعها حيّز التنفيذ إلاّ إذا تمّ إختبار و بحث تأثيراتها خاصة و أنّ الاقتطاع الجبائي يؤدي إلى تغيير ظروف تكوين الأسعار، مما يؤثر على الوضع الإجتماعي بحيث يمكن قياس التغيرات الطارئة على هذا الأخير، و الناتجة عن تغيّرات أسعار الإستهلاك و الإنتاج بفعل الإقتطاعات الجبائية الموجبة و السّالبة بإستعمال مفهوم الفائض عند مارشال و بذلك نستعمل مفهوم الخسارة الإجتماعية الجافة( )  La Perte sociale sècheلقياس الفرق بين مجموع تغيّرات فوائض المستهلكين و المنتجين نتيجة تغيير الإجراءات الجبائية من جهة و قياس الفرق بين الإيرادات الجبائية المتحصّل عليها من جهة أخرى.
و لتطبيق جباية أقّل ضرّرا و إعاقة فإن السّلطات العمومية تبحث عن تقليص الخسارة الإجتماعية الجافة المقدرة بعد الإقتطاع الجبائي و بصيغة أخرى البحث عن تقليص خسارة الفعالية الناتجة عن الجباية، ممّا يستلزم كأولوية، التسّيير الجبائي لبعض السّلع حيث العرض و الطلب عليها يفتقدان إلى المرونة، و على هذا الأساس توصف الجباية بالمثلى عندما تؤدي إلى تدنية الخسارة الإجتماعية الناتجة عن التّسيير الجبائي.
كذلك تسمح نظرية التأثير الجبائي بتوجيه الإقتطاع الجبائي حسب نوعية السّلع و حسب أهداف العدالة و الفعالية المحددّة من قبل السّلطات العمومية أيضا، و عليه يمكن دراسة التأثير الإقتصادي للعبء الجبائي بمقارنة التوازن قبل و بعد الإقتطاع الجبائي و ذلك في بعده الجزئي حيث تستبعد العلاقات المتداخلة بين مختلف الأعوان الإقتصادية، إضافة إلى التوازن في بعده العام الذي يأخذ في الحسبان هذه العلاقات، و هذا ما سوف يتيح إمكانية استيعاب التأثير الحقيقي للإقتطاع الجبائي على أسعار المدخلات و المخرجات لمجموع القطاعات الإقتصادية.
المبحث الأول : مبادىء الإقتطاع الجبائي الأمثل :
يستجيب تكوين الأسعار العمومية لإعتبارات إقتصادية و إجتماعية بحيث يقع على عاتق المؤسسة العمومية القيام بواجبات الخدمة العمومية  أو إحترام قيود المصلحة العامة ( هدف الفعالية الإقتصادية)، إضافة إلى أن الأسعار العمومية  تساهم في إستقرار المستوى العام للأسعار، لا سّيما عندما تلزم الدّولة (*) مختلف أشكال الإحتكار الطبيعي بتطبيق سياسة أسعار تضمن بها أسعارا تنافسية للمستهلكين، و بالمقابل تقوم سياسة إعادة توزيع المداخيل بتهيئة الظروف الملائمة و اللازمة  لإحداث العدالة ( هدف العدالة الإجتماعية ) و يستند هذا الطّرح إلى التوفيق بين الفعالية الإقتصادية و العدالة الإجتماعية، و هو ما يطابق مفهوم الأمثلية الإجتماعية الذى يستوجب الإستعمال الأمثل للموارد و بذلك صياغة مبادىء الإقتطاع الجبائي الأمثل تضمن تمويل القطاع العمومي و بعبارة أخرى الإستعمال الأمثل للإقتطاعات الجبائية  في تمويل إنتاج المنافع الجماعية، بالإضافة إلى أنها تضمن إعادة التوزيع العادلة للمداخيل و ذلك حسب  تصوّرين لمفهوم الأمثلية الإجتماعية و هما التصّور الّلامركزي الذى يفترض إتفاق العناصر الجبائية على تقاسم العبء الجبائي فيما  بينهم و التصوّر المركزى الذي يفترض تدّخل الدّولة لتوزيع العبء الجبائي.
المطلب الأول : الإقتطاع الجبائي الأمثل ضمن الأمثلية الإجتماعية الّلامركزية :
يمكن استخلاص أسس الاقتطاع الجبائي الأمثل ضمن الأمثلية الأجتماعية اللامركزية من نظرية شبه  التوازن العام التي أعدّها سامويلسن  SAMUELSONسنة  1966


1 – إستنتاجات نظرية شبه التّوازن العام : Pseudo-équilibre général
إنٌ شبه التوازن العام يحقق أمثلية إجتماعية بسلع جماعية، و يمكن أن نستنتج من هذه النّظرية أثرين لعملية التمويل، بحيث يتعلق الأثر الأول بتحديد الأسعار الجبائية المثلى ( شرط الفعالية ) ، أمّا الأثر الثاني فيرتبط بالبحث عن التحويلات الواجب صرفها ( شرط العدالة )، و عليه فإن النّظرية تفترض أن قواعد التفاوض بين العناصر الجبائية تسمح بتحدّيد كمّية السّلع الفردية و الجماعية اللاّزمة لتحقيق التوازن العام الذي يكون فعّالا و يحقّق أمثلية فردية، عندما يكون المعدّل الهامشي للإحلال( )  le taux marginal de substitutionبالنسبة لكلّ فردi  بين سلعة جماعية  gو سلعة خاصة n مساويا لنسبة أسعار هذه السّلع و بشكل أكثر دقّة مساويا للسّعر الجبائي الفردي للسّلعة الجماعية المترتبة على هذا الفرد و هذا إذا كانت السّلعة الفردية بإعتبارها سلعة نقدية تحقق سعرا وحدويا بحيث :

   = 1   نقود فإن     n   بالنسبة ل
بإعتبار هذه القاعدة تتحقق بالنسبة لكلّ فرد أو عون فإن التوازن العام الذي ينتج يحقق أمثلية اجتماعية( )، بحيث أن مجموع القدرات الهامشية الفردية لدفع قيمة السّلعة الجماعية g تساوي التكّلفة الهامشية لإنتاج هذه السّلعة.

كذلك فإن كل مستهلك i للسّلعة الجماعية g يتحمل سعر جبائيا فرديا Pig.يساوى قدرته الهامشية على دفع قيمة هذه السّلعة (tmsi )و بذلك فإن إنتاج السّلعة الجماعية g يموّل بصفة كلّية عن طريق الأسعار الجبائية الفردية لهذه السّلعة.
جبائيا، يمكن القول أن إنتاج السّلع الجماعية يموّل بصفة مثلى عن طريق الإقتطاعات الجبائية الفردية من كل عنصر جبائي حسب قدرته الهامشية على دفع قيمة السّلعة الجماعية و بذلك يمكن تحقيق شرط الفعّالية و تكون الجباية المّطبقة مثلى.
كما تحقق القاعدة الجبائية" لسامويلسن" مطلب العدالة أيضا، بحيث أن التحويلات تعوّض تغيّرات المنفعة الفردية الناتجة عن إنتاج السّلع الجماعية وبعبارة أخرى فإن عملية التعويض هاته تخضع لقيد الفعالية و تحترم الأمثلية الإجتماعية( )
إنٌ شبه التوازن العام يحقّق قاعدة تساوى المنفعة الهامشية الكلية للقيّم النقدية مهما كانت وضعية الأفراد الذين يحوزون عليها :(  )

  و عن طريق التحويلاتT يمكن للدّولة أن تضمن توزيعا شخصيا للثرّوات بحيث أنه إذا كان مبلغ التحويلات محدودا فإن الإعانات (T> o) تعّوض عن طريق الإقتطاعات الجبائية (T< o)
و مّما سبق نلاحظ أنه تمّ التوفيق بين الفّعالية و العدالة الجبائيين ضمن نموذج شبه التوازن العام و لذلك فإن الإنتاج الأمثل للسّلع الجماعية و تمويلها يتوقفان على دوال المنفعة الفردية المختارة من قبل الدّولة،  إضافة إلى عملية إعادة توزيع المداخيل الناتجة.
2- إعداد الجباية المثلى في حالة عدم وجود الّتحويلات المعاد توزيعها :
في حالة غياب أو عدم وجود التحويلات يمكن الحفاظ على الجباية المثلى عندما تحقّق كل العناصر الجبائية منفعة هامشية ثابتة للدّخل أي:
a
بيانيا فإن التماس La tangence بين منحنيات السّواء لفردين يحققّان منفعة هامشية ثابتة للدّخل يتحدّد بالقمّة أو الذروة، بحيث أن كل تحوّل لمنحني السّواء بين النسبة الجبائية و السّلعة الجماعية يكون متناسبا مع الثابت a
و لذلك تكون منطقة الأمثلية بالضرورة عمودية، و هذا ما يمكن صياغته في شكل البياني التالي (الشكل 02):








المصدر : J - BERNARD :Economie publique . Economica - Paris 1985-  P196.
و عليه فإن غياب التحويلات لا يرهن بالضرورة وجود جباية مثلى تضمن الفعالية و العدالة، .فالمنفعة الهامشية الثابتة للدّخل تمكّن من وجود جباية فعالة و بذلك تصبح كمية السّلع الجماعية مستقّلة بصفة كليّة عن دوال المنفعة الفردية المختارة من قبل مركز القرار ( الدوّلة ).
إن القواعد السّابقة للجباية المثلى قد حددّت ضمن منطق لا مركزي مؤسس على مبدأ التفاوض المباشر و الإرادي  بين العناصر الجبائية  بغية  توزيع العبء الجبائي الّلازم لتمويل إنتاج السّلع أو المنافع الجماعية.
إلا أن هذا التصّور يفتقد إلى عنصر الحقيقة و يعاني من مخاطر الإنحراف، بحيث أنه يقوم على منطق التفاوض) ( بين العناصر الجبائية، و للحدّ من هذه المخاطر فإن مشكل التمويل العمومي الأمثل يمكن حلّه بطرق أخرى و حسب منطق مركزى، يعتبر المشكل مشكل توزيع جبائي و بذلك تحلّ الأمثلية الجبائية المركزية محلّ الأسعار الجبائية الفردية.
المطلب الثاني : التوزيع الجبائي الأمثل ضمن الأمثلية الإجتماعية المركزية :
  لقد حدّد رامساي  RAMSEY إبتداءا من سنة 1920 نسب الإخضاع الجبائي المثلى إنطلاقا من المشكل التقليدي المرتبط بتعظيم المنفعة الفردية و ذلك في إطار برنامج إقترحته السّلطات العمومية للولايات المتحدة الأمريكية بهدف تخفيض خسارة الإشباع عند العنصر الجبائي( )
  و يوجد حلّين آخرين للجباية المثلي يمكن دراستهما من وجهة نظر التوزيع الجبائي الذي يكون إمّا بالتحويلات و إمّا بآلية تحفز العنصر الجبائي على إظهار حقيقة قدرته الهامشية للدّفع و في كلتا الحالتين تقرّر الدّولة مقدّما نسبا للإقتطاع الجبائي.
1- الإقتطاع الجبائي الأمثل و قاعدة  " رامساي RAMSEY "
تعرّف قاعدة RAMSEY نسبة الإخضاع المثلى t  التي تتلائم مع تعظيم المنفعة الفردية للعنصر الجبائي و بذلك تعظّم الدّولة الإشباع لدى العنصر الجبائي بحيث:
Max
∑K ( PK + t K ) Xik ≤ R , λ≥0
    حيث   t الإقتطاع الجبائي ،P: سعر السّلعة، k السلعة المستهلكة و x الكمية المستهلكة      و بالأخذ بعين الإعتبار آثارالسّعر و الدّخل، يمكن تعريف البرنامج حسب المنفعة غير المباشرة v :
Max v (PK + tK , R)
∑k  t k   X ik  ≤ R,   μ ≥0
إن شروط الأمثلة تستلزم تحقيق منفعة ثابتة لطلب يمكن تعويضه بحيث :
        ثابت:            ثابت :                                                                  
حيث :   θ*ℓ   نسبة الإقتطاع الأمثل على السّلعة ℓ  
 : مرونة الأسعار المباشرة للطلب المعوض بالسّلعة ℓ
ε kℓ  : مرونة الأسعار المتقاطعة للطلب من السّلعةℓ.
شرط الأمثلية المطبّق في حالة السّلعتين   kو ℓ يلزم بتحقيق العلاقة التالية :

و على هذا الأساس يمكن الإستنتاج أن نسبة الإقتطاع المثلى هي دالة متزايدة بالنسبة لمرونة الأسعار المباشرة للطّلب المعوّض لمرونة الأسعار المتقاطعة الضعيفة أي للطّلب على السّلع k  و    ℓالمرتبطّتان بضعف.
و عند الأمثلية فإن قاعدة RAMSEY تشترط تساوي نسب التغيّر في الإيرادات المستخرجة من كل إقتطاع و المقدرّة بالفرق بين مرونة الأسعار المباشرة للطّلب المعوضّ بالسّلعة الخاضعة من  جهة و مرونة الأسعار المتقاطعة المطابقة من جهة أخرى أي:    
θ *k (   ε k - ε ℓ k ) =  θ *ℓ  (  ε ℓ   - ε k ℓ )
يضمن الإقتطاع الجبائي الأمثل المحسوب بالنسبة لكل عنصر جبائي i الحصول على الأمثلية الإجتماعية بصفة مركزية و هو يستلزم المعرفة التامة لدوال المنفعة الفردية من طرف الدّولة.                                                                                                              
و تجدر الملاحظة أن هناك طرقا أخرى للجباية المثلى يمكن البحث عنها في حالة عدم معرفة كل دوال المنفعة الفردية, بحيث نأخذ مفهوم التمويل الأمثل للسّلع الجماعية الذي يحدّد شروط التوزيع الجبائي الأمثل حسب طريقة التمويل المقررّة من قبل السّلطات العمومية و لنسب إقتطاع معطاة، و فيما يتعلق بعملية التمويل فتكون إما بإقتطاعات جبائية جزافية أو إقتطاعات جبائية محورية تحفيزية .

2- التمويل الجبائي الجزافي الأمثل : Le financement fiscal forfaitaire optimal
اقترح كل من Mc-Guire.و Aaron سنة 1969 قاعدة للتوزيع الجبائي مؤسسة على التمويل عن طريق التحويلات) ( و يحقق هذا التوزيع الجبائي الأمثل ثلاثة شروط و هي :
- تحدّد الدّولة مسبقا توزيعا للعبء الجبائي .
- يختار المستهلكون بدلالة هذا التوزيع الإتجاه الأمثل لإنتاج و إستهلاك السّلع                   الجماعية .
- تتبنى الدّولة إعادة توزيع للمداخيل تتوافق مع الأمثلية الجماعية .و تكون  صياغة نموذج Mc-Guire و Aaron على الشكل التالي :
Max { [ Ui ( Ri ∑g ti g Cg x g ) ;...X g...] }
∑i Ri  ≤ Ri ; λ ≥0
حيث :  R i:  الدّخل الابتدائي لـ i    
i + ti   R  =   Ri الدّخل الأمثل  لـ i  بعد التحويلات 0 ) > T أو ( T <  0         ti g   : الحصّة الجبائية لـ i لتمويل السّلعة الجماعية = 1 ) g  ti (∑i
         Xg: إستهلاك السّلعة الجماعية g
         Cg: التكّلفة الهامشية لإنتاج  g
بإشراك سعر مزدوج  λ ≥ 0  للقيد على المداخيل نحقق شروط الأمثلية الموالية و بذلك نحدّد حجم إستهلاك و إنتاج السّلعة الجماعية  g إضافة إلى تحديد المداخيل بعد التحويلات و لكن قبل الإقتطاع الجبائي .



و منه نستنتج القاعدة السابقة للتوزيع الإجتماعي المحقق ضمن نموذج شبه التوازن العام


أين Uin  UiR =  لأن المنفعة الهامشية أو الحدّية للدّخل قبل الإقتطاع الجبائي تساوي المنفعة الحدّية للنقود المعّرفة بالنسبة للسّلعةn  .
تحقّق المعادلة  ∑iwi [ - UiR tig  Cg  +  Uig ] = 0    شرط الأمثلية للسّلع الجماعية، بحيث أن مجموع الإقتطاعات الجبائية الفردية على السّلعة الجماعية g تساوى التكّلفة الهامشية لإنتاج هذه السّلعة كما يلي :
∑iwi [ - UiR tig  Cg]  + ∑iwi [Uig]  = 0                
 ∑iwi [UiR tig  Cg] = ∑iwi  [Uig]


إن مجموع الاقتطاعات الجبائية الفردية على إستهلاك كل سلعة جماعية g يغطي بالضرورة التكلفة الهامشية لإنتاج هذه السّلعة لأن : ∑i tig = 1  و عليه فإن المعادلة

تحقّق شرط الفعالية لكل سلعة جماعية ذات الإستهلاك غير القابل للتجزئة Consommation indivisible كما يلي :

بحيث أن TMST هو المعدل الهامشي على التحويلات  Taux marginal sur transferts. و من خلال نموذجMc Guire  .و  Aaronيمكن إستخلاص الإستنتاجات التالية حول شروط الأمثلية :
إذا أمكن شخصنة العبء الجبائي لكل سلعة جماعية و لكل فرد و إذا كان في إمكان الدّولة إستعمال التحويلات التعويضية فإن توزيع المنافع الفردية تتوفر فيه الأمثلية الإجتماعية .
و عرض السّلع الجماعية الناتج تتوفر فيه كذلك الأمثلية الإجتماعية .
إن غياب التحويلات التي تعوّض آثار تغيّرات الكميات من السّلع الجماعية و أسعار السّلع الفردية تحدّ بصفة معتبرة من شروط الفعالية ضمن الأمثلية الإجتماعية لإنتاج السّلع الجماعية، و هذا إذا قامت السّلطات العمومية بتوزيع التكلّفة الهامشية لإنتاج السّلع الجماعية بين الأفراد حسب النّسب المحدّدة ضمن القانون الجبائي و بدون إعتبار قواعد الجباية المثلي( ).
3 - التمويل الجبائي المحوري الأمثل : Le financement fiscal pivotal optimal
إنٌ التمويل عن طريق الموازنة لإنتاج السّلعة الجماعية g يمكن تنظيمه على أساس إقتطاعات جبائية محورية تحفيزية، وقد تمّ إعداد نموذج لهذه الإقتطاعات إبتداءا من سنة 1976 من طرف TIDEMAN.و  TULLOCK.فكلّ مستهلك يحصل على حصّة جبائية tig تحدّد بصفة تقديرية من طرف الدّولة بدلالة التكلفة الهامشية للسّلعة الجماعية g و بكيفية.
حيث ∑i tig =1 و بذلك  يجب على كل مستهلك التصريح بقدرته الهامشية  Di (xg)لدفع قيمة السّلعة  g  و يفترض من القدرات الهامشية للدفع أن تحقق الخصائص التقليدية لدوال الطّلب و بذلك فهي متناقصة بالنسبة للكميات من السّلعة  gأي    و مجموع القدرات الهامشية لدفع قيمة السّلعة الجماعية g المعتبرة تكتب على الشّكل: = ∑iDi (xg)   D(xg)
و لإحترام شروط الفعالية فإن إنتاج السّلعة الجماعية يتحدّد بمجموع القدرات الهامشية لدفع قيمة السّلعة g حيث يغطي هذا المجموع التكّلفة الحدّية لإنتاج السّلعة g.أي : ∑i Di (xg) = Cg
غير أن السّلطات العمومية تجهل ما إذا صّرحت العناصر الجبائية بحقيقتها قدراتها الهامشية للدّفع و لتحفيزهم و جعل القدرة الهامشية للدفع إستراتجية مهيمنة فإن  TIDEMANو TULLOCK.استنتجا من الآليات المحفزة, خصائص الإقتطاع الجبائي المحوري( )
وعليه فإن الإقتطاع الجبائي المحوري π يضاف إلى المساهمة الجبائية لكلّ عون إقتصادي و يعرّف بدلالة الحصّص الجبائية للإقتطاعات أو المساهمات الأخرى و بذلك يعرّف الإقتطاع المحوري ل   iبدلالة الحصّص الجبائية للعناصر الجباية دون  i( العناصر الجبائية-i   ) بحيث أن مجموع الحصّص الجبائية 1- ti يمثل إجمالي الحصّص الجبائية دون i  و يدّل على التكلفة الهامشية التي يتحمّلها  i- عندما نستبعد مشاركة  iفي تمويل السّلعة الجماعية g و تكتب هذه التكلفة الهامشية على الشكل  و طلب العناصر الجبائية -i على السّلعة g يساوي الفرق بين الطّلب الكلّي و طلب العناصر الجبائيةi  بحيث :
و ممّا سبق نستنتج أن الإقتطاع الجبائي المحوري الذي تتحمله العناصر الجبائية i، يمثل الفرق بين التكلفة الهامشية التي تتحملها العناصر الجبائية-i ، و طلبهم على السّلعة g و بعبارة أخرى فإنه يمثل تكلفة المحور Coût du pivot  لتغيّر الكميّات من السّلع الجبائية g الناتج عن إستبعاد العناصر الجبائية i في تمويل إنتاج السّلعة  g :
πig = ( C-ig - D-ig)  ▲x g
و فيما يتعلق بالحّل البياني للإقتطاع الجبائي المحوري فإنه يتحدّد بالطريقة التالية:
تمثيل الطّلب على السّلعة g  على محور التراتيب  و تمثيل الإقتطاع الجبائي لمتعلق بهذه السّلعة على محور الفواصل . و بذلك نميز بين طلب i و طلب  i - على السّلعة g .
التكلفة الكلية للسّلعة g تتحدّد بمجموع القدرات الهامشية لدفع g .
التكلفة الهامشية التي تتحملها i- عندما تستبعد i من عملية التمويل تتحدّد              بالفرق بين مجموع القدرات الهامشية للدّفع و قدرة الدّفع لـ i :
       لأن :   ∑itig      =   1




 الشكل (03): الإقتطاع الجبائي المحوري









المصدر:  J. BENARD : Op.Cit- P 203    
يتحدّد الإقتطاع  الجبائي المحوري لـ i هندسيا بمساحة المثلث BCD الذي يساوي مساحة المثلث GEF و بعبارة أخرى رياضيا بالفرق بين التكلفة الهامشية التي تتحملها -i و طلبهم على السّلعة g في مجال تغيّر الكميات من السّلعة g.وهو المجال المحدّد ب NM .
عند نقطة تقاطع  طلب i على السّلعة g و الحّصة الجبائية لدّفع قيمة هذه السّلعة تنتج الكمية من السّلعة الجماعية g المعرّفة  للعون الإقتصادي و الذي  يصرّح بصّدق عن حقيقة قدرته الهامشية لدفع إستهلاكه الحقيقي من السّلعة g. و تطابق هذه الكمية النقطة N  .
إن التصريح الصّادق عن القدرات الهامشية لدفع السّلعة الجماعية g من طرف i- يتحقّق عندما يحدّ طلبهم على السّلعة g من الإقتطاع الجبائي الذي يدفعونه للحصول على g ، و نقطة التقاطع تعرّف أيضا بحجم N من السّلعة الجماعية.
و يستلزم التصريح الدقيق بالقدرات الهامشية للدّفع من طرف كل العناصر الجبائية عرضا ON من السّلعة g و كل إنحراف لـ i يصيب هذا الحجم من g   ,و عليه فإن العنصر الجبائي i يضطر إلى تحمّل إقتطاع جبائي محوري إذا ما صرّح بقدرة هامشية للدّفع تختلف عن عبئه الجبائي، و هذا الإقتطاع الجبائي المحوري يساوي خسارة الرّفاهية الناتجة عن -i  عند إنحرافi .
 و على هذا الأساس فإن :
                           
العبء الجبائي الكلي لـ i =

المساحة = GEF المساحة  ½ (▲ti g ) (▲X g) = BCD
و بما أن مرونة أسعار الطّلب i على السّلعة الجماعية  g تكتب على الشّكل  :
 
فإن:            
و المساحة ½ ( ▲tig )  ( ▲Xg ) =  GEF
نستنتج أن العنصر الجبائيi يتحمّل عبئا جبائيا CF كلّيا يساوي
   
   و لعّل ما يمكن قوله هو أن المحور يمسّ بطبيعة الأمثلية لكنه ضروري لضمان التمويل الأمثل لإنتاج السّلع الجماعية و قد تصّور TIDEMAN و TULLOCK توزيعا للإقتطاعات الجبائية المحورية, غير أن هذا التوزيع يعتبر دون الأمثلية الحقيقية لكنه يسمح بتفادي التبذير، بحيث أن الدّولة تستطيع تخصيص حصيلة الإقتطاعات الجبائية المحورية لتمويل التكلفة الهامشية لإنتاج السّلعة g.مقابل تخفيض الحصّص الجبائية للعناصر الجبائية، ووجود قيد كهذا لاستعمال الإقتطاعات المحورية يلغي كلّ ضمان للحصول على أمثلية من الدّرجة الأولى، و هي التكلفة التي يدفعها نظام جبائي محوري تتوفر فيه الأمثلية من الدّرجة الثانية(*) .
و أخيرا نشير إلى أن قيود الفعالية و العدالة تتلائم جبائيا لكنها مكلّفة، ممّا يجعلها قليلة التطبيق، و بذلك فإن الّدولة تكون مجبرة على إتباع سياسة جبائية تهتم إمّا بالفعّالية وإما بالعدالة و  تأثير هذه السّياسات الفرعية يمكن دراسته حسب مبدأين و هما : مبدأ التكافؤ المتعلق بتوزيع العبء الجبائي حسب خصائص الفعالية الإقتصادية و مبدأ المقدرة التكليفية الذي يقوم على أساس التوزيع العادل للعبء الجبائي ضمن منطق العدالة الاجتماعية.
المبحث الثاني: التأثير الجبائي ضمن التوازن الجزئي :
تميّز نظرية المالية العمومية بين مدرستين و ذلك حسب أساس التحليل الجبائي الذى تتبناه كل مدرسة و عليه فإن هناك مدرسة منشغلة بالعدالة و تنصح بإنتهاج مبدأ المقدرة التكليفية، أمّا المدرسة الأخرى و في إطار بحثها عن الفعّالية الإقتصادية , فإنها تأخذ بمبدأ التكافؤ و يمكن تلخيص أسّس هذين المبدأين في الجدول أدناه. كما أن تأثير الإقتطاع الجبائي على مختلف مستعملي الخدمة العمومية يسمح بتحديد قاعدة لتوزيع العبء الجبائي، سواء كان ذلك لتحقيق تساوي مقدار التضحية من كل عنصر جبائي أو لشخصنة المجهود الجبائي بالتناسب مع الإستهلاك الحقيقي من الخدمة العمومية، و منه فإن قواعد هذا التوزيع  تختلف بإختلاف المبدأ الجبائي المعتمد  ( المقدرة التكليفية أو شرط التكافؤ ) :





الجدول 04 : المقارنة بين مبدأ المقدرة التكليفية ومبدأ التكافؤ.

المصدر: إعداد الباحث

مـــبدأ التكـــافؤ مـــبدأ المــــقدرة التكــليفية
يرتبط بنظريات التبادل الإرادي للنفقات العمومية و يوزّع العبء الجبائي ضمنه بين العناصر الجبائية حسب نسبة المنفعة الحدّية الناتجة عن إستهلاك الخدمة العمومية و حسب التكلفة الناتجة عن المشاركة في تمويل هذه السّلعة العمومية .
يتجاهل كّل علاقة بين مبلغ الإقتطاع الجبائي و الامتيازات التي يتحصل عليها العنصر الجبائي من النفقة العمومية.
و بذلك فإن العبء الجبائي يتوزع بصفة مستّقلة عن المنفعة الناتجة عن إستهلاك الخدمة العمومية .
الإقتطاع الجبائي و إختيارات الموازنة تتحدّد بالموازاة. يتحدّد الإقتطاع الجبائي بصفة مستقلة عن اختيارات الموازنة أي أنه يتحدّد بدلالة الدّخل، الثروة ....إلخ وهي معايير تحدّدها السّلطات العمومية .
قاعدة الدّفع :
تدفع المساهمات الجبائية مقابل الخدمات المقدّمة من طرف الدّولة و هو منطق التخفيض الأمثل للموارد و التمويل الأمثل للقطاع العمومي .
قاعدة الدّفع:
يؤدي مبدأ العدالة إلى توزيع العبء الجبائي بين العناصر الجبائية .
يوزع الإقتطاع الجبائي فرديا بدلالة الإمتيازات التي يتحصّل عليها كل عنصر جبائي .
تساوى التعامل الجبائي بين العناصر الجبائية يتحدّد بالمنفعة .

الهدف الأساسي :
شخصنه المجهود الجبائي بدلالة حجم إستهلاك السّلع العمومية ) فعالية الخدمة العمومية ). الهدف الأساسي
تحقيق تساوي مقدار التضحية المطلوبة من كل عنصر جبائي و هذا معناه الإقتطاع أكثر من المداخيل المرتفعة ( عدالة الخدمة العمومية )
إن التوزيع الجبائي العشوائي لا يمكن إعتماده لأنه قد يؤدي إلي خسارة إجتماعية و جبائية لا يمكن تحّملها و دراسة التوازن الإقتصادي الجزئي قبل و بعد الإقتطاع الجبائي تسمح بإعداد توزيع للعبء الجبائي بدلالة مرونة أسعار طلب و عرض مختلف السّلع المسّعرة جبائيا
المطلب الأول : التوزيع الجبائي و مرونة الأسعار
ضمن  سّياق المنافسة التامة حدّد دالتن    DALTONسنة1954 قاعدة للتوزيع الجبائي Le partage fiscal بين المشترين و العارضين للسّلع المسّعرة جبائيا( ) و قد سميت هذه القاعدة بقانون دالتن.
1 – الإستنتاجات الجبائية لقانون دالتن:
لتحقيق قانون دالتن فإن هناك ثلاث فرضيات يجب أخذها بعين الإعتبار و هي :
الفرضية الأولي : الإقتصاد يوجد في وضعية منافسة تامة أي أن كل عون اقتصادي يتّبع سلوكا تنافسيا.
الفرضية الثانية : التوازن قبل و بعد الإقتطاع الجبائي يستلزم عرض و طلب كليّين مختلطين أو متشابكين.
الفرضية الثالثة : التوازن الجزئي يستلزم إهمال أثر الأسعار المتقاطعة و أثر المداخيل.
  و القاعدة الجبائية التي تنتج تظهر توزيع العبء الجبائي بين العارضين و الطالبين للمنتوج أو لعامل الإنتاج المسّعر جبائيا حسب مرونة أسعار الطّلب و بذلك تحقّق هذه القاعدة القانون التالي : ( قانون دالتنLoi de DALTON )  " إن سعر الإقتطاع الجبائي على المعاملات لسلعة ما يجب أن يتوزع بين المشتري و البائع حسب مرونة أسعار الطّلب و العرض لهذه السّلعة المسعرّة جبائيا و على هذا الأساس فإن حصّة المشتري ترتفع كلّما كانت مرونة أسعار الطّلب ضعيفة بالقيمة المطلقة و مرونة أسعار العرض قويّة( )


2 – بيان قانون دالتن :
لقد برهن « كيلر » KELLER عن مبدأ قانون دالتن بإستعمال الحساب التفاضلي Le calcul différentiel و ذلك بهدف البحث عن التأثير الجبائي المتناهي و ضمان التوزان الإقتصادي قبل و بعد الإقتطاع الجبائي) (.
ليكن لدينا طلب و عرض بدلالة الأسعا ر  كما يلي:
= q s (Ps) q s                      دالة العرض
  q D= q D (P D)            دالة الطّلب
        كل إقتطاع جبائي قيمّي AD- VALOREM محدّد بنسبة مئوية من السّعر أو إقتطاع من دخل عامل للإنتاج بمّعدل نسبي سوف يؤدي إلى إحداث إعاقة Une distorsion بين أسعار العرض و أسعار الطّلب بطريقة حيث الإقتطاع من جانب الطلّب يحقّق العلاقة :
    P D= θ Ps   مع  θ = 1 + t
و ليكن سعر طلب بعد الإقتطاع الجبائي يحقّق عند التوازن العلاقة التالية :
P D = Ps + t Ps = Ps (1 +t) = θ Ps
و عليه فإن سعر التوازن الجزئي يحقق أربع معادلات:
qs  = qs  (Ps)                          
q D = q D (P D)                  
P D = θ Ps                                      
q s= q D                                                

ومن أجل تغيّرات طفيفة في الإقتطاعات الجبائية، يمكن حساب المعادلات التفاضلية( الفرقية ) للنّظام الممثل للتوازن الجزئي قبل و بعد الإقتطاع الجبائي، بحيث أن تفاضل المعادلات السّابقة يعطي النتائج التالية بالتوالي :
 

               
                                                         
بتعويض عبارات تغيّر العرض و الطّلب المعطاة في المعدلات                 و             ضمن المعادلة               للتوازن العرض و الطّلب نحصل على:  
             

و إنطلاقا من المعادلة           نحصل على :        
و بذلك نحصل على نسبة تغيّرالأسعار بعد الإقتطاع الجبائي و تتحدّد بدلالة مرونة أسعار العرض و الطّلب كما يلي:

ممٌا سبق عرضه نستنتج أن KELLER إحتفظ بنسبة تغيّر أسعار العرض و الطّلب كمؤشر لتوزيع العبء الجبائي بين المستهلكين و المنتجين و من المعادلة أعلاه يتبيّن أن عبء الإقتطاع الجبائي على منتوج ما يتوزع بين العارضين و الطالبين لهذا المنتوج المسعّر جبائيا أساسا، حسب مرونة أسعار العرض و الطّلب، و بذلك فإن النتيجة تبيّن أو تظهر قاعدة التوزيع الجبائي لقانون دالتن بالنسبة لتغيّرات صغيرة في الإقتطاعات الجبائية.
و في إطار إنشغال السّلطات العمومية بتدنية تأثير الإقتطاع الجبائي على التوازن فإنها تختار السّلع المسعرّة جبائيا بدلالة حساسية العناصر الجبائية العارضة و الطالبة لهذه السّلع و توزّع العبء الجبائي بدلالة مرونة الأسعار النسبية( )، و على هذا الأساس فإن الإقتطاع عند الإستهلاك يؤدي إلى إرتفاع سعر السّلعة أكثر كلّما كان العرض عليها مرنا و الطّلب صلبا ( أدنى حساسية للمستهلكين بالأسعار، حيث العبء الجبائي الإضافي يكون مؤلما )، و بالعكس فإن الطّلب المرّن للأسعار يحّد من وزن الإقتطاع الجبائي عند الإستهلاك و يقلص الإيراد الإضافي الذي يحصل عليه المنتجون عند بيعهم لمنتجات مسّعرة جبائيا.
فالجباية بذلك تؤثر على الرّفاهية الإجتماعية بدلالة التوزيع الجبائي المّطبق حسب درجة مرونة أسعار الطّلب و العرض .
المطلب الثاني : التوزيع الجبائي و تخصيص الرّفاهية الإجتماعية للتوازن:
إنٌ التأثير الجبائي هو نفسه بالنسبة لكل الأسواق الموجودة في حالة توازن، و سعر التوازن يعدّل بنفس الطريقة و بصفة مستقلة عن طبيعة الإقتطاع الجبائي، و ذلك حسب ما إذا تعلق الأمر بإقتطاع عند الإنتاج و إقتطاع عند الإستهلاك و هذا الإستنتاج يدّعم قانون دالتن و يستلزم إعداد سياسة جبائية محدذّة فقط على أساس حساسيات المنتجين و المستهلكين للأسعار.
1- الجباية غير المباشرة :
إن الإقتطاع الجبائي غير المباشر يكون على المنتجات و بذلك يمكن دراسة مبادئه العامة من خلال آثاره على الإنتاج و على الإستهلاك .
أ – تأثير الإقتطاع الجبائي على الإنتاج :
عندما يكون الإقتطاع الجبائي على العرض فإن المنتجين يعّوضون تأثيره برفع سعر البيع و بذلك فإنهم يكونون أكثر حساسية للسّعر الصافي المتحصّل عليه بعد دفع المبلغ المقتطع،  حيث يغطون تكلفتهم الكلّية ( العبء الجبائي محتوى ) بسعر بيع مرتفع P"  يدفعة المستهلك و نقل العبء الجبائي على المستهلكين يؤدي إلى تحوّل منحني العرض نحو الأعلى مما ينتج عنه إرتفاع سعر السّوق مقارنة بسعر التوازن P* قبل الإقتطاع الجبائي. و يكون هذا التحوّل مرفوقا بإنخفاض في الكميات المصّرفة في السّوق.
  فالمنتجون يحصلون على سعر صافي P بعد دفع مبلغ الإقتطاع يساوي الفرق بين السّعر الخام P"     المتحصّل عليه عند البيع و السّعر الصافي P المحصّل بعد دفع مبلغ الإقتطاع و عليه فإن توازن السّوق يتأثر بمبلغ يساوي الخسارة الإجتماعية للرّفاهي( )، بحيث أن هناك خسارة للإيرادات من جانب الإنتاج و خسارة مالية من جانب الطّلب و التوازن قبل الإقتطاع المحدّد عند النقطة A يتحوّل إلى النقطة C تحت تأثير الإقتطاع علىالإنتاج مؤديا إلي تحوّل دالة العرض فقط( ). و هو ما يمكن تلخيصه في التمثيل البياني أدناه  ( الشكل 04) :













ب – تأثير الإقتطاع الجبائي على الإستهلاك :
كلّ إقتطاع على الإستهلاك يؤدي إلى إرتفاع تكلفة شراء السّلع و بذلك إنخفاض الطّلب و يمكن ترجمة هذا الإنخفاض بيانيا بتحوّل منحنى الطّلب نحو الأسفل مما ينتج عنه تعديل التوازن بإنخفاض كمية التوازن( ).
وعليه يدفع المستهلكون في هذه الحالة  سعر  مرتفعا"P والعب الجنائي الذي يتحملونه بصفة  كلية  يستلزم وجود دالة  عرض متغيرة خاصة إذا ما تعلق  الأمر  بسلع جارية .
أما المنتجون فإنهم يقبضون سعرا P أقلّ من " P حيث الفرق يغّطي الإقتطاع على الإستهلاك  t = P" - P  و يتحدّد التوازن بعد الإقتطاع على الإستهلاك عند النقطة B و هو ما يتلخّص في التمثيل البياني التالي (الشكل 05) :












بإستبعاد الدّور الإقتصادي للعنصر الجبائي بإعتباره عارضا أو طالبا فإن سعر التوازن يتعدّل تماما بنفس الطريقة، ففي الحالة الأولى و لإقتطاع على العرض فإن المنتج يعوّضه بالنّقل  أو التحميل ضمن سعر مرتفع على المستهلك و يحصل بذلك على سعر صافي يساوي P.
 في حين يتحمل المستهلك سعرا مرتفعا يساوي P" و بذلك فإن سعر التوازن بعد الإقتطاع يتحدّد عند النقطة P
و بالعكس فإنه للإقتطاع من جانب الطّلب، فإن المستهلك يتحمل تكلفة شراء حقيقية مرتفعة لكن الفرق  لا يحصل عليه المنتج، فالمستهلك يدفع سعرا يحتوي على مبلغ الإقتطاع يساوي P" لكن المنتج يقبض سعرا يساوى P فقط و سعر التوازن بعد الإقتطاع يساوي دائما P  ، و منه نستنتج أن أسعار التوازن في كلتا الحالتين تكون متشابكة، و بذلك نخلص إلى قاعدة هامة و هي القاعدة الجبائية في حالة التوازن: " مهما كان جانب السّوق الذي يدفع الإقتطاع الجبائي أي بإستبعاد الإقتطاع على العرض أو على الطّلب فإن سعر التوازن يتعدّل تمّاما بنفس الطريقة و تأثير الإقتطاع الجبائي يمتّد فقط إلى الفرق بين السعر الحقيقي الذي يدفعه المشتري و السّعر الحقيقي الذي يقبضه البائع في كل حالة، و هذه القاعدة تطبق في حالات الأسواق المتوازنة التي تضمن تطابق العرض و الطّلب  الكلّيين قبل و بعد الإقتطاع الجبائي "( )
و بذلك فإن طبيعة الإقتطاع غير المباشرة تعتبر حيادية على تغيّر التوازن و تحدث دائما خسارة إجتماعية.
2- الجباية المباشرة:
يمكن دراسة الجباية المباشرة من خلال الإقتطاعات على عوامل الإنتاج: رأس المال و العمل، كذلك فإن مقارنة التأثير الإقتصادي للإقتطاعات على المنتوجات و الإقتطاعات على عوامل الإنتاج تسمح بإظهار ظروف و شروط التكافؤ بين الجباية المباشرة و الجباية غير المباشرة.
أ – تأثير الإقتطاع الجبائي على الأجور :
بالاستناد إلى التمثيل البياني السّابق، يمكن تحليل تأثير الإقتطاع المباشر على الأجور بنفس الطريقة التي تمّ بها تحليل تأثير الإقتطاع على الإستهلاك، حيث تصبح منحنيات العرض و الطلب مرتبطة بعرض و طلب عنصر العمل و السّعر P المحدّد في محور الفواصل هو سعر العمل أي  معّدل الأجر.
وعليه فإن التوازن الأول يحدّد عند النقطة A و الإقتطاع بمعّدل تناسبي على الأجر يخفّض من طلب العمل ( تحوّلD إلى D )  ممّا يؤدي إلي تحوّل التوازن عند النقطة B فالأجير يقبض أجرا صافيا منخفضا يساوي قيمة P  (  P = Wلسعر معبّر عنه بمعدل أجر )، و المنظّم أو صاحب العمل يدفع أجرا خاما مرتفعا يساوي القيمة P" )معW" = P")
و بذلك فإن عبء الإقتطاع الجبائي يتحمله العون الإقتصادي الذي يحقق أضعف مرونة للأسعار ( قانون دالتن ).
ب – تأثير الإقتطاع على رأس المال :
إن إخضاع معدل مردودية رأس المال يؤدي إلى آثار تشبة إخضاع معّدل الأجر بحيث أن الإقتطاع على رأس المال يخفّض أو ينقص معّدل المردودية الصّافية لرأس المال، و يؤدي إلى تقليص الكمية من رأس المال المستعمل و بذلك يمكن الإحتفاظ بنـفـس التمثيل البـياني السّـابق ( التأثير على الإستهلاك )، فالسّعر P يمثل في هذه الحالة معدل المر دوديةr لرأس المال و منحنيات العرض و الطّلب ترتبط بعنصر رأس المال، فتحت تأثير معّدل للمردودية مسّعر جبائيا فإن كميات رأس المال تنخفض و تؤدي إلى تحّول التوازن من النقطة َA إلى النقطة B ويكون مبلغ الإقتطاع مرتفعا و محسوسا كلمّا كان عرض رأس المال صلبا (غير مرن ) و قد أشار كل من أتكنسن و ستقلتزATKINSON et STIGLITZ  سنة 1980 إلى وجود أثر التكافؤ بين الإخضاع الجبائي المباشر و الإخضاع الجبائي غير المباشر) (، بحيث أن للإقتطاع على الدّخل نفس الآثار الإقتصادية للإقتطاع على الإستهلاك و عليه فإن شروط هذا التطابق تستحق الدراسة
3- التطابق بين الجباية المباشرة و الجباية غير المباشرة :
يمكن دراسة هذا التكافؤ بالنسبة لحالة إقتطاع جبائي تناسبي t و مباشرة على الدّخل و إقتطاع جبائي غير مباشر   على الإنفاق.
فالإقتطاع المباشر t على الدّخل يكون على أساس الأجر و على أساس التّركة أمّا الإقتطاع غير المباشر   فيخضع الاستهلاك و الهبات.  و قد إستند كل من ATKINSON و STIGLITZ إلى حالة العنصر الجبائي الذي يحصل على أجر Wi و يستهلك كمّيةCi  في السنi بحيث أن له ما مقدارة T  كأمل للحياة هذا من جهة، و من جهة أخرى فإنه قد حصل على تركة بقيمة حاليةV في بداية حياته و ترك لورثته  هبّة B للحصول على معدل فائدة ثابت في الزّمن فإن قيد الموازنة الزّمني temporelle - Inter  لهذا العنصر الجبائي يكتب كما يلي :
قبل الاقتطاع الجبائي :  
بعد الاقتطاع الجبائي المباشر:
بعد الاقتطاع الجبائي غير المباشر :
إن قيود الموازنة الزّمنية بعد الإقتطاع الجبائي المباشر و الإقتطاع الجبائي غير المباشر متطابقة إذا تحقّق الشّرط التالي:              
و عندما يتحقّق هذا الشرط فإن للإقتطاع المباشر التناسبي t على الأجر و التّركة و الإقتطاع غير المباشر على الإستهلاك و الهبات نفس التأثير الإقتصادي على قيد الموازنة الزمني للعنصر الجبائي .
و من خلال هذا التطابق في الآثار يمكن إستنتاج ما يلي :
الإقتطاعات المختلفة جبائيا و المتشابهة إقتصاديا يمكنها توجيه القرارات  العمومية حسبما إذا فضّلت السّلطات العمومية الفعالية عن العدالة أو  العكس.
يمكن معرفة تأثير الإقتطاع المباشر عن طريق تأثير مكافئه الجبائي غير المباشر
وتجدر الملاحظة أن تأثير هذه الإقتطاعات على وضعية الرّفاهية يعرف من خلال تقييم الخسارة الاجتماعية الجافة الناتجة بعد الإقتطاع الجبائي.



4 – الجباية و الخسارة الإجتماعية الجّافة :
في إطار التوازن الجزئي الذي يستبعد أثر الأسعار المتقاطعة و أثر الدّخل ( الفرضية الثالثة لقانون دالتن ) فإن تأثير الإقتطاع على رفاهيـة الأعوان يمكن دراستـه من خلال فوائض "مارشال"( ).
إنٌ خسارة الرّفاهية لدى العناصر الجبائية المسّعرين جبائيا هي دالة مباشرة لمرونة أسعارها، لأن العبء الجبائي يحسب كليّا بدلالة مرونة الأسعار المباشرة للعرض و الطّلب على السّلع أو على عوامل الإنتاج.
و تتمثل خسارة الرّفاهية لدى المنتجين الخاضعين للإقتطاع في إنخفاض الفائض  SPو الذي يطابق المساحة  PBAP* عندما يطبقون سعر بيع خام "P و لا يحصلون إلا على سعر صافي قيمته   بحيث:    المساحة  
و تزداد هذه المساحة أكثر بإزدياد مرونة العرض أمّا فيما يخّص خسارة الرّفاهية لدى المستهلكين الذين يتحملون سعرا "P أكبر من سعر التوازن *P ، فإنها تساوي إنخفاض الفائض SC ليكن :          المساحة
و تزداد هذه المساحة أكثر بمنحنى طلب أكثر صلابة يسمح بنقل العبء الجبائي من جانب الطلب.
و من هذا المنطلق فإن الخسارة الإجتماعية الجافة PSS بعد الإقتطاع الجبائي تساوي بالتعريف الفرق بين مجموع تغيرات فوائض المستهلكين و المنتجين المسعّرين جبائيا، أو بين الإيرادات الجبائية التي تنتج لصالح موازنة الدّولة، و الإيرادات الجبائية RF تساوي ناتج المبيعات q المسّجل بعد الإقتطاع بحيث أن :
 المساحة
و بذلك فإن الخسارة الإجتماعية الجافة الناتجة تحقق المعادلة التالية :
(المساحة )-
المساحة  =
الخسارة الاجتماعية الجافة الناتجة عن تحّول التوازن قبل الإقتطاع إلى التوازن بعد الإقتطاع تساوي قيمة مثلث هاربرغر LE Triangle d'HARBERGER
كما يمكن أيضا تعريف هذه الخسارة بدلالة مرونة الأسعار حيث أظهر  بشوب BISHOP" أنه لتغيرات في الأسعار و الكمّيات فإن PSS تحقق العلاقة التالية :
       ( )
حيثPs:  السّعر الصافي المقبوض عند العرض.
PD.:   السّعر الخام للطّلب
و من هذه العلاقة يمكن استنتاج علاقتين ثانويتين و هما :
الخسارة الاجتماعية الجافة هي دالة رتيبة متزايدة للقيّم المطلقة لمرونة أسعار العرض والطّلب أي :

إن الصلابة التامة للعرض أو للطلب تطابق خسارة إجتماعية جافة معدومة أي أن :

و أخيرا فإن خسارة الفعالية الناتجة عن التّسعير الجبائي يمكن تدنيتها إذا أخضعت الدّولة السّلع التي يكون عرضها وطلبها صلبين تماما، إضافة إلى أن التأثير الجبائي لإقتطاع ما يمكن تخفيضه لدى العناصر الجبائية عندما تقتطع الدّولة على سلع تحقّق عرضا و طلبا صلبين، ففي هذه الحالة فإن الأمر يتعلق بعناصر جبائية طالبة و عارضة صلبة،  و بذلك فهي غير حساسة للأسعار التي تحتوي على العبء الجبائي.
كذلك فإنه لا  يمكن تطبيق هذا التأثير الجبائي إلا على تغيّرات الأسعار و الكمّيات مع إستبعاد أثر الدّخل.
غير أنه في الحقيقة نادرا ما يهمل أثر الدّخل ممّا يتطلّب دراسة التأثير الجبائي ضمن التوازن العام حيث تؤخذ أيضا بعين الإعتبار العلاقات المتداخلة بين القطاعات
المبحث الثالث : التأثير الجبائي ضمن التوازن العام :
إن دراسة التأثير الجبائي ضمن التوازن العام يسمح بالتطرق لآثار نقل العبء الجبائي عند العرض على الطلب حيث التعويض في الإيراد من طرف المنتجين من جانب الطلب يكون عن طريق التحيكم بين مختلف الكميات المستعملة من عوامل الإنتاج.
كما أن تحليل توازن العام يمكن أن يكون حسب نوعين من النماذج المرجعية و هما النموذج القطاعي الوحيد لكوتليكوف و سامرس KOTLIKOFF et SUMMERS ذو المخرج الوحيد( )أو النموذج القطاعي المزدوج" لهاربرجر HARBERGER " الذي يعتد بقطاعين إنتاجيين، حيث ينتج  كل قطاع مخرجا واحدا( ) وسوف نتوقف في تحليلنا هذا على النموذج القطاعي الوحيد لأنه يكفي لتحديد إشكالية التأثير الجبائي ضمن التوازن العام ممّا يسمح بدراسة التأثير الجبائي للإقتطاع على الإنتاج و الإقتطاع على الإستهلاك.
المطلب الأول :  الإقتطاع على الاستهلاك و توزيع العبء  الجبائي
يعتمد نموذج " كوتيليكوف و سامرس" على حالة إنتاج مخرج وحيد بإستعمال عاملين للإنتاج و هما رأس المالK و العمل L.بحيث أن دالة الإنتاجF  التي تدمج هذين العاملين ذات طبيعة متجانسة من الدّرجة الأولى.
1- خصائص و فرضيات النموذج القطاعي الوحيد:
إن دالة الإنتاج تحقّق الإنتاجية الهامشية المتزايدة لعوامل الإنتاج، لكن بمردودية هامشية متناقصة وليكن:

  مع
وبذلك فإن الأمر يتعلق بدالة شبه مقعرة و شروط الأمثلية (شروطKUHN et TUCKER) ضرورية و كافية لضمان أمثلية الإنتاج  (*)و عليه فإن دوال الطّلب على العاملينK وL.تتحدّد بهذه الشروط بالإضافة إلى برنامج تعظيم الرّبح الصّافي تحت قيد دالة الإنتاج المتمثلة في كمّية الإنتاج المطلوب من المخرج الوحيد q
Max π =  

حيث : W  هو المعدل الأجر، r   هو معّدل مردودية رأس المال و P  هو سعر بيع المخرج q
كما أن الشروط الضرورية و الكافية تسمح بالحصول على الأمثلية عند دوال الطّلب على المدخلات بطريقة حيث الإنتاجية الهامشية بالقيمة لكلّ مدخل تساوي تكلفة هذا المدخل عند الأمثلية( ) أي:
إن النموذج  يحقّق فرضيتين من جانب العرض و هما :
الفرضية الأولى : العرض لرأس المال يعتبر صلبا تماما .
الفرضية الثانية : عرض العمل مرن لأنه دالة متزايدة بمعّدل الأجر الحقيقي .W/P                  
و عند التوازن فإن عرض و طلب العمل يتساويان : و عليه فإن نظرية التأثير الجبائي تقتضي دراسة تعديل هذا التوازن عندما يتم إخضاع أحد عوامل الإنتاج و هو رأس المال.

2- تأثير الإقتطاع على مردودية رأس المال :
عندما يتم اخضاع مردودية رأس المال بنسبة t فإن المنتج يشتري المدخلK بسعر مرتفع يساوي القيمة ( 1+ t)r ، ولذلك فإن التغيّر في تكلّفة رأس المال لا يؤثر على سوق العمل، و بالأخذ بالفرضية الأولى حيث الصّلابة التامة لعرض عامل رأس المال، فإن الإنتاجية الهامشية لهذا العامل لا تتغير، فقط يبقى الطّلب عليه عرضة للتغيّر و هو يساوي عند التوازن بعد الإقتطاع العبارة التالية:
و عليه فإن معدل المردودية الحقيقي الصافي لرأس المال (r/P) ينخفض و الذي يساوي الإنتاجية الهامشية لرأس المال قبل الإقتطاع (Fk) في الأول و يصبح مساويا للإنتاجية الهامشية لرأس المال مقسوما على  و ليكن
وهذه النتائج تؤكد إستنتاجات قانون دالتين لأن عامل الإنتاج المسعّّر جبائيا بعرض صلب يتحّمل كل العبء الجبائي الواقع على معدل مردوديته، في حين فإن عامل العمل يتملص كلّية من العبء الجبائي و لا يتغيّر بذلك الأجر الحقيقي.
أمٌا فيما يخص الإيرادات الجبائية RF المتأتية من إخضاع معّدل المردودية الحقيقي لرأس المال ((r/P) فإنها تساوي العبء الجبائي الكلّي المقتطع على عامل رأس المال حيث :    

غير أن تعديل المردودية المحصّل عليها بعد الإقتطاع من قبل أصحاب العامل K، يحقق خسارة جافةPS معبّر عنها كما يلي :

و هو التوازن بعد الإقتطاع أين تساوي الإيرادات الجبائية  الحقيقية مبلغ الخسارة الإجتماعية لأصحاب العاملk حيث العرض صلب:
عند التوازن فإن العبء الجبائي يتحمله كلية أصحاب العامل المسّعر جبائيا إذا كان عرض هذا العامل صلبا و عليه فإن تكلفة الضّّّّّّّّّّّغط الجبائي تكون أكثر ألما.
و السؤال الذي يطرح هو هل يمكن تطبيق هذه القاعدة على عرض مرن؟ فنموذج كوتليكوف  و سامرس يجيب على هذا الإشكال من خلال دراسة الإقتطاع على عامل العمل، حيث العرض هو دالة متزايدة لمعدل الأجر الحقيقي (الفرضية الثانية).
3-  تأثير الإقتطاع على معدٌل الأجر :
عندما يكون الإقتطاع على معدّل الأجر فإن الطّلب على العمل يتعدّل لأن المنتجين يمنحون الأجراء أجورا حسب إنتاجيهم الهامشية) ( أي حسب تكلفة الإستخدام بعد الإقتطاع حيث :

و يتحدّد معدّل الأجر عند التوازن حسب هذا الطّلب الجديد على العمل و يكون بذلك عرض العمل  دالة متزايدة لمعدّل الأجر الحقيقي، أمّا مقارنة قيّم التوازن قبل و بعد الاقتطاع لمعدل الأجر الحقيقي تظهر التغيّر بالنسب المئوية لمعدّل الأجر الصّافي الناتج عن تعديل الإقتطاع   tحيث :
:
و الإيرادات الجبائية RF الناتجة من الاقتطاع على معّدل الأجر هي :

 التغيّر في الإقتطاعt .يؤدي إلى تعديل الإيرادات الجبائية.

    و بذلك فإن توازن الموازنة يستلزم وجود إيرادات جبائية هامشية تساوي الخسائر الجبائية أي الخسائر الهامشية في دخل الحائزين على عوامل الإنتاج و هم الرأسماليون بالنسبة للمدخل K و العمال للمدخل L و تنتج هذه الخسائر الهامشية في الدخل بفعل تأثير الإقتطاع على تكلفة عامل الإنتاج و هو :
بالنسبة للعمال :L
و بالنسبة للأصحاب رؤوس الأموال  :
و عليه يمكن الإستنتاج أن توزيع العبء الجبائي لإقتطاع على معدل الأجر يعتبر و بصفة كلّية أيضا دالة لمرونة العرض و الطّلب.
إن هذا الطرح للتأثير الجبائي ضمن التوازن العام يدّعم إمتداد قانون دالتن المعرّف ضمن التوازن الجزئي. و مفهوم التوازن العام يؤكد دور مرونة أسعار العرض و الطّلب في توزيع العبء الجبائي إضافة إلى أنه يبرز المجهود الجبائي المتعلق بكل مجموعة من الأعوان حسب طبيعة كل إقتطاع ( الإقتطاع على رأس المال أو الإقتطاع على العمل) و حسب درجة مرونة دوال العرض و الطّلب المعنية و لإتمام هذا الطرح سوف نقوم بدراسة تأثير الإقتطاع  من الإستهلاك على الرّفاهية الإجتماعية  في حالة التوازن العام.
المطلب الثاني : الإقتطاع على الاستهلاك و توزيع العبء الجبائي:
ضمن التحليل السابق للتوازن الجزئي، لاحظنا أن الإقتطاع القيّمي AD- VALOROM على الإستهلاك ينشىء إعاقة أو تصدعا بين السّعر المرتفع  الذي يدفعه المستهلك و السّعر P/1+t)) الذي يحصل عليه المنتج(27)، فتأثير هذا الاقتطاع النسبي على الإستهلاك يمكن دراستة من زاوية التوازن العام بإستعمال النموذج المرجعي لكوتليكوف و سامرس حيث أن شروط التوازن بعد الإقتطاع  تتعدّل حسب طبيعة الإقتطاع الذي يخضع الإستهلاك :
 فمجموع الطّلب على عوامل الإنتاج يحقّق عند التوازن بعد الإقتطاع العلاقات التالية :
              (1)              

      (2)                  
 حيث N هو مجموع الطّلب.
وفيما يتعلق بالإيرادات الجبائية الحقيقية الإجمالية المتأتية من الإقتطاع على الإستهلاك لسّلعة q فإنها تساوي  الصيغة  التالية :

أما الإيرادات الجبائية الحقيقية الهامشية فتتحدد بتغير الإقتطاع t و لتكن :
وعليه فإن التأثير الكلّي للإقتطاع على الإستهلاك يتحدّد بحساب الخسائر الهامشية للإستهلاك و بصيغة أخرى أيضا بدلالة الخسائر الهامشية لعوامل الإنتاج المعرّفة كنسب للإيرادات الجبائية الحقيقية الهامشية نظرا للتكافؤ الموجود بين الإقتطاع على الإستهلاك و الإقتطاع على دخل عوامل الإنتاج، في هذه الحالة نضع Z السعر الذي يحصل عليه المنتجون
 مع :  أما الإقتطاع T فيتحدّد بالنسبة للإستهلاك حسب العلاقة التالية :
عند التوازن، فإن دوال الطّلب على المدخلات تحقّق العلاقات السابقة بالنسبة ل  rوw و لكن بإستعمال المتغيرات Z و T حيث :             (3)
             (4)                                                      
مع     و  
 نلاحظ أن     (1)       (3)و (2)   (4) فهذا يدّل على التكافؤ الموجود بين إقتطاع تناسبي على الإستهلاك و إقتطاع على دّخل عوامل الإنتاج.
و عليه يمكن حساب تأثير الإقتطاع على الإستهلاك بالطريقة السابقة (أنظر1 النقاط أ و ب) بدلالة الخسائر الهامشية لدخل عوامل الإنتاج و المعرّفة كنسب للإيرادات الجبائية بالصيغة q حيث:




و θ i هو حصة العاملi  في المخرج مع    
المعادلات السّابقة تظهر توزيعا للعبء الجبائي بين العمل ورأس المال حيث :
بالنسبة لعرض صلب  .وطلب مرن تماما  فإن أصحاب رؤوس الأموال يتحملون العبء  الجبائي بالتناسب حسب حصة العمل و رأس المال بالتوالي ضمن المخرج Out Put
و بالعكس فإنه بالنسبة لطلب صلب  و عرض مرن تماما    فإن أصحاب رؤوس الأموال يتحملون العبء الجبائي كلّه.
القاعدتين السابقتين تظهران إمكانية السّلوك الإستراتيجي المتوفرة للمنتجين الذين ينقلون عبء الإقتطاع على المستهلك ببيع سلع مسعّرة جبائيا تضم عوامل إنتاج هي الأخرى مسّعرة جبائيا و أهمية هذا النقل تتوقف على درجة مرونة العرض و إمكانيات الإحلال بين عوامل الإنتاج (رأس مال و عمل )، حيث يبحث المنتج على تحميل عون آخر وزن الإقتطاع منه بالإضافة إلى  إحلال عامل إنتاج غير مسعّر جبائيا مكان عامل مسّعر جبائيا .
فقانون دالتن المبيّن في التوازن الجزئي و الذي يحلّل تأثير توزيع العبء الجبائي يجد له إمتدادا ضمن التوازن العام، حيث أن المفهوم ضمن التوازن العام يشير إلى كيفيات لتوزيع العبء الجبائي، تأخذ بعين الإعتبار المتحمّل الحقيقي للتكلفة , إضافة إلى أنه يشير إلى التأثيرات الإقتصادية للجباية لأنها تسمح بالأخذ بعين الإعتبار العلاقات القطاعية المتداخلة  (لا سّيما الإقتطاع من عوامل الإنتاج).




خلاصة واستنتاجات الفصل الثالث
 إن أهداف الفعالية و العدالة تتلائم جبائيا لكنها مكلّفة جذّا ممّا يجعلها قليلة التطبيق، و بذلك على السّلطات العمومية إتباع سياسة جبائية تهتم إمّا بالفعالية، حيث يعتمد مبدأ التكافؤ في توزيع العبء الجبائي و إما بالعدالة حيث يعتمد مبدأ المقدرة التكليفية لتوزيع العبء الجبائي على مختلف العناصر الجبائية.
و فيما يتعّلق بالتأثير الجبائي فإننا نحتفظ بمرونة العرض و الطّلب التي تمارس دورا معتبرا في تحديد توزيع العبء الجبائي ضمن التوازن الجزئي. و يضاف إلى هذه المعطيات ضمن التوازن العام خصائص التكافؤ بين مختلف أنواع الاقتطاعات و كذا درجة الإحلال فيما بين العوامل التي تدخل في إنتاج السّلعة المسعّرة جبائيا.
و على هذا الأساس فإن للتأثير الجبائي وقع لا يستهان به لأنه يظهر شروط و ظروف التوزيع الجبائي، كيفياته و الآثار الإقتصادية و السّياسية المترتبة، فهو يعتبر عنصر ضروري من عناصر النّظرية الإقتصادية و هو كذلك  إشكال يطرح نفسه بالنسبة للاقتصاديات  التي تبحث عن بعث عملية النّمو أو الدّول التي تبحث عن الإنسجام الجبائي.
كما أن التأثير الجبائي يسمح بتوجيه الاختيارات الاقتصادية فيصبح بذلك الإقتطاع الجبائي أداة للسياسة الإقتصادية تصحب النمو و تخصيص السلوكات الفردية حسب ما إذا تعلق الأمر بالاستهلاك، الادخار و الاستثمار الذين يخضعون بصفة مباشرة لنمط أو طريقة الإقتطاع المطبّقة و عليه فإنه لا يمكن للسّلطات العمومية أن تستبعد التأثير الجبائي على المبادرة الفردية عند تحديد الاختيارات الإقتصادية الموجهة للنّمو الإقتصادي.
و بصفة عامة، فإن القرارات الجبائية يجب أن تستمد مصداقيتها  من الواقع الإقتصادي أين يمكن معاينة كل متغيرات و ظروف تطورها، مما يسمح بتطبيق الطرح النّظري. و هذا بعد تعديله طبعا إن وجدت هناك  دواعي لذلك.
و تجدر الملاحظة أن الأمر ينطبق على كل القرارات الجبائية سواءا كانت وطنية أو محلّية غير أن هذه الأخيرة يجب أن تأخذ ببعض الإعتبارات التي تمثل آليات لسّير و ضمان إندماجها مع القرارات الجبائية الوطنية.